المكرمة الحكومية لأبطال الرياضه بين العدالة والقانون

مظفر العقابي
القاهرة

حين يرفرف علم العراق إلى أعلى سارية في محفلٍ دولي، لا يصعد وحده؛ تصعد معه قلوب أمهاتٍ انتظرن، ودموع آباءٍ حلموا، وأمنيات وطنٍ كامل وجد في لحظة الانتصار نافذةً صغيرة ليرى فيها نفسه كما يتمنى أن يكون.
في تلك اللحظة، يصبح البطل أكثر من لاعب، وأكثر من رياضي أو مبدع؛ يصبح وجهًا للعراق، وحكايةً جميلة يرويها العالم عن وطنٍ أتعبته السنوات وما زال يبحث عن لحظة فرح.
ثم تأتي «المكرمة الحكوميه »…
نفرح بها، ونصفق لمن يمنحها، ونشكر من يكرّم أبناءنا، لكن سؤالًا يبقى معلقًا في القلب:
هل تكريم المبدع حقٌ يحميه القانون، أم مكرمةٌ تتوقف على قرار المسؤول؟
المشكلة ليست في المكرمة، ولا في فرحة التكريم، وإنما في أن يصبح استحقاق الإنسان مرهونًا بوجود مسؤول يرى الإنجاز ويقرر مكافأته.
العراق الذي نريده أكبر من ذلك.
عندما يحرز منتخبنا بطولة، أو يبلغ كأس العالم، يستحق لاعبوه كل التكريم. لكن ماذا عن بطلٍ فردي يرفع علم العراق على منصة دولية؟ وماذا عن عالمٍ أو طبيبٍ أو مخترعٍ أو معلمٍ أو فنانٍ يصنع إنجازًا عراقيًا بصمت؟
أليس هؤلاء أيضًا جنودًا في معركة المجد؟
إن العدالة لا تعني أن يحصل الجميع على الشيء نفسه، بل أن يعرف كل مبدع أن هناك قانونًا يحفظ حقه ويحدد استحقاقه بمعايير واضحة وعادلة.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على مجلس النواب والحكومة والجهات المعنية: نحن بحاجة إلى قانون وطني موحد للتكريم والمكافآت، يحول التكريم من مكرمة شخصية إلى استحقاق قانوني، ويمنع أن يرتبط حق المبدع باسم مسؤول أو عمر حكومة.
فالمسؤول يرحل، والمنصب يتغير، والوجوه تتبدل… أما القانون فيبقى.
ولأن العراق أكبر من الأشخاص، فإن أبناءه يستحقون دولةً لا تنساهم حين تنطفئ الأضواء.
العراق أكبر من المكرمات… والقانون أبقى من المناصب.

قد يعجبك ايضا
∧