مظفر العقابي
القاهرة
بعد أيام قليلة، يعود دوري نجوم العراق إلى الملاعب، وتعود معه ضوضاء المدرجات، وصرخات الجماهير، وأحلام الأندية في جولة جديدة. لكن خلف كل صافرة، هناك قضية أكبر من النقاط، وأبعد من جدول الترتيب؛ قضية اسمها منتخب العراق.
فالدوري ليس مسابقة تنتهي بإعلان البطل، بل هو المصنع الذي تُصنع فيه ملامح المنتخب. كلما كان الدوري قوياً، تنافسياً، حامياً، ومليئاً بالإيقاع والندية، كان المنتخب أكثر قدرة على الصمود والمنافسة والذهاب بعيداً في البطولات.
وخليجي الديار العربية 27 تركت في نفوسنا سؤالاً ثقيلاً لا ينبغي أن نهرب منه. ظهر منتخبنا في كثير من لحظاته متعباً، مثقلاً بالإصابات، فاقداً جزءاً من جاهزيته البدنية، وارتكب أخطاء دفاعية وفي حراسة المرمى بدت أحياناً ساذجة ومؤلمة، وكأنها تصرخ في وجوهنا: هناك خلل أعمق من نتيجة مباراة.
نعم، اللاعب يتحمل مسؤوليته، لكن الحقيقة تفرض علينا أن ننظر إلى ما قبل المنتخب؛ إلى النادي، والمدرب، والمعد البدني، والطبيب، وكل من يمسك بخيط من خيوط إعداد اللاعب.
فاللاعب الذي يصل إلى المنتخب منهكاً، أو مصاباً، أو بعيداً عن مستواه البدني، لم تبدأ حكايته يوم ارتدى شعار العراق؛ حكايته بدأت في ناديه، في الحصة التدريبية، وفي طريقة التعامل مع الأحمال والاستشفاء والتغذية والوقاية من الإصابات.
وهنا تكمن المسؤولية الوطنية.
إن مدرب النادي لا يدرب لاعباً من أجل تسعين دقيقة فقط، بل يساهم في إعداد لاعب قد يقف يوماً أمام ملايين العراقيين، حاملاً أحلامهم فوق كتفيه.
لذلك، ونحن نقترب من الجولة التاسعة، نريد من أنديتنا أن تستشعر حجم الأمانة. نريد عملاً علمياً، وانضباطاً مهنياً، واهتماماً حقيقياً باللياقة والبدن والصحة والتطوير.
فالمنتخب لا يولد في المعسكرات، ولا يُصنع في أيام البطولات؛ المنتخب يولد كل يوم داخل أنديتنا.
وحين نحسن صناعة اللاعب، سنستعيد صناعة المنتخب الذي نحلم به: منتخباً قوياً، جاهزاً، مقاتلاً، ومنافساً على المجد.
فالعراق لا يريد أعذاراً جديدة…
العراق يريد منتخباً يليق بحلمه.