د. جيهان علو
حين نتأمل رموز الهوية والتاريخ، نجد أن الشمس الماثلة في علم إيزيدخان هي ذاتها شمس كوردستان المشرقة؛ لحمٌ ودمٌ وعروق متداخلة يستحيل فصلها أو بترها. من هنا تبدو الحقيقة ساطعة: شنگال كوردستانية تاريخياً ودستورياً في المادة 140. وبدلاً من ترويج خطابات تتقاطع مع الواقع التاريخي، جاء الوقت لتجاوز التجاذبات الجانبية واحترام دماء شهداء الپيشمرگه الذين روت دماؤهم تراب الوطن.
فالإيزيدي كوردي والموردي بالأصل والفصل والناموس ايزيدي، وجد جذوره وهويته و لغته المتجذرة في هذا التاريخ. ومما يثير الاستغراب تلك الشعارات السطحية التي تُطلق هنا وهناك، كمن يوزع جغرافية المنطقة بلا بصيرة، متجاهلاً ترابط المصير المشترك. إن التاريخ القريب يذكر بوضوح أولئك المقاتلين الأبطال الذين تقاطروا من شنگال وكركوك ليرتقوا شهداء في الشيخ مقصود، ودير حافر، وكوباني، كما بذل پيشمرگه دهوك وهولير والسليمانية أرواحهم الغالية تحريراً لشنگال من دنس داعش والإرهاب الذي يعرف الجميع من أين أتى وممن تلقى الدعم.
إن احترام هذه التضحيات الجسيمة هو احترام للناموس والعرض والذات. ففي ساعات الخطر، من ذا الذي يدافع عن الإنسان سوى أخيه وجذوره الحقيقية؟ ويبرز الموقف الواعي لشخصيات مثل حيدر ششو حين أكد جهاراً على هوية شنگال الكوردستانية. ولنكن واضحين بعيداً عن الانتماءات الحزبية الضيقة؛ إن مصلحة الشعب الكوردستاني تقتضي الاطمئنان إلى أن مسارات الاندماج والتعاون تسير نحو استقرار البيت الداخلي أولاً، متجاوزة العراقيل بحكمة ورؤية بعيدة المدى.
إن الأولوية القصوى اليوم يجب أن تُطرح لصالح أهلنا المكلومين القابعين في المخيمات، أولئك الذين لم يلمسوا من الجهات الحكومية الدعم المأمول. ومن يساوره الشك في هذا الطرح، فليعد قراءة متأنية لردود أفعال الشركاء في الوطن ليرى حجم الإساءات والمهانات، وحينها فقط يمكننا أن نتحدث بوعي عن حقيقة المواطنة والسيادة.
إن وحدة الصف وترتيب البيت الداخلي وتوفير الحماية اللازمة في وجه الانقسام ليست خياراً رفاهياً، بل هي درع واقٍ يحمي الجميع في شنگال وكامل الجغرافية الكوردستانية من فاجعة قد تقع فلا تنفع بعدها الندامة.