أربيل – التآخي
حذّر الخبير الأميركي في أمن الطاقة والمحاضر بجامعة ييل، بول سوليفان، من تداعيات تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على العراق وأسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن بغداد تواجه معادلة معقدة بين اعتمادها على إمدادات الغاز والكهرباء الإيرانية والضغوط الأميركية الرامية إلى تقليص هذا الارتباط.
وأوضح سوليفان، في مقابلة مع وكالة شفق نيوز، أن العراق يواجه خيارات بالغة الصعوبة، في ظل استمرار النفوذ الإيراني في أجزاء واسعة من البلاد، مقابل النفوذ الأميركي، ما يفرض على صناع القرار العراقيين التعامل بحذر مع التطورات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن تطوير حقول الغاز العراقية يمثل خياراً لتقليل الاعتماد على الواردات الإيرانية، لكنه يحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، ولا يمكن تحقيقه بصورة فورية.
وأكد أن التهديدات بالحرب ضد إيران، وتصاعد هجمات الحوثيين وتهديداتهم للملاحة البحرية والسعودية، والمخاوف المرتبطة بأمن مضيق هرمز، تشكل عوامل رئيسة في ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالمياً.
ولفت إلى وجود تناقض بين رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خفض أسعار النفط وتصريحاته وتهديداته المتكررة تجاه إيران، التي يرى أنها تسهم في زيادة المخاوف ودفع الأسعار نحو الارتفاع.
وحذّر من أن التوترات المرتبطة بإيران، في ظل علاقاتها الوثيقة مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية، قد تؤدي إلى اتساع نطاق الصراع بصورة غير متوقعة، معتبراً أن العالم يواجه مخاطر تصعيد دولي خطير قد تكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسواق الغاز الطبيعي المسال قد يكون أشد من تأثيرها على النفط، مع تنامي الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن خطوط الأنابيب ومسارات النقل البرية البديلة ليست بمنأى عن الهجمات العسكرية أو السيبرانية.
وفي ما يتعلق بالأسواق الأميركية، استبعد سوليفان حدوث انخفاض ملموس في أسعار الطاقة لمجرد تقدم الديمقراطيين في الانتخابات، مؤكداً أن التطورات الميدانية ستظل العامل الأكثر تأثيراً، وأن الأعضاء الجدد في الكونغرس لا يباشرون مهامهم قبل كانون الثاني المقبل.
كما قلل من أهمية الحديث عن استيراد الديزل الروسي، موضحاً أن كمياته لا تمثل سوى نسبة محدودة من الاستهلاك الأميركي، في ظل معارضة داخلية لهذه الواردات، ولا سيما في ولايات تضم مصافي نفط رئيسة مثل نيوجيرسي.
وبشأن إمكانية تعويض الإمدادات العالمية بالنفط الفنزويلي، أكد أن هذا الخيار يحتاج إلى وقت طويل، نظراً إلى طبيعة النفط الثقيل في حزام أورينوكو وتدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا بعد سنوات من الإهمال، مشدداً على أن زيادة الإنتاج العالمي لا يمكن تحقيقها بقرارات سريعة دون استثمارات وتأهيل واسع للحقول والمنشآت.