محمد علي الحيدري
أعطت الانتخابات النصفية الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، وأبقت دونالد ترامب في البيت الأبيض أمام أغلبية قادرة على تعطيل تشريعاته والتحقيق في قرارات إدارته. لكن الاقتراع فتح في داخل كل حزب نقاشاً مختلفاً. فالجمهوريون يراجعون كلفة ارتباطهم برئيس ما زال صاحب النفوذ الأكبر بينهم، فيما يختلف الديمقراطيون على ما إذا كان اتساع فوزهم يدعو إلى برنامج أكثر جرأة أم إلى قدر أكبر من الحذر في إدارة ائتلافهم الانتخابي.
لدى الجمهوريين، ظهر الخلاف الأوضح في تفسير الهزيمة. فقد حمّل نائب الرئيس جي دي فانس الحرب مع إيران مسؤولية الخسارة، فيما أقرّ ترامب بأن الحرب دفعت أسعار الوقود إلى الارتفاع وأضرّت بحزبه، لكنه تمسّك بقرار خوضها. الفارق هنا سياسي بقدر ما هو انتخابي. فترامب يدافع عن قرار اتخذه بصفته رئيساً، بينما يضع فانس كلفة ذلك القرار في صلب النقاش حول مستقبل الحزب. ومع اقتراب السباق الرئاسي لعام ٢٠٢٨، يمنح هذا الموقف نائب الرئيس مساحة للتمايز داخل المعسكر الذي جاء به إلى السلطة.
وفي مجلس النواب، أعطى قرار مايك جونسون عدم السعي إلى قيادة الجمهوريين في الكونغرس المقبل الخلافَ شكلاً مؤسسياً. فقد تحرّك زعيم الأغلبية ستيف سكاليس ورئيس اللجنة القضائية جيم جوردان للتنافس على قيادة الأقلية، فيما بدا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون أوفر حظاً للاحتفاظ بقيادة كتلته. وسيظهر أثر المنافسة في مجلس النواب عندما تبدأ تحقيقات الأغلبية الديمقراطية. عندها سيكون على القيادة الجمهورية الجديدة أن تقرر كم من رصيد الحزب ستنفقه في الدفاع عن الإدارة، وأين تستطيع أن ترسم لنفسها موقفاً مستقلاً.
على الضفة الديمقراطية، تلقّى نواب حاليون ومنتخبون اتصالات ورسائل تحثّهم على عدم انتخاب حكيم جيفريز رئيساً لمجلس النواب، وامتدّ التحفّظ عليه إلى بعض الوجوه الجديدة خارج الدائرة التقدمية. وفي مجلس الشيوخ، دعا السيناتور كريس فان هولن إلى نقاش مفتوح بشأن القيادة، فيما لم يعلن عدد من الأعضاء المنتخبين حديثاً تأييدهم لتشاك شومر. ويبقى جيفريز وشومر في موقع قوي، لكن هذه الاعتراضات تضع أسلوب قيادتهما وأولوياتهما موضع نقاش منذ الأيام الأولى للفوز.
وتتضح طبيعة الخلاف حين ينتقل النقاش من الأسماء إلى البرنامج. فالتقدميون، ومنهم النائبة براميلا جايابال، يرون في الفوز فرصة للدفع نحو أجور تكفي للمعيشة ورعاية أطفال متاحة للجميع. أما الوسطيون، ومنهم النائب جوش غوتهايمر، فيقرؤون المكاسب في الدوائر التي صوّتت لترامب سابقاً باعتبارها دليلاً على جاذبية خطاب أقرب إلى الوسط. ولكل قراءة ما يسندها في النتائج. فقد حملت الموجة الديمقراطية إلى الكونغرس مرشحين من اتجاهات مختلفة، وهو ما يجعل الاتفاق على خفض كلفة المعيشة أسهل من الاتفاق على السياسات التي تحقق ذلك.
وسيختبر ملف إيران قدرة الحزبين على التعامل مع هذه الخلافات. فشومر يريد استخدام سلطة الكونغرس على التمويل لمنع استئناف العمليات العسكرية، فيما أظهر كلام فانس أن الاعتراض على كلفة الحرب وصل إلى قلب الإدارة. وقد يفتح ذلك مجالاً لتفاهم عابر للحزبين، لكن قيمته ستتحدد عندما يُطرح تصويت يقيّد خيارات الرئيس فعلاً. وعندها سيجد بعض الجمهوريين أنفسهم أمام قرار أصعب من انتقاد الحرب بعد خسارة انتخابية، فيما سيكون على الديمقراطيين تحويل اعتراضهم إلى إجراء يستطيعون حشد الأصوات له.
ربح الديمقراطيون حق وضع جدول أعمال الكونغرس، وسيحكم الناخبون على أولوياتهم بما يلمسونه في أسعار الوقود وكلفة الرعاية الصحية، وبما تكشفه رقابتهم على الإدارة. أما الجمهوريون، فلديهم عامان ليبيّنوا ما الذي تعلّموه من خسارة المجلسين. وإذا انتهت مراجعتهم عند تبديل قيادة الكتلة في مجلس النواب، فسيخوضون انتخابات ٢٠٢٨ وهم يدافعون عن السياسات نفسها التي اضطروا إلى مراجعتها غداة الهزيمة.