زيـــــــــــلا حــــــديـــــد
نحن نتعلم من الأخطاء ولا يمكن للإخطاء ان تعلمنا،نعم بالتأكيد كيف للإخطاء ان تبقى تعلمنا بعد عشرون عاماً من المتغيرات والصعوبات والانقسامات فيما بيننا وتزايد نسبة الفساد وتراجع الجوانب الخدمية والصحية والعلمية والثقافية وغيرها. فلابد ان نعترف بأننا تعلمنا منها ونبدئ مرحلة انتقالية جديدة فيها التصحيح ورفض نسخ الماضي والاستفادة من العبرة التي كانت قاسية علينا كشعب وأحزاب باختلاف الانتماءات والمسميات.
سوف نضع حكومة السيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تحت المطرقة التحليلية في كلمات قلم عراقي وفكر ميزان معتدل حتى نرى ان كانت بداياته موفقة ام لا وان كانت لهذه الحكومة النجاة من أخطاء الماضي والمضي في مستقبل أفضل متفادين كل ما حصل في الحكومات التي سبقتها.
ومن خلال تعامله مع المكونات الثلاث الرئيسية الشيعية السنية والكوردية.
وان ما يذكر في هذه المقالة سوف يكون بواقعية وحيادية ولا يمثل سوى حروف وكلمات كاتبه عراقية تتمنى ان ترى وطن بلا انقسامات بلا خلافات بلا فساد بلا طائفية وعنصرية فكرية. متمنية ان يكون وطني الأفضل والاقوى والارقى فيما بين جميع الدول العربية والإقليمية لما يمتلكه من موارد طبيعية وبشرية وموقع جغرافي استراتيجي وتأثير سياسي واقتصادي إقليمي ودولي. ليس لأنه عضو في منظمة الأوبك النفطية العالمية وصاحب قرار اممي لأنه عضو في منظمة الأمم المتحدة ولا عضو في جامعة الدول العربية أيضا بل لأنه (العراق) نعم انا لا انتمى الا الى وطن يشدني فخراً ويزيدني عزاً وكرامة. فلابد على المفكر والكاتب ان يضع كل ما بحوزته في سطور ويتركها للقادة والساسة علهم يقرؤون ويفقهون ويصححون الأخطاء.
بعد مخاض عسير تشكل ما يسمى (ائتلاف إدارة الدولة) نعم إدارة الدولة مسمى رائع بتشكيل يضم اغلب مكونات الشعب العراقي واحزابه السياسية. بعد صراعات كبرى وانقسامات وتخاصمات اخذت منا وقتا كثير وارواح شباب كانوا يطالبون باختلاف الانتماءات الى وطن يسوده الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي. فهل تعلمنا من الدرس القاس الذي مر علينا بعد الاقتتال الذي حدث ما بين جمهور الإطار والتيار وهل فهمنا بأن لا جدوى من تمزيق الجسد السني وخلق الفتن والمشاكل بين سيادة وتقدم وهل أدركنا بأن التدخل في المكون الكوردي بطرق خارجية وداخلية سوف لا يجدوا نفعاً بين الاتحاد والديمقراطي لأنهم سوف يدخلون مطالبين بحقوق مكونهم الكوردي بصوت واحد تحت قبة البرلمان التشريعية. هل تعلمنا بأن أي مخطط يراد منه تمزيق لحمة المكونات سوف ينتج لنا معطيات سلبية للعملية السياسية والمجتمعية. إذن كيف سوف يتعامل السيد السوداني مع مستقبل الأحزاب وكيف سوف تتعامل الأحزاب مع مستقبل هذه الحكومة التي من المفترض هي اخر نفس لروح العملية السياسية.
في البداية ان الأحزاب الشيعية المتمثلة بالإطار التنسيقي يعلمون جيدا بانها الفرصة الأخيرة لهم امام جمهورهم وأنها بداية النهاية ان حاولوا تجريد رئيس الوزراء الجديد من صلاحياته ويحاولون اجباره على اتخاذ قرارات ليست للعراق وشعبه بل لمصالح احزابهم. وسوف يكون للشعب حينها جوابا قاسيا كما كان في التظاهرات السابقة والتي شلت عصب الدولة السياسي والاقتصادي والأمني وعطلت جميع مؤسساته عن العمل. إذا الامر ليس سهلا وليس صعبا ليس سهلا بان تعاد صور التظاهرات على اذهان كل قادة وزعامات الشيعة لما عانوه وعاشوه من ويلات حينها والخوف الذي كان في صدورهم من سقوط منظومة الدولة وسقوط حكمهم بالكامل خصوصا بعد ان بدأت تحركات دولية في حل الازمة حيث وصلوا الى مرحلة تقديم تنازلات كبرى إذا العملية سهلة الان في دعم السيد السوداني كي يثبت للجمهور الشيعي على وجه الخصوص والعراقي على وجه العموم. ومن الصعوبة ان حاولتم استنساخ أخطاء الماضي وعذرا اقولها نعم أخطاء كارثية مزقت امة كاملة وحطمت أحلام ملايين الشباب وحاربتم العقلاء والعلماء والمفكرين وبنيتم لكم عالما خاص بعقيدة خاصة وفكر خاص وتوجهات غريبة علينا.
