في الذكرى السنوية الثلاثين لرحيل الرفيق الشهيد كمال أحمد درويش الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)

قامشلو-التآخي

تحل اليوم، الثالث من تشرين الثاني، الذكرى السنوية الثلاثون لرحيل الرفيق المناضل الشهيد كمال أحمد درويش، الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، الذي ترك برحيله بصمة راسخة في مسيرة حزبنا والحركة السياسية الكوردية في سوريا، بوصفه أحد الشخصيات الوطنية والسياسية التي كرست حياتها للنضال من أجل حقوق الشعب الكوردي وقضيته العادلة.

ولد الشهيد كمال أحمد درويش في مدينة سري كانييه (رأس العين) عام 1939، وانضم إلى صفوف البارتي عام 1958، بعد أن تشكلت لديه قناعة راسخة بعدالة القضية الكوردية وضرورة العمل السياسي المنظم. تابع تحصيله العلمي حتى نال الشهادة الثانوية من مدارس الجزيرة، ثم درس الحقوق في جامعة حلب. وعمل موظفا في المكتب العقاري بمدينة قامشلو، حيث عرف بالنزاهة والاستقامة والالتزام في حياته المهنية والاجتماعية.

بدأ مسيرته القيادية في الحزب خلال أوائل سبعينيات القرن الماضي، عندما أصبح عضوا في اللجنة المنطقية، ثم انتقل إلى صفوف اللجنة المركزية والمكتب السياسي اعتبارا من المؤتمر الثاني للحزب عام 1977. وفي نهاية عام 1978، تولى مسؤولية الأمانة العامة للحزب، واستمر في قيادة مسيرته حتى المؤتمر السابع، حيث جرى انتخابه بالإجماع، تقديرا لدوره ومكانته وثقة رفاقه به.

وكان الشهيد من الشخصيات السياسية الفاعلة في تعزيز حضور الحركة الكوردية وتطوير علاقاتها السياسية، وأسهم في تأسيس التحالف الديمقراطي الكوردي في سوريا عام 1992، كما انتخب عضوا في مجلس الشعب خلال الدورة التشريعية الخامسة، ممثلا للحركة الكوردية في منطقة الجزيرة، حيث عمل على إيصال صوت شعبه والدفاع عن حقوقه ومطالبه المشروعة.
وفي الثالث من تشرين الثاني عام 1996، اختطف الموت الشهيد كمال أحمد درويش إثر حادث سير أليم على طريق الحسكة، أثناء تأديته مهمة سياسية مكلفا بها من قبل التحالف الديمقراطي الكوردي في سوريا، وكان برفقته الشهيد شيخموس يوسف، عضو المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا، الذي ارتقى معه في الحادث ذاته. وقد شكل رحيلهما خسارة كبيرة للحركة السياسية الكوردية ولجماهير شعبنا، وترك حزنا عميقا في نفوس رفاقهما ومحبيهما.

لقد تميز الشهيد كمال أحمد درويش بشخصيته السياسية الهادئة والمتزنة، وبحكمته وحنكته في معالجة القضايا الحزبية والوطنية، وكان يؤمن بأن النضال السياسي مسؤولية تاريخية تتطلب الصبر والثبات والعمل المشترك. كما كان من المدافعين عن قيم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة، وعن تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، وسعى باستمرار إلى توطيد العلاقات بين القوى والأحزاب الكوردية والفعاليات الاجتماعية، وبناء علاقات أخوية مع مختلف مكونات الشعب السوري، انطلاقا من إيمانه بالشراكة الوطنية والعيش المشترك.

وظل الشهيد وفيا لنهج البارزاني الخالد، مستلهما منه قيم النضال والكرامة والتمسك بالحقوق القومية المشروعة. ولم يكن موقعه القيادي مجرد مسؤولية حزبية، بل كان تعبيراً عن التزامه بقضية شعبه وإيمانه بدور الحزب في مواصلة النضال السياسي والدفاع عن تطلعات الشعب الكوردي في سوريا.

إن استذكار الشهيد كمال أحمد درويش في هذه الذكرى ليس مجرد وقوف عند محطة من محطات الماضي، بل هو استحضار لمسيرة نضالية تستحق الوفاء والتقدير، واستلهام للقيم والمبادئ التي ناضل من أجلها، وتجديد للعهد على مواصلة الطريق الذي سار عليه، حفاظا على تاريخ حزبنا وإرث مناضليه وتضحيات شهدائه.

ستبقى ذكرى الشهيد كمال أحمد درويش حاضرة في وجدان رفاقه وجماهير شعبنا، وسيظل اسمه جزءاً أصيلا من تاريخ البارتي والحركة السياسية الكوردية في سوريا.

المجد والخلود لروح الشهيد كمال أحمد درويش ولأرواح جميع شهداء كوردستان وشهداء الثورة السورية.

الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)

قد يعجبك ايضا
∧