مناف حسن
في مرحلة إقليمية تتغير فيها موازين القوى والتحالفات من سوريا والعراق إلى تركيا وإيران تقف القضية الكوردية أمام مرحلة حساسة تتطلب الوعي والحكمة ووحدة الرؤية.
وفي ظل التحولات الإقليمية المتسارعة تبرز أهمية تجاوز الخلافات الحزبية وتغليب المصالح القومية العليا واحترام خصوصية كل جزء وظروفه بما يتيح بناء موقف أكثر تماسكاً وقدرة على التعامل مع المتغيرات.
كما أن من الضروري أن تعيد الأحزاب والقوى الكوردية التي تقدم قراراتها أو تحالفاتها على أنها تخدم مصالح دول الجوار حساباتها السياسية وأن تجعل مصلحة الشعب الكوردي فوق أي ارتباط أو مصلحة خارجية.
فما شهدته كركوك وقبل ايام سنجار وما خسره الكورد من مناطق ومكتسبات في روژاڤا (كوردستان سوريا) وتهديد الجماعات المتطرفة في هذه الدول يجب أن يكون درساً تاريخياً يدفع الجميع إلى مراجعة الأخطاء وتوحيد المواقف لا إلى تبادل الاتهامات وتعميق الانقسام فالمرحلة تتطلب الوقوف إلى جانب الإخوة والتعاون لحماية الحقوق والأرض والمكتسبات بعيداً عن التبعية والصراعات التي يدفع الشعب ثمنها.
إن القضية الكوردية ليست مشروعاً للعداء مع أي شعب أو دولة بل قضية حقوق وكرامة وهوية وشراكة عادلة تسعى إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والتعايش بين جميع شعوب المنطقة.
فالتحالفات قد تتغير وموازين القوى قد تتبدل لكن الحفاظ على المكتسبات والاستعداد للمرحلة المقبلة يتطلبان رؤية استراتيجية بعيدة المدى وتنسيقاً سياسياً مسؤولاً وتعاونا يضع مصالح الشعب فوق الحسابات الحزبية الضيقة.
إن وحدة الرؤية وتكامل الجهود والعمل المشترك هي الأسس التي يمكن أن تحول التحديات الإقليمية إلى فرص وتحمي مستقبل الكورد من أن يكون رهينة لصراعات الآخرين.
فالكورد في الدول الأربع رغم اختلاف واقعهم السياسي يجمعهم التاريخ والهوية والمصالح القومية ومن واجب القوى السياسية أن تجعل هذا الرابط جسراً للتعاون والتضامن لا سبباً للخلاف والانقسام.
إن المرحلة المقبلة لا تحتمل المزيد من التشتت بل تحتاج إلى إرادة سياسية مسؤولة وحوار صريح بين مختلف القوى واتفاق على الثوابت المشتركة مع احترام خيارات كل جزء وظروفه.
وحدة الكورد ليست شعاراً يرفع في المناسبات بل مسؤولية تاريخية تترجم إلى مواقف عملية وتعاون حقيقي فبالحوار نحافظ على وحدتنا وبالعمل المشترك نحمي مكتسباتنا وبالحكمة نصنع مستقبلاً يليق بتضحيات شعبنا.