د. نوري جاسم
يا خيرَ مَن أشرقَتْ بالوحيِ طلعتُهُ
فعمَّ نورُ الهدى في الأفقِ والأُمَمِ
أنتَ الحبيبُ الذي زانتْ رسالتُهُ
وجهَ الوجودِ بنورِ الحقِّ والقِيَمِ
جئتَ البريَّةَ بالإحسانِ مُبتسمًا
زحت الأسى عن ساحةِ الظُّلَمِ
يا رحمةَ اللهِ للعالمينَ جميعِهمُ
بكَ استقامَ سبيلُ العربِ والعجمِ
ما خابَ عبدٌ أتى يرجو شفاعتَكَ
ولا استجارَ ببابِ الفضلِ والكرمِ
والحقُّ يشهدُ أنَّ اللهَ شرَّفَكَ
بأكرمِ الوحيِ والآياتِ والحِكَمِ
أحييتَ بالذكرِ أرواحًا مُتيَّمةً
فأشرقتْ قلوبُهمُ بالإيمانِ والنِّعَمِ
أخلاقُكَ الغُرُّ دستورٌ نعيش به
ومن يهتدِ بهديِها يسلمْ من النَّدَمِ
والعفوُ شيمتُكَ الغرَّاءُ ما برحتْ
تجلو القلوبَ من الأحقادِ والوَصَمِ
والحلمُ منك سراجٌ لا انطفاءَ لهُ
يهدي النفوسَ إلى الإحسانِ والشِّيَمِ
والزهدُ ثوبُكَ، لا دنيا تُقيِّدُهُ
ولا زخارفُها تُغري ذوي الهِمَمِ
والذكرُ أُسمك، لا ننفك نذكره
سرا وجهرا وفي الإصباحِ والظُّلَمِ
فالذِّكرُ أعظمُ برهانٍ ومُعجزةٍ
يبقى جديدًا على الأيامِ والقِدَمِ
انشقَّ بدرُ الدجى إذ شاءَ خالقُكم
آياتُ صدقٍ لأهلِ الشكِّ والتُّهَمِ
والماءُ فاضَ من الكفَّينِ منسكبًا
حتى ارتوى الجيشُ من عذبٍ بلا سَقَمِ
*** ***** ***
لمّا أضاءتْ ربوعَ الأرضِ هجرتُهُ
أضحى الزمانُ ربيعَ الخيرِ والنِّعَمِ
صلُّوا عليه هو المختارِ تكرمةً
ففي الصلاةِ عيون الفضلِ والكرمِ
أمرُ الإلهِ بها في الذكرِ قد نزلتْ
بشرى لعبدٍ يطيع الله في الهمم
تُزكّي النفس، تُحيي القلبَ في شغفٍ
وتشرحُ الصدرَ بالإيمانِ والحِكَمِ
فأكثروا الذكرَ في ليلٍ وفي سَحَرٍ
وعندَ فجرٍ، وفي الإمساءِ والظُّلَمِ
وفي المساجد، بعدَ الفرض، موعدها
فهيَ البشيرُ إلى الرضوانِ والنَّسَمِ
وإذا ذكرتَ رسولَ اللهِ مبتهلاً
فبقلبِ صدقٍ، وإخلاصٍ، وبالشِّيَمِ
اجعلْ لسانَكَ رطبًا بالصلاةِ عليهِ
في كلِّ شأنٍ، وفي عُسرٍ وفي نِعَمِ
فالعبدُ يرقى بها قربًا ومعرفةً
ويستزيدُ من الإيمانِ في القِيَمِ
يا ربِّ صلِّ على الهادي وعترتِهِ
أهلِ المحبّةِ والإحسانِ والكرمِ
ما غرَّدَ الطيرُ في الأغصانِ مبتهجًا
وما سرى عاطرُ الأنسامِ في النَّسَمِ
يا مظهرَ الفضلِ، يا سرَّ الهدايةِ في
دربِ الحياةِ، ويا ملجأَ المعتصِمِ
بكَ استنارَ فؤادُ الكونِ منتبهًا
لمّا تجلّى ضياءُ الوحيِ كالعَلَمِ
نورُ الرسالةِ في الأرواحِ مؤتلقٌ
يهدي القلوبَ إلى الإيمانِ والقِيَمِ
قد شرَّفَ اللهُ قدرًا أنتَ صاحبُهُ
فكنتَ أكرمَ مبعوثٍ إلى الأُمَمِ
ما زلتَ بابَ هدىً، والحقُّ يتبعُهُ
من استقامَ على المنهاجِ والشِّيَمِ
فيكَ الكمالُ الذي زانَ الإلهُ بهِ
خُلُقًا كريمًا، وعزمًا صادقَ الهِمَمِ
بكَ اكتمال معاني الخيرِ أجمعُها
حتى غدوتَ إمامَ الرسلِ كلِّهِمِ
يا رحمةً وسعتْ بالدينِ عالمَنا
فأثمرَ الحبُّ في الأرواحِ كالدِّيَمِ
ما خابَ قلبٌ أتى يرجو مودَّتَكَم
وسارَ يقتبسُ الأنوارَ من قِيَمِ
يا سيِّدَ الخلقِ، كم ناجيتَ خالقَكَ
في خشيةٍ تبعثُ الأرواحَ بالهِمَمِ
إذا تنفَّسَ ليلُ الكونِ مبتسمًا
قمتَ التهجُّدَ، لم تفترْ ولم تَنَمِ
يا ربِّ إنّي أتيتُ البابَ مبتهلًا
أرجو رضاكَ وعفوًا واسعَ عممِ
وأنتَ أكرمُ مَن تُرجى مآثرُهُ
فامحُ الذنوب، وأصلحْ موطنَ الألَمِ
واجعلْ شفيعي نبيَّ الله أحمدها
يومَ الحسابِ، لدى الميزانِ والحَكَمِ
هو الشفيعُ بإذنِ اللهِ إن عَظُمَتْ
أهوالُ يومِ الجزا، بالضيقِ والسَّقَمِ
فامنحْ بفضلِكَ يا ربي شفاعتَهُ
لعبدِكَ المُثقلِ بالأوزارِ والنَّدَمِ
واغفرْ لنا رباه ما مضى من زلَّةٍ
عسى بعفوك رفعُ الوزرِ والوَصَمِ
واجعلْ كتابي الى يمناي مبتهجا
واسقِ الفؤادَ يقينًا ثابتَ القَدَمِ
واسقِ العبادَ وحوض الحق موردنا
يُروي الفؤاد زُلالً الحب والحلم
واجعلْ ختامَ حياتي حُسنَ خاتمةٍ
بالذكرِ والإخلاصِ والإيمانِ والشِّيَمِ
ما قلتُ شعرًا، ولكنْ شوقها عالٍ
فاضتْ حروفًا كفيضِ الغيثِ والدِّيَمِ
صلِ عليه إلهُ العرشِ ما طلعتْ
شمسُ الصباحِ، وما هبَّتْ صبا النَّسَمِ
والآلُ والصحبُ ثم التابعونَ لهمُ
ما ردَّدَ المؤمنونَ الذكرَ في الحَرَمِ
هذا الذي جادَ به قلبي محبَّتَهُ
والحمدُ للهِ ربِّ العرشِ ذي الكَرَمِ
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ..