اعداد: عدنان رحمن
اصدار: 23- 5- 2023
أورد الكاتب والمؤرخ والسياسي جرجيس فتح الله معلومات كثيرة، تضمنت اغلب شؤون الكورد على ارض كورستان شرقا وغربا وشمالا وجنوبا في كتاب كان عنوانه ( يقظة الكورد- تاريخ سياسي- 1900- 1925)، الذي صدر في اربيل- عاصمة اقليم كوردستان في عام 2002، وكان هذا الكتاب ضمن السلسلة الثقافية لكتب دار ئاراس للطباعة والنشر، وقد ذكر جرجيس فتح الله في مقدمته ما يلي:
– ” إني لا أدعي قط بالعصمة ولا بأني وضعت بين يدي القارىء بحثا شاملا جامعا مانعا. فكل ما أرجوه له من القراء هو ان يعدوه مجرد محاولة أولية لدراسة هذه الحقبة الغامضة من تاريخ الكورد وكوردستان، أو تمهيدا لدراسة اوسع بكثير“.
واورد عن ترحيل الكورد الى ليبيا ما يلي:
– ” اختمرت فكرة ترحيل الكورد وتوطينهم خارج كوردستان أواخر القرن التاسع عشر من قبل العثمانيين، فوقع الاختيار على قبيلة هماوند، التي تسكن حوالي السليمانية. وبدا ساحل تركيا الغربي الموضع الامثل في بادء الامر، ثم استقر الرأي على نقلهم الى ليبيا، كان هدف العثمانيين قطع دابر الثورات الكوردية، فكانت هذه القبيلة على رأس القائمة المرشحة للنفي والتهجير. ففي دار المخطوطات التاريخية بطرابلس الغرب ( عاصمة ليبيا) الملف الكوردي وثيقة برقم 2719 مؤرخة في 29- تشرين الثاني 1307 هـ، ملف خاص بالمنفيين
الكورد يتضمن وثائق ورد فيها: ( ان ترحيل الهماوند الى ليبيا تمّ على عهد ولاية احمد راسم باشا في طرابلس الغرب ( 1882- 1896). ويظهر من الوثائق ان احمد راسم باشا هو الذي اقترح على حكومة استنبول العملية مبيناً إستعداده لتوطين أسر كوردية تتراوح بين 100 الى 200 على ان تقوم الحكومة بتقديم ما يلزم لها من مستلزمات للزراعة لتوطينهم في الجبل الاخضر، وافق العثمانيون على ذلك، وارسلوا عدداً من الأسر الهماوندية، الذين كانوا قد احتفظوا بهم في منطقة ازمير على ساحل الاناضول الغربي، إلا ان مجموعة طرابلس رفضت ما عرضته حكومة الولاية من توطينها في منطقة سرت لتقوم بفلاحة الارض، بعد ذلك حاول احمد راسم تقديم مشروع آخر، فسعى الى إلحاق العزاب منهم بالقوات النظامية والبحرية العثمانية المرابطة
في الموانىء الليبية وبقوات الدرك والامن. لكنهم رفضوا وطالبوا بالعودة الى ديارهم باصرار. وبلغ تعلقهم بديارهم الى الحد الذي دفع بعض زعمائهم بقيادة محمد آغا سليمان و رشيد فتاح و عبد القادر حسين بگ و حسين علي و ومصطفى كامل حسن بگ و كريمي فتاح الى الهروب متخذين سبيلهم شرقاً.

إلا ان قوات الولاية ادركتهم وقتلت كبيرهم حسين بگ، فأضطر الوالي عام 1893 الى الكتابة للسلطان العثماني طالباً اخلاءهم، فأعيدوا الى ازمير ومنها قاموا بالعودة الشهيرة الى وطنهم”.
