3 تشرين الأول 1932.. اليوم الوطني للعراق

ياسين الحديدي

سألني الأحفاد في العام الماضي: ما مناسبة عطلة يوم الخميس، الثالث من تشرين الأول؟ فقد أشعرتنا المدرسة بالعطلة، ليس التلاميذ وحدهم، بل إن غالبية الموظفين والمواطنين لم يكونوا يعرفون سبب هذه العطلة، ولا المناسبة التي تقف وراءها.

عندها تذكرت أن الثالث من تشرين الأول يمثل مناسبة تاريخية مهمة في تاريخ العراق، وهي انضمام العراق إلى عصبة الأمم عام 1932، بعد أن حصل على استقلاله ودخل مرحلة تأسيس الدولة العراقية الحديثة.

فبعد انهيار الدولة العثمانية وانتهاء الحرب العالمية الأولى والاحتلال البريطاني للعراق، تأسس النظام الملكي، وأُعلن قيام الدولة العراقية الحديثة في 23 آب 1921، إيذاناً ببدء العهد الملكي.

ومع أن الثالث من تشرين الأول يُعد يوماً وطنياً يرتبط بحدث مفصلي في تاريخ العراق، فإن البرلمان العراقي، عند مناقشة قانون العطل والمناسبات الرسمية، لم يضع هذا التاريخ ضمن العطل الرسمية، سواء كان ذلك سهواً أم نسياناً. إلا أن الحكومة تداركت الأمر وأقرت هذا اليوم مناسبة وطنية.

لكن المفارقة أن هذه المناسبة الوطنية مرت لسنوات طويلة من دون أن يشعر المواطنون بمظاهر الفرح والاحتفال، إذ اختفت الاحتفالات الرسمية والشعبية، وأصبح الثالث من تشرين الأول يمر يوماً عادياً كبقية أيام السنة.

أما هذا العام، فقد شهدت المناسبة اهتماماً لافتاً، ولا سيما في مدينة كركوك، حيث خرجت حشود شعبية كبيرة وعفوية، شاركت فيها مختلف مكونات المدينة، في طريق بغداد وساحة النافورة. وكانت الحشود لافتة، والحضور مميزاً، في مشهد يعكس التنوع الاجتماعي والثقافي الذي تتميز به كركوك.

وفي المقابل، غاب معظم المسؤولين الحكوميين والنواب عن هذه الفعاليات، لانشغالهم بانطلاق الدعاية الانتخابية الرسمية، التي صادفت في اليوم نفسه، وهي مفارقة أخرى شاءت الصدفة أن تجمع بين مناسبة وطنية وتوقيت انتخابي.

وفي مختلف دول العالم، يمثل اليوم الوطني رمزاً لحدث تاريخي مهم في مسيرة الدولة، ولذلك تُقام فيه الاحتفالات والفعاليات والبرامج المركزية في المدن، تعبيراً عن الاعتزاز بتاريخ الوطن ومناسباته الوطنية.

وكما صادف هذا اليوم انطلاق الدعاية الانتخابية الرسمية في 11 تشرين الأول 2025، فإنه يرتبط أيضاً بذكرى وفاة الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، الذي توفي في 3 تشرين الأول 2017 في العاصمة الألمانية برلين.

وفي السياق ذاته، افتُتح معرض الكتاب الدولي في السليمانية تزامناً مع ذكرى وفاة الرئيس الراحل جلال طالباني، وأُطلق على دورة المعرض لهذا العام اسم الراحل جلال طالباني، تخليداً لذكراه ودوره في تاريخ العراق الحديث.

ويبقى السؤال: هل يستحق اليوم الوطني للعراق، المرتبط بحدث تاريخي مهم كدخول العراق إلى عصبة الأمم، أن يحظى بمزيد من الاهتمام الرسمي والشعبي، وأن يتحول إلى مناسبة وطنية حقيقية تليق بتاريخ العراق وشعبه؟

قد يعجبك ايضا
∧