زواج مبكر وطلاق أسرع!

يحيى المشيدي

من ينقذ أحلام الصغار.. نهايات خلف ابواب المحاكم
لم تعد قاعات المحاكم تروي حكايات الخلافات الزوجية بين الكبار فقط بل اصبحت تستقبل قصصا مؤلمة لزيجات بدأت في اعمار صغيرة وانتهت احيانا قبل أن يفهم اصحابها المعنى الحقيقي للحياة الزوجية ومسؤوليتها..في الوقت الذي يفترض ان يعيش فيه الشباب اجمل سنوات طفولتهم ومراهقتهم يجد بعضهم انفسهم امام مسؤوليات تفوق اعمارهم بين بيت يحتاج الى ادارة وعلاقة تحتاج إلى تفاهم والتزامات تتطلب نضجا نفسيا واجتماعيا وماديا لكن عندما يسبق الزواج النضج قد تتحول الاحلام الوردية إلى خلافات يومية وتنتهي الحكاية بملف طلاق ينتظر دوره أمام القاضي..

الزواج ليس مجرد حفل وصور وتهاني بل شراكة تحتاج الى حوار والصبر وتحمل المسؤولية والقدرة على مواجهه الازمات وهذه المهارات لا تأتي بمجرد عقد الزواج بل تحتاج إلى وعي واستعداد وتجربة.. عندما يصل الخلاف إلى قاعة المحكمة تبدأ الاسئلة الصعبة هل كان الزوجان مستعدين لهذه الخطوة هل امتلكا حرية الاختيار هل حاولت الاسرة احتواء الخلافات قبل أن تتفاقم، وهل حصل الطرفان على التوعية والدعم اللازمين لبناء حياة مستقرة؟!

لا يمكن تحميل الزواج المبكر وحده مسؤولية كل حالات طلاق فهناك اسباب اخرى عديدة لكن تجاهل مخاطر الزواج قبل اكتمال النضج قد يضع بعض الاسر أمام ازمات كان بالإمكان تجنبها.. لو سالنا من المسؤول عن حماية الاحلام الصغيرة.. المسؤولية لا تقع على الزوجين وحدهما بل تمتد إلى الاسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية والاعلامية التي ينبغي أن تعمل على نشر ثقافة الزواج المسؤول وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات ورفض الضغط والاكراه وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للاسر التي تواجه الخلافات.

زواج مبكر وطلاق أسرع عنوان يضع المجتمع أمام سؤال كبير هل نمنح ابناءنا فرصة النضج واختيار مستقبلهم ام نتركهم يواجهون مسؤوليات الحياة قبل اوانها.. فليس النجاح ان نسرع في تزويج ابنائنا بل أن نساعدهم على بناء حياة امنة ومستقرة يكون فيها القرار نابعا من الوعي والاختيار لا من الضغط والخوف..

قد يعجبك ايضا
∧