الفنان باسل العزيز: طريق الشهرة أصبح سهلاً ولم استغل فرصتي العربية

التآخي : وكالات

منذ أن بدأ مشواره الغنائي عام 1992، اختار الفنان والملحن العراقي، باسل العزيز، أن يشق طريقه في عالم الفن بالصبر والاجتهاد، مستنداً إلى موهبته ودعم أسرته، ومتمسكاً بشغفه الذي قاده إلى الغناء، رغم ميله في بداياته إلى التمثيل. وعلى امتداد رحلته الفنية، استطاع أن يترك بصمته بوصفه مطرباً وملحناً، مقدماً أعمالاً غنائية حافظت على هويتها العراقية، ومبتعداً عن موجات الأغاني الهابطة، ليبقى وفياً للون الفني الذي آمن به. ولم يقتصر حضوره على الساحة العراقية، بل امتدت ألحانه إلى عدد من المطربين العرب، من بينهم صابر الرباعي وديانا كرزون وديانا حداد وشمس الكويتية وميريام فارس، فضلاً عن أسماء أخرى، في تجربة تعكس تنوع موهبته واتساع تجربته اللحنية. إنها رحلة فنان كافح من أجل صوته، واجتهد ليصنع مكانته، مؤمناً بأن الفن ليس مجرد حضور عابر، بل هوية وموقف ومسيرة يترك فيها الفنان أثراً يتجاوز حدود الأغنية.

 

الفنان باسل العزيز، كان بضيافة وكالة الأنباء العراقية (واع)، فكان معه هذا الحوار.

* بداية هل ما زال الفنان باسل العزيز يشكل ذات الحضور والتأثير الفني المهم في خارطة الفن العراقي؟

– أنا لا أستطيع ان أقيّم نفسي، الأمر متروك للجمهور وأصحاب الاختصاص الفني وكذلك الإعلامي، أنا أتمنى ان أكون حاضراً بين الجمهور في كل وقت لكن الأمر مرهون للأرضية المناسبة المتوفرة للفنان والدعم الذي يقدم له من قبل الدولة والجهات المعنية لكي يكون قادراً على الاستمرارية كما هو الحال للفنان العربي.

* أنت من جيل حفر اسمه في الصخر من أجل إثبات هويته الفنية، فجيلكم شهد مخاضاً عسيراً وصعوبات حين دخول مجال الفن، الآن الساحة الفنية تبدو مزدحمة كثيراً بالأصوات كيف ترى وتقيّم ذلك؟

– وأنا متوجه للدخول لمبنى شبكة الإعلام العراقي، تلبية لدعوتك تذكرت هذا المبنى العريق وكم كنت أقف في بابه وأتأمله في بداياتي أملاً في تقديم صوتي للجمهور، نعم شهد جيلنا معاناة كبيرة في إثبات نفسه فكانت الأغنية تمر على لجان متخصصة في الأغنية واللحن والكلمات للتقييم وكل حسب دوره من الفنانين، إما ان تقبل أغنيتك أو ترفض فلم يكن طريق المحسوبية يذكر بل الاجتهاد والعمل الدؤوب، الان يبدو كل شيء سهلاً ومتاحاً للجميع فلا رقابة أو لجنة تمارس دورها على الأغنية قبل ان تبث في التلفزيون وطريق الشهرة أصبح يسيراً والظهور ليس صعباً على الفنان.

 

* حدثني عن الشرارة الأولى التي حفزتك لدخول عالم الفن؟

– والدي كان متذوقاً للموسيقى والغناء ووالدتي أيضا، فنشأت وسط أسرة محبة للفن، فكان ذلك حافزاً بالنسبة لي لدخول مجال الغناء، وحينما كنت في المدرسة كان الطلاب يقولون لي إن صوتك جميل، بعدها انتميت الى فرقة خليجية شعبية تغني في المناسبات ومن ثم تطورت الحكاية، ولا أنسى هنا شخصاً قدم لي النصيحة والمشورة الطيبة وأنا ما زلت في بداية مشواري الفني وهو صديق والدي الفنان العزيز، قاسم السلطان فتحية لهذا الفنان والصديق الرائع.

