الاعلامي
يحيى المشيدي
في العراق لم تعد المشكلة تقتصر على تشكيل الحكومات أو توزيع الحقائب الوزارية بل اصبحت تتعلق بالسؤال الاهم..هل تمنح المناصب لخدمة المواطن ام تتحول إلى حصص تتقاسمها القوى السياسية بعيدا عن تطلعات الشعب العراقي..مع كل جلسة نيابية تتجه انظار العراقيين نحو قبة البرلمان بانتظار قرارات تعيد الثقة بمؤسسات الدولة وتضع حدا للتجاوزات وتفتح ابواب المحاسبة امام كل من يثبت تورطه في هدر المال العام أو استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية او حزبية لكن المواطن لم يعد يكتفي بالوعود والخطابات بل يريد ان يرى نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية…تقاسم المناصب ليس بديلا عن بناء الدولة والتصويت داخل البرلمان ليس نهاية المعركة مع الفساد..فالمعيار الحقيقي لأي حكومة لايكمن في عدد الوزارات التي حصلت عليها هذه الجهة او تلك بل في قدرتها على توفير الخدمات وتحسين الواقع الاقتصادي ومكافحة البطالة وحماية اموال الشعب من الهدر والعبث…وفي المقابل فان أي اجراء نيابي أو حكومي ينبغي أن يقاس بمدى احترامه للقانون لابحجم الضجيج الذي يرافقه..فالمواطن العراقي يريد ان يعرف هل ستكون القرارات بداية لمرحلة جديدة من الشفافية والمحاسبة ام ستبقى مجرد فصول اخرى في صراع سياسي تتغير فيه الوجوه بينما تستمر الازمات…لقد انهكت الازمات المواطن العراقي فهناك من ينتظر فرصة عمل ومن يترقب تحسن الخدمات ومن يقلقه ارتفاع الاسعار ومن يريد ان يرى امواله تصرف في مشاريع حقيقية بدلا من ان تضيع في ملفات الاهمال وسوء الادارة هؤلاء لاتعنيهم اسماء الكتل بقدر ماتعنيهم النتائج ولاينتظرون صراعا على الكراسي بل دولة تحترم حقوقهم وتصون كرامتهم…فالعراق اكبر من المناصب واموال العراقيين امانة ومحاربة الفساد ليست شعارا سياسيا..بل مسؤولية وطنية لاتحتمل التأجيل….