حكاية التكتك العراقي

بقلم: يحيى المشيدي

من وسيلة نقل بسيطة إلى ثروة على ثلاث عجلات

لم يكن التكتك حين دخل الشوارع العراقية سوى وسيلة نقل بسيطة صممت لتكون في متناول الفقراء واصحاب الدخل المحدود ومصدرا للرزق أمام الشباب الذين يبحثون عن فرصة عمل في زمن ضاقت فيه ابواب التعيين وارتفعت فيه تكاليف الحياة..

لكن المفارقة اليوم ان الوسيلة التي ولدت لتكون اقتصادية تحولت الى سلعة باهظة الثمن حتى وصلت اسعار بعض انواعها إلى مستويات تفوق اسعار سيارات مستعملة تمتلك أربع عجلات ومواصفات اكثر وتمنح صاحبها امكانيات لايوفرها التكتك!

لم يعد امتلاك التكتك امرا بسيطا كما كان في السابق بل بات يحتاج الى راس مال كبير في وقت يعاني فيه الشباب من البطالة وتواجه فيه العائلات صعوبة في تامين ابسط متطلبات الحياة.. والسؤال الذي يفرض نفسه كيف تحولت وسيلة نقل محدودة الامكانيات إلى سلعة تنافس السيارات في اسعارها وهل باتت حاجة المواطن إلى العمل والنقل فرصة لتحقيق ارباح مبالغ فيها على حساب اصحاب الدخل المحدود..

ان ارتفاع اسعار التكتك لا يتعلق بمركبة صغيرة فحسب بل يعكس واقعا اقتصاديا تتداخل فيه كلف الاستيراد وتقلبات السوق وغياب الرقابة القاعلة وفي ظل الظروف يجد المواطن نفسه مضطرا لدفع مبالغ كبيرة مقابل وسيلة كان يفترض ان تكون خيارا اقتصاديا يساعده على كسب قوت يومه..

الاكثر ايلاما ان الشاب الذي يحلم بشراء تكتك ليعمل عليه ويعيل عائلته قد يجد نفسه عاجزا عن توفير ثمنه.. فحين يصبح التكتك اغلى من بعض السيارات فإن القضية لم تعد مجرد ارتفاع اسعار بل سؤال عن عدالة السوق وحق المواطن في وسيلة نقل وعمل لا تتحول إلى حلم بعيد المنال.

قد يعجبك ايضا
∧