وأضاف جرجيس فتح الله عن الشيخ محمود الحفيد:
– ” لقد تسلم الشيخ محمود الحفيد أمر الاعتراف بإدارته برسالة من الحاكم المدني العام البريطاني يوم الانسحاب منها، ومنحه حق تمثيل سلطتهم. لم ينشر القرار علناً في بغداد، إلا ان امره افتضح حيث قام احد وجهاء كركوك بإبلاغ الجنرال خليل باشا القائد الجديد للجيش السادس التركي، بأن الشيخ محمود اتصل بالسلطات البريطانية وانه اعلن حكومة في السليمانية، فأمر العقيد مصطفى آمر حامية السليمانية الجديد بألقاء القبض عليه وعلى اعوانه وشخصيات بارزة شاركت في حكومته وساندته. وارسل الشيخ الى كركوك وسيق الى مجلس عرفي عسكري أصدر عليه حكماً بالموت خلال جلسة واحدة. وكان الشيخ محمود قد ســُلـــِّمَ تصريحا بريطانيا جاء فيه: ( أي قبيلة كوردية تستوطن الاراضي الممتدة من الزاب الكبير حتى نهر ديالى تقبل بإرادتها الحرّة حكم الشيخ محمود، لا مانع هناك من ان تفعل ذلك. ان الشيخ يحظى بمساندتنا الادبية في بسط نفوذه على المناطق المذكورة المنضمـــّة نيابة عن الحكومة البريطانية التي تعهـــّد الشيخ بإطاعة أوامرها). وفي 18- 11- 1918 وصل الرائد نوئيل الى السليمانية، وفي اليوم التالي أمام سراي الحكومة قال: ( بإسم الحكومة البريطانية والحاكم المدني العام في العراق اتحدث اليكم. انتم الآن أحرار. تحررتم من الأسر. والشيخ محمود هو حكمدار كوردستان. وانا أزف إليكم هذه البشارة بإسم الحاكم المدني العام”.
واضاف جرجيس فتح الله عن حدود كوردستان عند اللجنة، التي وردت في وثيقة بريطانية:
– ” أواخر 12- 1919 كانت هناك نية في مركز صنع القرار البريطاني في وايت هوول لخلق دولتين كورديتين عازلتين، بناء على مقترحات آرنولد ولسن. فقام السير آرثر هرزل سكرتير وزارة الشؤون الخارجية البريطاني ببعث هذه الرسالة الى وزارة الهند ( التي اصبحت فيما بعد وزارة المستعمــــــــــــرات):
( بالاشارة الى المراسلة المختتمة بمصادقتي 7701 في 4- 12 بخصوص
سياسة حكومة جلالته في كوردستان. فقد طلب مني مندوب الدولة الدائم لشؤون الهند نقل وعرض نسخة من البرقية 1169 في 27- 11 على وزير الخارجية، وقد وصلتنا من وكيل الحاكم المدني العام في ميسوبوتاميا حول الموضوع). وقد ورد في هذه الوثيقة عدة نقاط منها النقطة الرابعة: (وأما بخصوص الحدود. فهو مهتم بأن لا يحشر داخل ميسوبوتاميا صقع تسكنه أغلبية كوردية يمكن استثنائها بسهولة. لذلك يوصي بأن ترسم الحدود بين جنوب كوردستان وبين ميسوبوتاميا بخط يمر من شمال خانقين بمسافة قليلة الى كفري ثم الى كركوك وآلتون كوبرو واربيل حتى فيشخابور، فيدخل في ميسوبوتاميا كل هذه المدن ما عدا اربيل. ولآغوات اربيل- وهي مدينة يسكنها
العرب والكورد الخيار، أما الانضمام الى دولة ميسوبوتاميا، وإما الى دولة كوردستان الجنوبية. ان الحدود الشرقية لكوردستان الجنوبية ستكون الحدود الفارسية، أما الحدود الشمالية فستكون الخط الذي يبدأ من نقطة اتصال جبل قنديل ببلاد فارس ممتداً على طول قمم الجبال حتى حرير، ومن ثم ( وهذا منوط بأي تعديل محلي قد يجده العقيد ولسن ضرورياً) بحذاء زاخو الى ان يبلغ نقطة حيث تقطع دولة ميسوبوتاميا النهر، ومن اجل الدفاع عن زاخو يكون من الضروري السيطرة على الجزيرة، ويقترح مستر مونتكيو دعوة أسرة بدرخان ليسلم لها الحكم في بوتان، ولتكون الجزيرة عاصمتهم ومبدئياً
قد يحبذ وضع حامية من القوات البريطانية في البلدة وتقديم بعض المساعدة، ولكن يجب ان لا تعطى تعهدات لاكثر من الجزيرة. وبهذا الخصوص أو بمدى هذه الحدود لا تمتد تخوم بوتان الى أبعد من اهتمام حكومة جلالته بهذا).
