سيادة القانون ومكافحة الفساد.. القضاء العراقي بقيادة الدكتور فائق زيدان مسؤولية وطنية لحماية الدولة واستعادة ثقة المواطن
الدكتور تحسين الحاج حميد ال حسن
يمثل القضاء العراقي ركناً أساسياً في بناء الدولة وحماية مؤسساتها وترسيخ مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون وتأتي مكافحة الفساد في مقدمة المسؤوليات الوطنية التي تتطلب عملاً قضائياً ومؤسسياً متكاملاً يستند إلى الدستور والقوانين النافذة ويضمن عدم إفلات أي شخص من المساءلة القانونية مهما كان موقعه أو منصبه.
إن الدور الذي يتحمله مجلس القضاء الأعلى برئاسة السيد الدكتور فائق زيدان يمثل محوراً مهماً في ترسيخ استقلال القضاء وتعزيز سيادة القانون وتفعيل الإجراءات القانونية لمواجهة الفساد وحماية المال العام من الهدر والتجاوز. فالقضاء ليس مجرد جهة تصدر الأحكام بل هو مؤسسة دستورية تتحمل مسؤولية حماية الحقوق وصيانة مصالح الدولة والمجتمع وضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
إن مكافحة الفساد لا تتحقق بالشعارات أو بالإجراءات المؤقتة وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة من العمل القضائي والرقابي والإداري تقوم على التحقيق المهني والأدلة القانونية ومحاسبة المقصرين واسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد وفق الأطر القانونية. كما تتطلب ترسيخ ثقافة احترام القانون داخل مؤسسات الدولة وتحويل الالتزام بالتعليمات والضوابط إلى منهج ثابت في أداء المسؤوليات والواجبات.
ومن المهم أن يكون الإشراف القضائي على ملفات الفساد قائماً على متابعة الإجراءات وضمان سلامة التحقيقات وتطبيق القانون بعيداً عن الضغوط والتدخلات. فمكافحة الفساد تتطلب متابعة دقيقة للملفات والتنسيق بين المؤسسات المعنية واسترداد الأموال العامة وفق الأطر القانونية.
إن حماية المال العام لا تعني فقط استرداد الأموال التي جرى الاستيلاء عليها بل تعني أيضاً منع تكرار التجاوزات من خلال بناء مؤسسات تعتمد الشفافية والرقابة والمساءلة وتطوير آليات العمل القانوني والإداري ومراجعة العقود الحكومية ومتابعة تنفيذ المشاريع وضمان أن تكون القرارات الإدارية منسجمة مع التشريعات النافذة. فكل دينار من أموال الدولة هو حق للمواطن ويجب أن يتحول إلى مشروع خدمي أو مدرسة أو مستشفى أو فرصة عمل أو بنية تحتية تسهم في تحسين حياة العراقيين.
كما أن ترسيخ سيادة القانون يتطلب تعاوناً مؤسسياً بين القضاء والسلطتين التشريعية والتنفيذية وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وسائر الجهات الرقابية مع الحفاظ على استقلال القضاء واختصاص كل مؤسسة.
إن بناء دولة المؤسسات لا يتحقق إلا عندما يشعر المواطن بأن القانون يحمي حقوقه وأن المال العام مصان وأن المسؤولية تكليف وليست امتيازاً وأن المنصب لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة. وهنا تتجلى أهمية الدور القضائي في حماية الدستور وتحقيق العدالة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق الأدلة والإجراءات القانونية.
إن مكافحة الفساد ليست غاية تنتهي عند استرداد الأموال بل هي مشروع وطني لصيانة الدولة وحماية مواردها وتوجيه ثرواتها نحو التنمية والإعمار وخدمة الشعب. فالعراق يمتلك من الثروات والطاقات والكفاءات ما يؤهله لتحقيق مستقبل أفضل إذا اقترنت إدارة موارده بالنزاهة والشفافية واحترام القانون. ويبقى القضاء المستقل وتطبيق العدالة على الجميع أساساً لبناء دولة قوية تستعيد ثقة مواطنيها وتصون حقوق الأجيال القادمة)))