زنون سلێڤاني ـ زاخو
إنّ شنكال ليست مجرد مدينة أو منطقة جغرافية، بل هي أرض عريقة تحمل في طياتها تاريخًا طويلًا من النضال والصمود والتضحية. وهي جزء أصيل من كوردستان، تتميز بتاريخها وثقافتها وتراثها وهويتها الكوردستانية الراسخة. وقد شهدت هذه الأرض أحداثًا كثيرة عبر التاريخ، لكنها بقيت متمسكة بهويتها وأصالتها، وظل أهلها مرتبطين بأرضهم وجبالهم ولغتهم وثقافتهم. إنّ الحديث عن شنكال هو حديث عن شعب يعتز بتاريخه، ويتمسك بأرضه، ويسعى إلى بناء مستقبل يسوده السلام والأمان والكرامة.
تقع شنكال في منطقة تتميز بأهميتها التاريخية والجغرافية، وتُعرف بجبالها الشامخة وطبيعتها الجميلة وشعبها الذي يمتلك إرثًا ثقافيًا واجتماعيًا غنيًا. وقد ارتبط اسم شنكال في ذاكرة الكورد بالهوية والانتماء والصمود، وأصبحت رمزًا من رموز التمسك بالأرض والحقوق والكرامة.
إنّ الهوية الكوردستانية لشنكال تتجلى في تاريخها وتراثها ولغتها وروابط أهلها الثقافية والاجتماعية. وقد حافظ سكانها، ولا سيما الإيزيديون الكورد، على تقاليدهم ومعتقداتهم وتراثهم عبر أجيال طويلة، رغم ما واجهوه من صعوبات ومآسٍ. وهذا الإرث الإنساني والثقافي يستحق الاحترام والحماية، لأنه جزء مهم من تنوع المجتمع الكوردستاني وغناه الحضاري.
وفي عام 2014، تعرضت شنكال لكارثة إنسانية مؤلمة عندما هاجم تنظيم داعش المنطقة، فقتل آلاف الإيزيديين واختطف النساء والأطفال، وأجبر أعدادًا كبيرة من السكان على النزوح وترك منازلهم. وكانت تلك الأحداث جرحًا عميقًا في ضمير الإنسانية، وأظهرت للعالم حجم المعاناة التي تعرض لها أهل شنكال. ومع ذلك، لم يستسلم أهلها، بل تمسكوا بحقهم في الحياة والعودة إلى أرضهم، وواصلوا جهودهم للحفاظ على هويتهم وتراثهم.
إنّ شنكال ليست مجرد ذكرى مؤلمة، بل هي أيضًا رمز للأمل والإرادة والقدرة على النهوض من جديد. فالشعوب التي تعرف تاريخها وتعتز بهويتها تستطيع أن تحافظ على وجودها الثقافي والاجتماعي، وأن تبني مستقبلها على أساس من الوعي والوحدة والتعاون.
وعندما نقول إنّ شنكال هويتها كوردستانية وستبقى للكورد، فإننا نعبر عن ارتباط أهلها بتاريخ كوردستان وثقافتها، وعن أهمية حماية هذا الإرث من الضياع. ولا يعني الاعتزاز بالهوية الانتقاص من حقوق الآخرين، بل إنّ احترام هوية شنكال يجب أن يترافق مع احترام حقوق جميع مكوناتها، وصون كرامة سكانها، وضمان حقهم في العيش بحرية وأمان.
إنّ مستقبل شنكال يحتاج إلى جهود حقيقية لإعادة إعمارها، وتوفير الخدمات الأساسية لسكانها، وإعادة النازحين إلى ديارهم، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق العدالة للضحايا. كما يحتاج إلى حماية المواقع الدينية والثقافية، وتعزيز التعليم، وتوفير فرص العمل للشباب، حتى يتمكن أهل المنطقة من العيش بكرامة والمشاركة في بناء مستقبل أفضل.
ومن واجب الأجيال الجديدة أن تتعرف إلى تاريخ شنكال، وأن تحافظ على لغتها وتراثها وقيمها الإنسانية، وأن تنقل هذه الأمانة إلى الأجيال القادمة. فالأرض لا تُحفظ بالشعارات وحدها، بل تُحفظ بالعلم والعمل والوحدة والتمسك بالحقوق المشروعة، وبناء مجتمع يسوده التسامح والتعاون والسلام.
في الختام، ستبقى شنكال أرضًا ذات مكانة خاصة في التاريخ والوجدان الكوردستاني، وستظل هويتها وتراثها جزءًا مهمًا من ذاكرة شعبها. إنّ شنكال تستحق مستقبلًا آمنًا ومستقرًا، يعيش فيه أبناؤها بكرامة وحرية، بعيدًا عن الخوف والاضطهاد. وستبقى حماية هويتها الثقافية والتاريخية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق أبنائها وكل من يؤمن بالعدالة وحقوق الإنسان.
إنّ شنكال ليست مجرد اسم على خريطة، بل هي تاريخ وهوية وذاكرة وأمل. وستظل جبالها شاهدة على صمود أهلها، وسيبقى تراثها حيًا ما دام هناك من يحبه ويحافظ عليه. فشنكال جزء أصيل من كوردستان، وهويتها ستبقى حاضرة في قلوب أبنائها، جيلًا بعد جيل.