عفت شهاب الدين
خسارة الوزن ليست النهاية… كيف تحافظين علىالنتيجة وتمنعين الدهون من العودة؟ الوصول إلىالوزن الذي طالما حلمتِ به لحظة تستحق الاحتفال،لكن بالنسبة لكثير من الأشخاص، تبدأ بعدها مرحلةجديدة أكثر أهمية: كيف أحافظ على النتيجة؟
فقدان الوزن قد يحتاج إلى أسابيع أو أشهر منالالتزام بالطعام والنشاط والحركة، لكن استعادةالدهون قد تبدأ تدريجيًا عندما يعود الشخص إلىعاداته السابقة، أو عندما يتعامل مع النظام الغذائيكمرحلة مؤقتة تنتهي بمجرد الوصول إلى الرقمالمطلوب على الميزان كما تؤكد اختصاصية التغذيةدانه عراجي.
هنا تظهر واحدة من أهم الحقائق في عالم التغذية
الحفاظ على الوزن ليس مرحلة منفصلة عن رحلةخسارته؛ بل هو امتداد لها. لا يعني ذلك أن عليكِالبقاء على حمية قاسية طوال حياتكِ، ولا أن تمنعينفسكِ من تناول الحلويات أو الخروج مع الأصدقاء. الفكرة الأساسية هي أن تنتقلي من عقلية الحميةإلى عقلية نمط الحياة. أهم خطوة بعد خسارة الوزنهي ألا تعودي إلى الطريقة التي كنتِ تعيشين بهاقبل خسارته. الهدف ليس أن تبقي على حميةقاسية، بل أن تبني عادات تستطيعين الاستمرارعليها حتى بعد الوصول إلى هدفكِ.
ما هي القواعد الذهبية التي تساعد على تقليلاحتمالية استعادة الدهون؟
القاعدة الأولى
لا تعودي إلى الأكل القديم بمجرد وصولكِ إلى الوزنالمطلوب. هذه من أكثر الأخطاء شيوعًا. تصل المرأةإلى وزنها المستهدف، فتقول: “انتهت الحمية“. وبمجرد انتهاء الحمية تبدأ العودة تدريجيًا إلىالعادات القديمة: كميات أكبر. وجبات سريعة بشكلمتكرّر. حلويات يومية. عصائر محلاة. تناول عشوائيبين الوجبات. وجبات ضخمة في عطلة نهايةالأسبوع. قلة الحركة. ثم تتفاجأ بعد أسابيع أو أشهربأن الوزن بدأ يرتفع. لكن المشكلة ليست أن الجسمخانها، بل أن السلوكيات التي ساهمت في زيادةالوزن عادت أيضًا.
ماذا تفعلين بدلًا من ذلك؟ لا تنتقلي من الحمية إلىالفوضى. بعد الوصول إلى الوزن المستهدف، ابدئيبتوسيع نظامك الغذائي تدريجيًا، مع الحفاظ علىالأساسيات التي ساعدتكِ على الوصول إلىالنتيجة. يمكنكِ تناول أطعمة أكثر تنوّعًا، والاستمتاعبالمناسبات، وإدخال الحلويات من وقت إلى آخر،لكن مع الحفاظ على الوعي بالكميات وتكرار هذهالأطعمة. الهدف ليس أن تأكلي مثل فترة الحمية إلىالأبد، بل ألا تعودي إلى النمط الذي تسبب أصلًا فيزيادة الوزن.
القاعدة الثانية
اجعلي البروتين والألياف جزءًا ثابتًا من وجباتكِ.
بعد خسارة الوزن، لا يكفي أن نراقب السعرات فقط.
جودة الوجبة وتركيبتها تؤثران في الشبع وفي قدرتكِعلى التحكّم بالأكل.
ومن أهم العناصر التي تستحق الاهتمام: البروتينيمكن الحصول عليه من: البيض. الدجاج. الأسماك. اللحوم قليلة الدهون. الزبادي واللبن. الجبن المناسب. العدس. الحمص. الفاصولياء. البقوليات عمومًا.
وجود مصدر بروتين في الوجبة يمكن أن يساعد علىالشعور بالشبع والمحافظة على الكتلة العضلية،خصوصًا عندما يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن.
الألياف وتأتي من: الخضار. الفواكه. البقوليات. الشوفان. الحبوب الكاملة. المكسرات والبذور. الأليافتساعد على زيادة حجم الوجبة ودعم الشبع وصحةالجهاز الهضمي.
التركيبة الذكية للطبق: بدلًا من أن يكون الطبق قائمًاعلى النشويات وحدها، حاولي أن يجمع بين: بروتين+ خضار + مصدر مناسب للكربوهيدرات + كميةمعتدلة من الدهون الصحية. بهذه الطريقة لا يصبحالحفاظ على الوزن قائمًا على الجوع والحرمان.
