د. توفيق رفيق آلتونچي
عملة الدول المستقلة أهم المبادئ أساسية لاستقلال الوطني لأي كيان سياسي . اليوم رغم ان لجميع دول العالم عملات لها غطاء معين من الذهب والعملات الصعبة كالدولار الأمريكي وكذلك ما يسمى بالبترو دولار وهو كما هو معروف كمصطلح اقتصادي لنظام تعامل تجاري دولي عن طريق بيع النفط الخام مقابل الدولار الأمريكي وأمور أخرى. لان الذهب يبقى المعدن الوحيد الذي لا يتغير ولا يفقد وزنه وقيمته عبر الدهور. لا بل ان القديم من المصوغات لا يمكن تقيميه ولا يقدر بثمن. الدولار كان من أهم العملات في التعاملات التجارية بين الدول لان قيمتها كانت ثابتة لفترة طويلة قبل تعويمها. اليوم يتم التبادل التجاري العالمي بالعديد من العملات الصعبة وخاصة بعملة الاتحاد الأوربي (الاويرو ).

كانت النقود المُتداولة في صدر الإسلام يسك في الإمبراطوريات المجاورة برموز وبصور كسرى أو ملوك وقياصرة بيزنطيا لكن اعتبارا من القرن الهجري الأول الدولة الأموية كانت النقود تضرب في دمشق مع وجود نقود الدولة البيزنطية ولا نعرف الكثير عن نوع التعاملات التجارية ما قبل نزول الرسالة المحمدية وربما كان تبادل البضائع وما يسمى بالمقايضة اكثر شيوعا من استخدام الدراهم البيزنطية او الفارسية لكننا نعرف بان في عهد الخلافات الراشدون لم تضرب العملة وتاريخيا يعتبر اول عملة الإسلامية آي الدينار الأموي سُكّ بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في أواخر القرن السابع الميلادي (حوالي عام 77 هـ / 696م)، وهي اول عملة غير فيها صورة هرقل بيزنطة ب صورة الخليفة على الأقل لدينا نموذج من الأندلس حيث ضرب العملة الذهبية بصورة الخليفة الأموي ونقش علية بالعربية مع وجود رموز دينية اخرى.
جميع الدول وبعد إعلان الاستقلال أصدرت عملات خاصة بها وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وبعد انهيار الدولة العثمانية. النقود العثمانية الليرة الذهبية كانت تصك مع صعود كل سلطان على العرش حيث يطبع طرة السلطان على احدى أوجه العملة الذهبية وترى أسماء السلاطينً امثال رشاد و غازي على العملة والغريب بان عملة السلاطين تختلف في الأثمان فالليرة الرشادية اكثر قيمة ونادرة. لكن في أواخر ايام الدولة بدأ الانهيار الاقتصادي كنتيجة مباشرة للحروب في الثغور والاتحاد مع ألمانيا القيصرية آنذاك فبدأت الدولة بإصدار الأوراق النقدية (البنكنوت) والتي لم تكن لها اي غطاء ذهبي. ويروى الكبار في السن في العائلة كيف خسرت جميع ثروتها من الليرات الذهبية نتيجة لتبديل الليرات بالأوراق النقدية آنذاك فأصيب جدي وإخوانه واخرون كثيرون بالإحباط وتركوا مدينة كركوك مهاجرين إلى اقربائهم في القرى القريبة ( افتخار) ولم يعودوا إلا بعد سنين وهم فقراء معدمون.