 

* كنت تنتظر الملحن الراحل طالب القره غولي أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في الصالحية، على أمل أن يسمع صوتك ويمنحك فرصة.. ماذا تتذكر من تلك الأيام؟

– هذا صحيح، كنت أنتظر الملحن الراحل طالب القره غولي حينما يخرج من الإذاعة والتلفزيون لأتحدث معه وأجد فرصة ان يسمع صوتي لأكون من ضمن المتقدمين وفعلاً أخذ بيدي ومنحني فرصة الاختبار، كانت أياماً جميلة رغم صعوبتها هكذا كنا وهكذا بدأنا. 

* ماذا بقي في ذاكرتك من أيام محل الخياطة في الحرية، قبل أن يأخذك الفن إلى عالم آخر؟

– كنت خياطاً في محل والدي” رحمه الله” في منطقة الحرية ببغداد، دائما أتردد على المنطقة بين وقت لآخر، منطقتي وناسي وأصدقائي، ذكرياتي كلها هناك ما بين الشوارع والأزقة.

 

* هل لديك الشغف في إعادة محل الخياطة من جديد؟

– ليس خياطة بل لدي الشغف في فتح محل أزياء رجالية إحياء لذكرى والدي كان فناناً في مهنة الخياطة.

* ما السر وراء انتشار أغنية (قصتي قصة حزينة) التي سجلت عام 1993 التي لاقت شهرة واسعة وما زال صداها حتى الان دون غيرها من الأغاني الأخرى؟ 

– الأغنية لاقت صدى واسعاً وتسمع حتى اليوم كونها مرتبطة بالأصالة والواقعية، الأغنية مرتبطة بشاب عراقي حدثني عن قصته حينما أكملت حفلتي في البصرة تتلخص بأنه كان يحب امرأة وعانى كثيراً من الارتباط بها بسبب رفض أهلها وحينما وافقوا على الزواج وبعد فترة توفيت الفتاة، ظلت هذه الحكاية معلقة بذاكرتي وحين رجعت الى بغداد أمسكت العود وكتبت الكلمات ولحنتها، وأيضا أغنية (يمته الفرج) حظيت بشهرة كبيرة.

 

* سطع نجمك فنياً قبل ان تجتاح وسائل التواصل الحديثة مجتمعنا لذا هل استطعت ان تواكب ثورة وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في تسويق الفنان اليوم؟

– المشكلة ليست بالمواكبة بل بجمهور وسائل التواصل الاجتماعي الذين قد لا ننسجم معهم في الطروح والأفكار والأذواق، لذلك ترى جيلنا له جمهوره ومحبيه يختلف عن الأجيال الأخرى. 

* لحنت لكثير من المطربين العرب مثل الفنان صابر الرباعي وديانا حداد ومريام فارس وديانا كرزوان وآخرين، لكن أغلب أعمالك كانت لملحنين آخرين ما السبب؟

– أنا لحنت أغلب أعمالي الفنية لاسيما في البدايات، لكن بعد ان اتجهت للتلحين لفنانين آخرين ومنهم العرب توقفت نوعاً ما عن تلحين أغنياتي، وبصراحة أنا أشعر بأني دخلت في متاهة حينما قدمت ألحاناً للمطربين كون وضعت تركيزي على إخراج ألحان بلون عراقي خليجي بصوت لبناني أو مصري مثلاً وهذا يتطلب جهداً عالياً، لذا شعرت بأنه لا بد ان أرتاح من موضوع التلحين، ومن الصعب جدا ان تلحن للآخرين وأنت مطرب في ذات الوقت.

 

* رافقت مسيرتك الفنية انقطاعاً عن مجال الفن برأيك هل أسهمت تلك القطيعة في أفول نجوميتك لدى الناس؟

– بالتأكيد الانقطاع أثر في مسيرتي الفنية بسبب السفر والغربة لكن استطعنا ان نتواصل فنياً من اجل الجمهور والمحبين. 