القاعدة الثالثة
لا تتوقفي عن الحركة بعد انتهاء الحمية. هناك خطأشائع جدًا: أثناء خسارة الوزن، يبدأ الشخصبالمشي والرياضة. بعد الوصول إلى الوزن المطلوب،يقل النشاط تدريجيًا. ثم تبدأ الدهون بالعودة.
الحركة ليست مجرد وسيلة لحرق السعرات: النشاطالبدني المنتظم جزء مهم من الحفاظ على الصحة،ويساعد على دعم اللياقة والكتلة العضلية، كما يمكنأن يساعد في إدارة الوزن على المدى الطويل.
لا تحتاجين إلى ممارسة الرياضة لساعات بل يمكنأن يكون الروتين بسيطًا: المشي يوميًا. استخدامالدرج. تمارين المقاومة. تمارين القوة. ركوب الدراجة. السباحة. الرقص. أي نشاط تستمتعين به ويمكنكِالاستمرار عليه. وتمارين المقاومة مهمة بشكل خاص
عند خسارة الوزن، من المهم الاهتمام بالحفاظ علىالكتلة العضلية. ويمكن أن تكون تمارين المقاومةجزءًا مهمًا من برنامج النشاط، إلى جانب التغذيةالمناسبة. لذلك لا تجعلي هدفكِ: “كيف أحرق أكبرعدد من السعرات“؟ بل “كيف أبقى نشيطة وأحافظعلى جسمي وقوتي“؟ هذه العقلية أكثر قابليةللاستمرار.
القاعدة الرابعة
راقبي التغيّرات الصغيرة قبل أن تتحّول إلى زيادةكبيرة. من الأخطاء التي ألاحظها كثيرًا أن الشخصلا ينتبه إلى الوزن إلا عندما تصبح الزيادة واضحة. قد تبدأ الزيادة بكيلو أو اثنين، ثم يتم تجاهلها، وبعدعدة أشهر تصبح أكبر. ليس المطلوب أن تعيشيأمام الميزان، لكن من المفيد وجود طريقة منتظمةلمتابعة الاتجاه العام.
يمكن أن يكون ذلك من خلال: الوزن بشكل دوري. ملاحظة قياسات الجسم. طريقة ملاءمة الملابس. مستوى النشاط. الشهية. نمط تناول الطعام.
لماذا المتابعة المبكرة مهمة؟ لأن التغير البسيط غالبًاأسهل في التعامل معه من زيادة كبيرة تراكمت علىمدى أشهر. إذا لاحظتِ أن وزنكِ يرتفع تدريجيًا، لاداعي للذعر أو العودة إلى حمية قاسية.
اسألي نفسكِ: ما الذي تغير؟ هل قلّت الحركة؟ هلزادت الوجبات خارج المنزل؟ هل أصبحت الحصصأكبر؟ هل زادت الحلويات والعصائر؟
هل تغيّر النوم؟ هل أصبحت الوجبات غير منتظمة؟ثم عالجي السبب بدلًا من معاقبة نفسكِ.
القاعدة الخامسة
لا تجعلي يومًا سيئًا يتحوّل إلى أسبوع كامل. هذهالقاعدة نفسية بقدر ما هي غذائية. قد تخرجين معالأصدقاء وتتناولين وجبة دسمة أو يكون لديكِمناسبة وتأكلين حلوى أكثر من المعتاد أو تسافرينوتختلف مواعيد وجباتكِ. هذا لا يعني أن كل شيءانهار، المشكلة تبدأ عندما يتحوّل التفكير إلى: “خربت النظام، إذًا سأكمل“. وجبة واحدة لا تحدّدنجاحكِ أو فشلكِ.
ماذا تفعلين في اليوم التالي؟ ببساطة: عودي إلىروتينكِ الطبيعي. لا تحتاجين إلى: تجويع نفسكِ. حذف الكربوهيدرات. الصيام القاسي كعقوبة. ممارسة ساعات إضافية من الرياضة. تخطيالوجبات.
تناولي فطوركِ أو وجبتكِ المعتادة، اشربي الماء،تحركي، وعودي إلى نظامكِ المتوازن. هذه القدرة علىالعودة السريعة إلى العادات الصحية هي من أهمالمهارات التي تساعد على الحفاظ على النتيجة.
لا تعيشي في حالة حمية طوال حياتكِ: من أكثرالمفاهيم الخاطئة أن الحفاظ على الوزن يعنيالاستمرار في تناول كميات قليلة جدًا من الطعام. هذا قد يجعل الشخص يشعر أنه محروم طوالالوقت، ثم يدخل في دورة: حرمان → اشتهاء → إفراط → شعور بالذنب → حمية قاسية → حرمانمن جديد. هذه الدائرة مرهقة نفسيًا وسلوكيًا.