اما الغطاء الذهبي للدينار العراقي فقد كان ثابتا في العهد الملكي وسعر صرف مستقرا أمام الذهب لكن الدينار خسر قيمته كعملة قوية ذو غطاء ذو قيمة وكان الدينار يساوي ٣،٢ دولار ثابتة وبدا بالتذبذب مع مرور الزمن والانقلابات المتتالية والحرب في كوردستان ومن ثم الحروب المتتالية خاصة بعد بدأ الحرب العراقية الإيرانية عام ١٩٨٠ وبدا بفقد قيمته عالميا تماما وفي جميع التعاملات مما ادى ان تكون الإنتاج الوطني رخيصا للدول الأخرى وصعوبة الاستيراد لصعوبة الحصول على العملة الصعبة وذلك إبان فترة الحصار وبدا طبعها محليا بينما القديم كان يسمى بالطبعة السويسرية واليوم يعاني الدينار من كثرة عدد الصفر وشعب فقير لكنه يملك الملايين من الدنانير ويحتاج إلى خطوة شجاعة لإزالة الصفر بعيدا عن العواطف من ناحية ومن ناحية اخرى سيؤدي إلى زوال تأثير الفساد المالي للقوى السياسية وأعوانهم بعد تحديد المبلغ الذي يستطيع كل فرد عراقي استبداله بالعملة الجديدة وهناك تجارب دولية يمكن الاستفادة منها مع تجديد المدة الزمنية لاستخدام العملتين معا لحين تصفير وإلغاء قيمة العملة القديمة.
الدولار كعملة كان قويا قبل تعويمه والتجارة الدولية تعتمد على العملة الصعبة لكن قوة العملات لا تسهل التجارة لان بضائع ومنتجات وحتى خدمات تلك الدول تكون غاليه وهذا ما نراه اليوم في قيمة الدولار في مقابل شراء البضائع الأمريكية فهبوط الدولار يؤدي إلى شراء البضائع الرخيصة منها.

عالميا تعتبر دولة إيطاليا مركزا للاقتصاد والمال والعديد من المصطلحات المالية تاتي من اللغة الإيطالية وكانت العوائل الثرية من التجار الحاكم الحقيقي للمقاطعات الإيطالية ويعتبر عائلة مديسي الإيطالية الشهيرة ببنائها لكاتدرائية مدينة فلورنسا البديعة من اشهر أعمال تلك العائلة . عائلة ميديتشي (تُكتب بصور اخرى كذلك ، ميديسي أو آل مديتشي بالإنجليزية: House of Medici) ) وهي واحدة من أشهر وأقوى العائلات في تاريخ إيطاليا وأوروبا. لعبت هذه العائلة الدور الأبرز في توجيه الأحداث الاقتصادية، والسياسية، والثقافية بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر أسس جيوفاني دي بيتشي ( Medici Bank ) عام 1397. أصبح البنك فيما بعد الأكبر والأكثر احترماً في أوروبا، وكان البنك الرسمي للبابوية الكاثوليكية، مما منحهم نفوذاً كبيرا في جميع أنحاء اوربا.
تجدر الإشارة الى وجود صور الزعماء ورجال الدولة والثوار ورجال الدين على العديد من عملات دول العالم. إلا ان هناك توجه جديد في عالم النقود بدأ في العصر الحديث حيث نرى صور لاماكن اثرية وتراثية و صور لرجال الثقافة والفن في معظم العملات الورقية السويدية ( مغنية اوبرا، ممثلة، مخرج، مطرب، كاتبة قصص اطفال ودبلوماسي) ونجد صورة ملك البلاد فقط على النقود المعدنية.
حتى ان العملة الإيرانية تحتوي اليوم على صورة قائد الثورة الإسلامية السيد الخميني والجدير بالذكر ان توجه الجمهورية الإسلامية في بدايات الثورةً كان على أساس عدم طبع اي صورة على العملة تشبيها بصور شاه ايران السابق والذي كان صوره منتشرة على العملة الورقية والليرة الذهبية والعملة المعدنية والطوابع. إلا ان البنك المركزي الإسلامي تحايلت بطبع صور لمتظاهرين يحملون صور السيد الخميني.
فيما بقى الدولار محافظا على صوّر رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية. العملة العراقية حملت صور الملوك الثلاث الذين حكموا العراق في العهد الملكي فيما حمل صور رؤساء العراق حتى عام ٢٠٠٣ ومع احتلال العراق طبع العملة الورقية العراقية فقط بصور الأماكن الأثرية والتاريخية والبيئية العراقية البديعة.
مملكة السويد ٢٠٢٦