أجهزة الاستخبارات الأميركية رصدت “مؤشرات مبكرة” على تمرد فاغنر

 

 

أربيل – التآخي

 

في منتصف مايو، رصدت أجهزة الاستخبارات الأميركية مؤشرات على أن رئيس مجموعة “فاغنر”، يفغيني بريغوجين، كان يخطط لعمل مسلح ضد وزارة الدفاع الروسية، التي اتهمها منذ فترة طويلة بإفشال الحرب في أوكرانيا.

 

وأبلغت الاستخبارات البيت الأبيض والوكالات الحكومية الأخرى بذلك، حسبما قال العديد من المسؤولين الأميركيين، لصحيفة “واشنطن بوست”، السبت.

 

والأربعاء، أطلع مسؤولو المخابرات الأميركية، كبار المسؤولين العسكريين والإداريين، بمخططات قائد مجموعة فاغنر، وفقا لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين مطلعين على الأمر.

 

وقال مسؤولون إنه تم إطلاع كبار المسؤولين في البنتاغون ووزارة الخارجية والكونغرس خلال الأسبوعين الماضيين على المعلومات الاستخباراتية.

 

وذكرت شبكة “سي إن إن” في وقت سابق أن المسؤولين قد أطلعوا قادة الكونغرس على مخططات بريغوجين، الأسبوع الماضي.

 

مؤشرات و”قلق كبير”

 

قال مسؤولون إن الطبيعة والتوقيت الدقيق لخطط قائد “فاغنر” لم تتضح إلا قبل وقت قصير من “استيلائه المذهل” على القيادة العامة العسكرية في روستوف، جنوبي روسيا، وتحرك قواته نحو العاصمة، موسكو، يومي الجمعة والسبت.

 

وقال مسؤول أميركي تحدث لواشنطن بوست شريطة عدم الكشف عن هويته: “كانت هناك إشارات كافية لإخبار القيادة … أن شيئا ما قد حدث، لذلك أعتقد أنهم كانوا مستعدين لذلك”.

 

وقال المسؤول إنه، خلال الأسبوعين الماضيين، كان هناك “قلق كبير” بشأن ما قد يحدث، وما إذا كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيبقى في السلطة، وتأثر إمكانية حدوث اضطرابات على الترسانة النووية الروسية.

 

وذكر مسؤولون أن عدم الاستقرار الذي قد ينجم عن “حرب أهلية” روسية كان الخوف الرئيسي.

 

وتُظهر المعلومات أن الولايات المتحدة كانت على علم بأحداث وشيكة في روسيا، على غرار الطريقة التي حذرت بها وكالات الاستخبارات، أواخر عام 2021، من أن بوتين كان يخطط لغزو أوكرانيا، حسب “نيويورك تايمز”.

 

ووقتها رفع المسؤولون الأميركيون السرية عن المعلومات الاستخباراتية ثم أطلقوها لمحاولة ردع بوتين عن الغزو، لكن هذه المرة التزمت وكالات الاستخبارات الصمت بشأن خطط قائد فاغنر.

 

وشعر المسؤولون الأميركيون أنهم “إذا قالوا أي شيء، فقد يتهمهم بوتين بتدبير انقلاب”، ومن الواضح أنهم لم يكونوا مهتمين بمساعدة الرئيس الروسي على “تجنب الانقسام الكبير والمحرج”.

 

أوكرانيا كانت تراقب بريغوجين بعد إعلان 10 يونيو

 

لسنوات، كان قائد فاغنر يكره وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، ورئيس هيئة الأركان، الجنرال فاليري غيراسيموف، وكان الشعور متبادلا، كما قال مسؤولون أميركيون لـ”نيويورك تايمز”.

 

وقال المسؤولون إن الدافع الرئيسي لتحرك لبريغوجين الأخير كان أمر وزارة الدفاع الروسية، في 10 يونيو، بضرورة توقيع جميع مفارز المتطوعين على عقود مع الحكومة.

 

وقال مسؤول أوكراني كبير إن المسؤولين العسكريين الأوكرانيين كانوا يراقبون بريغوجين بعد إعلان 10 يونيو، ويعتقدون بشكل متزايد أنه قد يحشد قواته ضد موسكو، حسب ما ذكرته “واشنطن بوست”.

 

وأشار المسؤول الأوكراني إلى أن قائد فاغنر احتج علنا على أمر وزارة الدفاع، حيث أخذ المسؤولون في كييف حديثه على محمل الجد وتوقعوا أن يتحرك ضد القيادة العسكرية الروسية.

 

لكن المسؤول الأوكراني قال إن توقيت التحرك “لم يكن واضحا”، مضيفا أنه ليس على علم بمشاركة الولايات المتحدة استخباراتها مع كييف بشأن مسيرة محتملة لقائد فاغنر وقواته.

 

هل علم بوتين بمخططات بريغوجين؟

 

تعتقد وكالات المخابرات الأميركية أن بوتين أُبلغ أيضا أن بريغوجين كان يخطط لـ”شيء ما”، وقال مسؤول أميركي لواشنطن بوست: “على الرغم من أنه ليس من الواضح بالضبط متى تم إخباره، إلا أنه كان بالتأكيد قبل أكثر من 24 ساعة من التمرد المسلح”.

 

ويبقى من غير الواضح لماذا لم يتخذ بوتين إجراءات لإحباط استيلاء قائد فاغنر على القيادة العسكرية أو تحركه تجاه موسكو.

 

وعكس تقاعس بوتين عدم تواجد تنسيق رفيع المستوى في الحكومة الروسية و”خصومات داخلية محتملة”، كما يعتقد المسؤولون الأميركيون.

 

ولم يواجه قائد “فاغنر” مقاومة تذكر عندما سار هو وقواته إلى روستوف أون دون وسيطروا على مقر المنطقة العسكرية الجنوبية هناك، كما أشار مسؤولون استخباراتيون غربيون وأميركيون.

 

ووصفوا ذلك بأنه مؤشر على أنه يتمتع بمستوى معين من الدعم بين القوات العسكرية النظامية أيضا، كأجهزة الأمن الروسية.

 

تداعيات التمرد المسلح

يقول المحللون لواشنطن بوست إن التمرد المسلح أخطر تحد يواجه بوتين خلال أكثر من عقدين من الزمن، ويراقب محللو المخابرات لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك.

 

وقال مسؤولون للصحيفة إنه على الرغم من تراجع قائد “فاغنر”، فإن بوتين سيُنظر إليه بالتأكيد على أنه “ضعيف”.

 

وذكروا أن أعضاء النخبة الروسية سوف يشككون في قيادة بوتين، ويسألون كيف سمح بحدوث ذلك ولماذا لم يوقف مخططات قائد “فاغنر” في وقت سابق، بحسب حديثهم لواشنطن بوست.

 

أما بالنسبة لبريغوجين فمستقبله “غير واضح”، فهو يمتلك نواة صلبة من القوات الموالية، وقال المسؤولون للصحيفة ذاتها إنهم متأكدون من أنه سيظل يُنظر إليه على أنه “زعيم فاغنر”.

 

قد يعجبك ايضا