إلى أبطال البيشمركة المرابطين لحماية كوردستان

صالح شيخ محمد الكسنزاني

حذارِ، ثم حذارِ، يا رفاق الدرب، من اليأس إذا أطلّ بظلاله؛ فاليأس بابٌ إذا فُتح، استباح الأحلام وأسقط ما بُني من آمال، وأراد لنا أن نغدو فراغًا في صفحات الحكاية، وأن نعود إلى نقطة الصفر، متناسين أن كوردستان ضاربةٌ جذورها في أعماق التاريخ، وأنها كلما هبّت عليها رياح المحو، ازدادت جذورها رسوخًا وامتدادًا في أعماق الأرض.

على مدى عقودٍ وسنين، مررنا بظروفٍ قاسية ومحنٍ عصيبة، وعبرنا دروبًا محفوفةً بالتحديات، لكننا لم ننكسر، ولم نتخلَّ عن إيماننا بحقنا وأرضنا. فقد كان في إيماننا سرُّ الصمود، وفي عزائم أبطال البيشمركة عهدٌ راسخٌ لا يخيب، وإرادةٌ لا تلين أمام الصعاب.

واليوم، لا ننتظر النصر من ضجيج الشعارات، ولا نعلّق آمالنا على الوعود وحدها، بل نصنعه بثبات المواقف، ووحدة الصف الوطني، وبسواعدٍ تحمي الوطن، وأيدٍ تبني مستقبله، وعقولٍ واعيةٍ لا تساوم على مصيره ولا تفرّط في حقوق أبنائه.

ولا يزال في الأفق من يطمع في أرضنا، ويتطلع إلى الاستحواذ على مياه أنهارنا وثرواتنا وخيراتنا التي لا تُقدّر بثمن. غير أن كوردستان ليست غنيمةً تُقتسم، ولا أرضًا تُختزل في حسابات المصالح والمطامع، كما أن شعبها ليس رقمًا عابرًا على خرائط المنتفعين؛ بل هو شعبٌ يحمل ذاكرةً تاريخيةً عريقة، ويستند إلى حضارةٍ أصيلة، ويملك من الإرادة ما يمكّنه من النهوض من بين الركام، مهما اشتدّت المحن وتعاظمت التحديات.

إن صمودنا مصدر قوّتنا، وصبرنا نهجنا، وسلاحنا عهدٌ لحماية الوطن وصون كرامته، لا وسيلةٌ للتباهي بالحرب أو السعي إليها. أما الحوار، فيبقى جسرنا نحو الحلول حين تضيق الطرق، ووسيلتنا لتجاوز الخلافات وصون الحقوق. فالنصر ليس ومضة حظٍّ عابرة، ولا ثمرة اندفاعٍ مؤقت، بل هو حصيلة صبرٍ طويلٍ ينير عتمة الأيام، وعملٍ دؤوب، ووحدةٍ وطنيةٍ تحمي ما قد تعجز السيوف وحدها عن حمايته.

ونحن إذ نؤمن بالله ناصرًا للحق، نستمد من سيرة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، معاني الرحمة في الاختلاف، والصدق في العهد، والشجاعة في المواقف، والعدل الذي لا يظلم أحدًا. فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على المواجهة فحسب، بل في الحكمة التي تضبطها، والعدل الذي يوجّهها، والمسؤولية التي تجعل غايتها حماية الإنسان وصون كرامته.

نعم، سننتصر بإذن الله، لا لأن الطريق خالٍ من الجراح، ولا لأن التحديات قد انتهت، بل لأننا نؤمن بأن الأوطان التي تسكن القلوب لا تهزمها العواصف، وأنه كلما ضاقت بنا الدنيا، اتّسعت كوردستان في قلوبنا، وتجدد العهد على حمايتها وصون كرامة أبنائها.

بالتضحية والفداء، وبالحكمة والبناء، وبوحدة الصف والتكاتف، وبإيماننا بوطنٍ يتّسع لجميع أبنائه، سنواصل حماية كوردستان، ونعمل من أجل مستقبلٍ آمنٍ ومزدهر، تسوده العدالة والتعايش والسلام، ويحفظ للأجيال القادمة حقها في الحياة الكريمة والأمل بغدٍ أفضل.

يا أبطال البيشمركة المرابطين على ثرى كوردستان، إن تضحياتكم وتفانيكم في حماية الأرض والإنسان مسؤوليةٌ وطنيةٌ عظيمة، وإن الوفاء لهذه التضحيات يكون بالتمسك بوحدة الصف، وترسيخ روح التضامن، والعمل المخلص من أجل وطنٍ قويٍّ وآمن، ينعم أبناؤه بالكرامة والاستقرار.

سنحرس فجر كوردستان، ونصون أرضها وكرامة شعبها، ونظل أوفياء لرسالتنا الوطنية، مؤمنين بأن المستقبل يُصنع بالإرادة الصادقة، والعمل المسؤول، والتكاتف بين جميع أبناء الوطن.

والله على ما نقول شهيد.

حمى الله كوردستان، وحفظ أبطال البيشمركة، وأدام على شعبها الأمن والاستقرار، وأبعد عنها كل شرٍّ وفتنة.

قد يعجبك ايضا
∧