* هناك رأي يقول بأن الفنان باسل العزيز يمتلك مواصفات النجومية الحقيقية العربية لكنه لم يلامس الفضاء العربي بواقعية هل هذا صحيح؟

– أنا حققت شهرة كبيرة في الإمارات العربية والخليج لاسيما في عام 2004 وكانت فرصة جميلة توفرت لي عربياً لكنني لم أستغلها بصورة صحيحة أعترف بذلك.

 

* غادرت العراق عام 1996 إلى الأردن في ظل ظروف صعبة.. ماذا تتذكر من تلك اللحظة؟

– كانت هذه أول مرة أغادر فيها العراق في ظل ظروف البلد الصعبة والمتأزمة، بعد التضييق على الفنانين في تلك الفترة، كانت أياماً عصيبة، والمفارقة حينما سافرت حتى وصولي الى منفذ طريبيل الحدودي أنا نجم معروف لكن بعد عبور الحدود لم يعرفني أحد بسبب محلية الفنان العراقي ومحدودية الإعلام آن ذاك.

* هل تعتقد أن الأغنية العراقية اليوم بحاجة إلى صوت جديد، أم إلى مشروع جديد؟

– الأغنية العراقية غنية بالأصوات الجميلة، نعم بحاجة الى مشروع فني جديد يخدم الفن العراقي بشكل عام ويصدره للعالم ويسوقه بأسلوب يواكب تطور الفن في المنطقة العربية.

 

* في عام 2022 خضت تجربة التمثيل في مسلسل «رحيق».. ماذا أضافت لك هذه التجربة بعيداً عن الغناء؟ وهل ستكررها؟

– لا أخفيك أنا أحب التمثيل أكثر من الغناء، كان من الممكن ان أصبح ممثلاً كوني درست التمثيل في معهد الفنون الجميلة على أيدي أساتذة كبار ونجحت في الاختبار ومن الذين أشرفوا على دراستي، الفنان قاسم السيد وأحمد طعمة التميمي وجواد المدهش، لكن القدر قادني نحو الغناء بدلاً عن التمثيل، تجربة “رحيق” كانت تجربة رائعة ومن الممكن أن أكررها قريباً بالتعاون مع أخي المخرج، غسان العزيز في مسلسل هادف يعرض في رمضان. 

* هل لديك مشروع فني مؤجل تخشى أن يمر الوقت من دون أن تقدمه؟

– نعم لدي مشروع أريد ان أنجزه وهو إنشاء شركة إنتاج فني بمشاركة إخواني، أقدم من خلاله ما يخدم بلدي وإيصال صوت الفن العراقي عربياً وعالمياً. 

* لو عاد بك الزمن إلى الوراء، ما الشيء الذي لن تفعله مرة أخرى؟

– سوف لن أدخل مجال الفن إطلاقاً وأنا نادم على ذلك!، أبقى على مهنتي القديمة خياطاً في منطقة الحرية، ربما سيتغرب الكثيرون من هذا الكلام لكن هذا ما أشعر به بسبب ان وسطنا الفني مجحف للفنان، قدمت الكثير لكن لم ألقَ مردوداً ليس من الجمهور أو المحبين بل من المؤسسات المعنية بالفن والثقافة للأسف. 

* يبدو أنك عانيت من خذلان الأصدقاء؟

– كثيراً للأسف ممن قدمت لهم الدعم لكنهم تنصلوا ولم يذكروا طيبي. 

* رافقت الفنان كاظم الساهر منذ البدايات وجمعتكما برامج تلفزيونية ومواقف كثيرة ما الذي تتذكره من تلك الأيام؟

– الفنان كاظم الساهر من الفنانين المحترمين، جمعتنا مواقف ولقاءات تلفزيونية أعده أسطورة الفن العراقي بدأ من الصفر وحقق نجاحاً كبيراً، التقينا سريعاً في عمان ودبي، أكن له كل الاحترام والتقدير

قد يعجبك ايضا
∧