أنغام الفرنكوفونية تكسر حصار الحرب بشهادة صحفية فرنسية

آناهيتا حمو. باريس

في شباط عام 2015، حيث عمت فوضى الحرب الشرسة أرجاء روجافا كوردستان، وكان الأطفال كالعادة هم الضحية الأكبر لتلك المآسي والنزوح. وفي قلب ذلك الأتون الدامي، ومع غياب أبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء ووسائل تدفئة، قادت الشاعرة والمترجمة الكوردية آناهيتا حمو، برفقة زميلاتها من مدرسات اللغة الفرنسية، ملحمة إنسانية وتعليمية استثنائية لإنقاذ براءة هؤلاء الأطفال، من خلال تأسيس مركز “سافا” الثقافي الفرانكوفوني (CFS) في القامشلي لكسر العزل السياسي والحصار الثقافي الممنهج.

هذه التجربة الفريدة المليئة بالتحدي جذبت اهتمام الإعلام الغربي؛ حيث كتبت الصحفية الفرنسية بياتريس في موقعها باللغة الفرنسية مقالاً مؤثراً أشادت فيه بأداء الأطفال والمدرسات، ووصفت كيف نجح المركز في جعل التعليم يجري في جو مفعم بالموسيقى والحياة لانتشال الصغار من صدمات الحرب وقسوة الظروف المحيطة.

لم يكن المركز فضاءً لتلقين القواعد فحسب، بل تحول إلى واحة للفرح بالزي الكوردي والمقاومة بالفن؛ حيث كانت آناهيتا تدمج بين الموسيقى والمسرح. وبشغف كبير يتحدى برد الشتاء وعتمة القصف، برع أطفال المركز في التمثيل المسرحي، ورددوا بحب كبير أغنيتهم المفضلة «جوكو» (Çûko / العصفور)، ليربطوا من خلالها من المجموعة الشعرية باللغة الكوردية “لاندك” ،بين براءة الطفولة والاغتراب والعودة إلى الوطن والتحليق نحو الحرية.

تثبت شهادة الصحافة الفرنسية وتجربة الكاتبة والمدرسة للغة الفرنسية، آناهيتا حمو اليوم أن المركز (CFS) كان رسالة حياة كونية ضد الموت والتهميش، تُوجت بنقل أصوات أطفال القامشلي وأملهم من غياهب الحرب إلى منابر الثقافة في قلب العاصمة الفرنسية باريس.

مركز «سافا» في مدينة قامشلو
CFS

قد يعجبك ايضا
∧