فما نتمناه ان تفكروا بما حدث وتحاولون ولو لمرة واحدة ان تفكروا بالشعب والوطن. وأيضا الرسالة الأخرى الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية نتمنى ان تكف من تدخلاتها في هذه المرحلة الخطرة على المكون الشيعي وان لا تحاولوا شق الصف بين المكون الكوردي، فسياسة ” فرق تسد” قد لا تجدي نفعا في هذه المرحلة وانا لا ادعوا الى مقاطعة إيران سياسيا ولا دبلوماسيا ولا اقتصاديا ولكن على القيادة في ايران ان تعيد حساباتها وتفكر بأهمية نجاح حكومة خرجت لنا بعد عسراً طال امده.
فكيف للسوداني الذي تفرضون عليه عقوداً اقتصادية وقرارات سياسية ان يصحح المسار وأنتم تمارسون معه نفس السياسية والأسلوب الذي مارسه من سبقكم في الحكم،كلنا يعلم بأن استقرار إيران الاقتصادي والأمني والسياسي هو بعد استقرار العراق فنتمنى انكم قد فهمتم ما حدث من تظاهرات وخلافات في بلدكم وضعف وانهيار للعملة الإيرانية وغيرها من مشاكل كان اهم أسبابها ضعف العراق والمنظومة وأيضا انكم تدركون جيدا بأن الرئة الاقتصادية لطهران هي بغداد فلابد ان يكون تغيير في السياسات وعدم نسخ الأخطاء ومحاولة من قبلكم والكف عن التدخل السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي لينجح ولو لمرة رئيس وزراء عراقي.
بما يخص الأحزاب السنية نحن ندرك ان هناك ساسة كثر بينكم يفكرون في التغيير وطرح زعيم جديد بديلا للسيد محمد الحلبوسي ولكن دعونا نقول ان تغيير الحلبوسي يفيد مخططاتكم ولكن هل يستطيع القادم من التعامل مع الأحزاب الأخرى القوية بنفس طريقة الحلبوسي وهنا لست منحازة للسيد الحلبوسي بل هي مقارنة كي لا تقعوا في الأخطاء في أخطر مرحلة تمر على العراق. لا يغرنكم ارتفاع سعر النفط وتواجد قواعد أمريكية في مناطقكم ولا حتى علاقاتكم الخليجية العربية كلها ذهبت هباء حينما أرادوا تغيير اهم وأكبر زعامات المكون عام 2014 ومنهم السيد رافع العيساوي والسيد طارق الهاشمي والسيد أسامة النجيفي والسيد خالد العبيدي فأود ان اشير على ان مصيركم مهدد وعليكم ان تعيدوا حساباتكم جيداً.
وبخصوص المكون الكوردي لا يمكن لكم الانقسام في هذه المرحلة توحدوا وكونوا اقوى فأن استقرار العراق باستقرار جبال كوردستان ولا تنسوا الماضي وما حل بكم من اقتتال (الاخوة) فلا نريد العودة الى العهد الماضي ولا نريد تمزيق جسد المكون الكوردي ورسالتي لقادة الاتحاد عليكم أن ترجعوا الى الرئيس مسعود البارزاني فهو صاحب حكمة وحنكه سياسية وكونوا صادقين معه فلا ينفع الكورد غير الكورد وكما شهدتم وشهدنا قرارات كانت صادمة ومؤلمة بحق المكون وبحق الحكومة وبرلمان إقليم كوردستان من قبل المحكمة الاتحادية وبغداد، اذا التلاحم مهم وهنا يأتي دور السيد رئيس الوزراء محمد شياع بان لا يسمح بهذا الانقسام ولا بالاختلاف وان يتخذ خطوة الى الامام وان يدعوا الحزبين الكورديين الى جلسة حوار صريحة من اجل حل الخلافات بينهما كي تحسب له ولحكومته. وأيضا نتمنى من إيران عدم التدخل في هذا الامر حتى نخلق استقرار سياسي وبعده نجاح اقتصادي وعمراني وخدمي وتنجح حكومة السوداني وينجح ائتلاف إدارة الدولة.
الى السيد السوداني باعتقادي انتم رئيس وزراء لمرة واحدة، فكن صاحب قرار وشجاع ولا تسمح لأي جهة بالتدخل في سياستك سواء كانت أحزاب عراقية او تأثيرات إقليمية و دولية لأنك المسؤول امام الشعب عراقي وكلنا امل بأنك سوف تحقق نجاحات ولكن عليك ان تكون اقوى وأكثر مصداقية بكل الأمور وابعد جميع المكونات عن التخاصم ولا تفكر في تغيير هذا وذاك بل فكر في التخطيط لمشاريع استراتيجية كونكم تمتلكون موازنة ثلاث سنوات وجميع من في ائتلاف إدارة الدولة داعماً لكم. نحن نعلم جيدا بأن التأثيرات كبيرة عليكم و هناك ضغوط إقليمية ودولية وتدخلات في سياسة وسيادة العراق نتأمل من دولتكم بعدم السماح لهذه التدخلات او على الأقل تحجيمها كي تكسب ثقة الشعب. واخر ما اود قوله هو بناء الثقة المتبادلة ما بينكم وبين الجمهور كي يكون لكم سنداً وداعماً. وها قد كانت مطرقتي تدق لكم بعدل كلماتي وصدقها وبمعادلة سياسية عراقية وضعتها لكم في ميزان.