متابعة/ جاسم حيدر
أمسية أكثر من رائعة أقيمت في جمعية الثقافة للجميع أدارها الشاعر المبدع الصديق جاسم العلي وقد تحدثت فيها محاضراً بإيجاز شديد عن ( أدب الأطفال وإشكالية الكتابة فيه ) متخذاً من بعض الأساسيات المهمة لهذا الأدب ومتطلباته ومعطياته دليلاً يوصل إلى حقيقته وحقيقة ما يواجهه أدب الأطفال واشتغالات الكتابة فيه بكافة إشكالياتها وظواهرها الفنية والأسلوبية واللغوية والتربوية من تحديات وتقصير في الفهم وفي التلقي وفي إدراك خقيقة ومهارات الكتابة فيه كما يجب نتيجة عدم الغور في عوالم الطفل واداركها الادراك الصحيح والانطلاق منها والتحصّن بلغتها ومعاييرها واستجابات حاجاتها وتجسيدها كما يجب في فنون الكتابة العصية على قاصري الموهبة والفهم والناظرين باستصغار وقصور وتقصير إلى متطلبات هذه الكتابة وقضاياها الأكثر أهمية وسعة ومعيارية من مثيلاتها من فنون الكتابة الأخرى في أدب الراشدين .
وقد انطلقت في الحديث المقارن بين النظري والتطبيقي من أمثلة إبداعية وعلمية حية كشواهد لما ذهبت إليه في هذا الحديث من خلال ما عرضته واستعرضته من بعض كتبي الإبداعية في الشعر والقصة ومن بعض كتبي العلمية في الدراسات المتخصصة لكي تكون الصورة واضحة وحية أمام الحضور الكريم .
أعقب الحديث باعتلاء الفنان الموسيقي التربوي جاسم حيدر ليعلن عن مشروع ثنائي باتجاه تربوي غنائي للأطفال بينه وبين الشاعر المحاضر الكعبي بعدها قام بأداء بعض قصائد الأطفال المغناة من ألحانه العذبة الجميلة وأشعار الكعبي بصوت شيّق أضاف الكثير من التشويق والرونق لمعاني الأمسية وروحها ، وأعقب سحر الموسيقى وإيقاعها الأخاذ مع سحر الشعر وجماله جولة أخرى فسحت الكلام لبعض من التعقيبات والمداخلات المهمة والثرية بدرر ما جادت وجاءت به من عبق الكلام وصدقه في التحدّث والحديث عن المتحدث و عطاء ما أبدع وكتب للأطفال وعن أدب الأطفال ومسرحهم وثقافتهم بدأ به المبدع الدكتور حبيب ظاهر الذي بيّن أهمية الكاتب فاضل الكعبي وسعة معطياته المتميزة في خارطة الإبداع والعطاء المخلص والمتجدد في أدب ومسرح وثقافة الأطفال على المستوى العراقي والعربي من خلال اطلاعه الواسع على ما كتب ونشر في هذا المجال ، حيث قال مؤكداً : اذا ما أراد المرء ان يكتب للاطفال فعليه انعاش الطفل الكامن فيه ، ولكي يمتلك ديمومة التوجه بنتاجه للاطفال ، يتوجب على الكاتب ان يعمل على تحديث روح الطفولة ، وجعله معاصرا دائما ، وهذا بالضبط احدى خصائص الاستاذ فاضل الكعبي وكتاباته ، اذ نجد فيها ما هو متوافق مع اطفال العصر الحالي من خلال تضمينه اهتمامات اطفال اليوم وبما يجعلهم شغوفين بها ، وهنا يكمن الفرق بين الكاتب الذي ينطفئ والكاتب الذي لا تنضب مواضيعه وافكاره ويتجدد اسلوبه ، والخاصية الاخرى المهمة في كتابات الاستاذ الكعبي انه متنوع في مجالات الادب والفن والثقافة للاطفال ودراساته في هذا المجال ، فهو يكتب القصة والقصيدة والمسرحية فضلا عن تمكنه من – بفعل خبرته – من التواصل مع عالم الطفل بلغة المرحلة العمرية التي يتوجه اليها بنتاجه ، وليس لغة الطفولة المبسطة وحسب… امتناني للاستاذ فاضل الكعبي لدعوته الكريمة بالحضور الى الندوة الجميلة هذه .
واعقبته المبدعة الدكتورة زينب عبد الأمير لتضيف في مداخلتها العميقة والمركّزة جمالاً لما سبقها من جمال القول والانصاف في سعة ثرية من الحديث في كلمات هي والاضاءات سواء وسمّوا واشراقة على المساحة الواسعة من تجربة الكعبي مع اللحديث بجانب آخر بإشارات واضحة وجادة عن أهمية مسرح الأطفال وقصور الفهم الذي يحيطه في واقعنا المعاصر .
ثمَّ تحدثت السيدة التربوية منى محسن عبد مديرة روضة المحبة تربية بغداد الكرخ الاولى ومعنية بقضايا التربية والتعليم والتي عبرت عن سرورها البالغ بحضور هذه الأمسية المهمة والاستماع إلى حديث المحاضر الكاتب والباحث فاضل الكعبي واهمية ما جاء به ومرَّ عليه في حديثه المهم من دلالات تربوية مهمة ، وما استمعت له من قصائد جميلة ومعبرة له بإطار موسيقى جميل قدمت بصوت الفنان المبدع جاسم حيدر .
بعدها تحدث الدكتور عبد جاسم الساعدي رئيس جمعية الثقافة للجميع فأشاد بأهمية هذه الأمسية وأهمية الضيف المحاضر ، وطالب بضرورة العناية بالجوانب التربوية وأهميتها في ادب الأطفال وفي تنشيط واقع التعليم في العراق ، ثم أعقبه الكاتب والناقد إسماعيل إبراهيم عبد الذي شكر المحاضر وأثنى على المقدم وموضوعة المحاضرة ودلالاتها ، ثم تحدث صديق الكاتب جاسم محمد صالح الذي أثنى على جهود زميله الكعبي وحرصه الشديد في مسارات أدب الأطفال وثقافتهم .