الحفاظ على الوزن لا يحتاج إلى الكمال بل يحتاجإلى نظام مرن. يمكن أن يكون لديكِ: وجبات صحيةفي معظم الأيام. حلويات من وقت لآخر. مطاعمومناسبات اجتماعية. وجبات مفضلة. عطلات وسفر. لكن الفرق هو أنكِ أصبحتِ تعرفين كيف تعودين إلىتوازنكِ.
من المهم التعرّف الى الدهون في منطقة الأردافصحية ولكن!.. اختصاصية تشرح.
ماذا عن وجبة “الفري“؟
يمكن تناول الأطعمة التي تحبينها، لكن من الأفضلألا تتحوّل الوجبة المفتوحة إلى يوم كامل من الإفراط.
هناك فرق بين تناول وجبة تستمتعين بها وبين اعتباراليوم كله فرصة لتناول كل ما تشتهينه لأنكِ ستعودينللحمية غدًا.
المرونة لا تعني الفوضى: يمكنكِ تناول البيتزا، مثلًا،مع سلطة وعصير مناسب، بدل تحويلها إلى بدايةليوم كامل من الأكل غير المنظم.
انتبهي إلى السعرات التي لا تشعرين بها: قد يعودالوزن تدريجيًا بسبب أشياء صغيرة لا تبدو مهمةبمفردها. مثل القهوة المحلاة عدة مرات يوميًا. العصائر. العصائر الغازية المحلاة. الصلصات. تناول المكسرات بكميات كبيرة. تذوّق الطعامباستمرار أثناء الطبخ. الحلويات الصغيرة المتكرّرة. الوجبات الخفيفة أثناء مشاهدة التلفاز.
–لمشكلة أن هذه السعرات قد تتراكم من دون أنتمنحكِ الشعور نفسه بالشبع الذي تمنحه الوجبةالمتوازنة. لذلك، لا يكفي أن تسألي: “هل هذا الطعامصحي“؟ اسألي أيضًا: “كم أتناول منه؟ وكم مرة“؟
النوم ليس تفصيلًا ثانويًا
الحفاظ على الوزن لا يعتمد على الطعام والرياضةفقط. النوم جزء مهم من نمط الحياة الصحي. قلةالنوم يمكن أن تؤثر في الشهية والرغبة في بعضالأطعمة والطاقة اللازمة للنشاط، لذلك فإن تجاهلالنوم قد يجعل الحفاظ على العادات الصحية أكثرصعوبة. حاولي قدر الإمكان الحفاظ على مواعيد نوممنتظمة + ساعات نوم كافية + تقليل السهر غيرالضروري. وفي حال كان لديكِ اضطراب نوممستمر، من الأفضل التعامل معه بدل محاولةتعويضه بالقهوة أو الحلويات.
لا تستخدمي الميزان لمعاقبة نفسكِ
الميزان أداة للمتابعة، وليس حكمًا على قيمتكِ. قديتغيّر الوزن من يوم إلى آخر بسبب: السوائل. الملح. الدورة الشهرية. توقيت الوجبة. حركة الأمعاء. تغيّركمية الكربوهيدرات وعوامل أخرى. لذلك لا داعيللهلع من تغيّر بسيط على الميزان. المهم هو الاتجاهالعام مع مرور الوقت، وليس رقم يوم واحد.
ماذا تفعلين إذا بدأت الدهون بالعودة فعلًا؟
لا تذهبي إلى أقصى درجات الحرمان. راجعيروتينكِ خلال الأسابيع الماضية.
اسألي نفسكِ: هل قلّت الحركة؟ إذن أعيدي النشاطتدريجيًا.
هل زادت الوجبات الخارجية؟ قلّلي تكرارها أواختاري خيارات أكثر توازنًا.
هل أصبحت الحصص أكبر؟ راجعي أحجامالحصص.
هل زادت الحلويات والعصائر؟ راقبي التكراروالكميات.
هل تغيّر النوم أو التوتر؟ حاولي معالجة العامل المؤثربدل التركيز على الطعام فقط. وإذا كانت زيادةالوزن مستمرة أو كبيرة، يمكن الاستعانةباختصاصي تغذية لتقييم النظام الغذائيوالاحتياجات الفردية بدل الدخول في حمية عشوائية.
ما رأيكِ بالاطلاع الى علاج دهون الكبد في المنزلممكن بتغيير بعض العادات.
أهم قاعدة: لا تبحثي عن الكمال
قد تمرّ عليكِ أسابيع ممتازة، وأخرى أقل التزامًا. قدتسافرين. قد تمرضين. قد تكون لديكِ مناسبة. قدتتغيّر ساعات عملكِ. قد تمرين بفترة ضغط.
الحفاظ على الوزن لا يعني أن تكون كل وجبة مثالية،يعني أن معظم اختياراتكِ على المدى الطويل تسيرفي الاتجاه الذي يناسب هدفكِ. وهنا الفرق بينالحمية المؤقتة ونمط الحياة.