والنقطة الخامسة من الوثيقة ورد فيها: ( وبخصوص كيان كوردستان
الجنوبية يقترح مستر مونتيكو:
اولاً: ان تكون دولة منفصلة سياسياً ومالياً عن ميسوبوتاميا.
ثانيا: ان تكون دولة مستقلة يحكمها مجلس وزراء ويعاونه مستشارون بريطانيون لا يخضع المجلس لهم وتقوم السلطات المدنية في بغداد بتعيينهم.
وهو يرى ان توحيد السليمانية مع المنطقة الواقعة بين الزابين في دولة واحدة هو من الممكنات عملاً، ويقترح ان يوصي العقيد ولسن باتباع هذا النهج في عمله فوراً. وبمصادرة الثروة الطبيعية الكبيرة في كوردستان حسبما قدَّر العقيد ولسن).
في النقطة الثامنة ومنها : ( واما عن الاتراك وبحسب ما جاء في برقية مستر
مونتيكو في 22- 11- 1919 الموجهة الى العقيد ولسن، فإنها اوضحت
بصورة لا تقبل التأويل سياسة حكومة جلالته وهي، أنه لا يمكن مطلقاً إعادة السيطرة التركية على كوردستان. وقد تأكد منذ زمن جد قريب ان الكورد الذين انهكتهم معارك الحرب واضرت بهم مجاعاتها. فستكون حدود ميسوبوتاميا آمنة من اعتداء تركي من الشمال الغربي بوجود دولة بوتان الصديقة. ومن الشمال بدفاعات الموصل المعززة بالقوات العسكرية. ومن الشمال الغربي بدولة كوردستان الحرّة المفصولة عن كوردستان الوسطى بسلسلة جبال وعرة يتعذر اجتيازها في اغلب نقاطها، فلا يرى ضرورة تقضي بالعدول عن
المشروع، الذي رسمت خطوطه آنفاً، شريطة ان يكون النفوذ البريطاني قوياً بما فيه الكفاية للمحافظة على حدود الدولتين الكورديتين)”.
ثم يضيف جرجيس عن هذه الوثيقة:
– ” ان هذه هي اول بوادر الاضطراب في السياسة البريطانية ازاء القضية الكوردية”.
وعن الاضطرابات في مهاباد وكرماشان اورد جرجيس فتح الله:
– ” في العام 1886 نجح والي مكري في إقامة حكم ذاتي في صوبلاغ ( مهاباد)، إلا انه توفي في حادث عرضي فتهافتت حركته وماتت بموته. وفي حدود عام 1900 قام الشيخ قاضي فتاح رئيس ملالي مهاباد بحركة ساندها عدد قليل من زعماء العشائر، من ابرزهم آغوات المنگور. وفي مدينة كرماشان التي تقطنها قبائل كوردية خالصة تشكل ائتلاف معارض للقاچاريين، ومن بين هؤلاء شريحة من عشائر البه ختياري واللور، الذين شعروا بالريح القارصة للضرائب القاچارية تلفح وجوههم، فألقوا بثقلهم على الحركة الدستورية الجديدة، لا نتيجة فهم أو إدراك لمقاصدها أو مراميها بل لانها قد تفتح لهم بابا
للخلاص من وطأة اليد القاچارية. وفي أنحاء كرماشان كانت قبيلة كلهور والگوران ( بأستثناء المنگور المنتشرة في انحاء صوبلاغ) أقوى قبيلتين بين كل اتحادات قبائل ايران الكوردية. والى الاتحاد الفدرالي الگوراني انضوت عشائر السنجابي والكردزي والزنگنه، وعلى مسافة من اقصى الجنوب كان هناك اتحادات قبائل اللور ( وهم الكورد الفيلية) والبه ختياريه. وفي العام 1908 أدى الصراع على حيازة كرماشان الى سلسلة من المعارك بين الكلهور وبين قوات داخل المدينة، اولها ملكي والثاني دستوري. وكان الباجلان في هذه الفترة سادة الطريق بين كرماشان وخانقين حلفاء للكلهور”.