شهلاءإبراهيم جهانبخش.. من مرارة التهجير إلى فضاء العمل العام والسياسي في السويد

جواد ملكشاهي

يمثل وصول السيدة شهلاء إبراهيم جهانبخش إلى موقع سياسي منتخب في السويد محطة مهمة في مسيرة حافلة بالعمل العام والمجتمعي، كما يعكس جانبًا من قصص النجاح التي استطاع أبناء الجالية الكوردية، ولا سيما الكورد الفيليين، تحقيقها في بلدان المهجر، عبر المشاركة الفاعلة في الحياة المدنية والسياسية وخدمة المجتمع.

وأظهرت النتائج الانتخابية الأخيرة حصول شهلاء ابراهيم على مقعد عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في دائرة مجلس إقليم أوريبرو– بعد حصولها على 243 صوتًا تفضيليًا، في نتيجة تعكس حضورها السياسي والمجتمعي المتراكم. كما تشير المعلومات إلى أن حزبها حصل على 12 مقعدًا من أصل 40 في الدائرة.

ولا يمكن فصل هذه المحطة عن مسيرة طويلة من العمل العام؛ فقد عاشت شهلاء ابراهيم تجربة الهجرة والاغتراب، وتنحدر من عائلة كوردية فيلية عانت، شأنها شأن آلاف العائلات الفيلية، من سياسات التهجير القسري التي تعرض لها الكورد الفيليون في العراق إبان النظام السابق. وانتقلت عائلتها في ظروف صعبة إلى المناطق الكوردية في إيران، قبل أن تستقر في السويد في مطلع تسعينيات القرن الماضي، لتبدأ هناك مرحلة جديدة من حياتها.

تحولت تجربة الغربة بالنسبة إلى شهلاء ابراهيم إلى دافع للمشاركة في الحياة الاجتماعية والمدنية، ولا سيما في مجال الاندماج ومساعدة الوافدين الجدد على فهم المجتمع السويدي والانخراط فيه.

وتعمل شهلاء ابراهيم في مجال الاندماج ببلدية اوريبرو ، وشاركت في عدد من البرامج والمشاريع التي تهدف إلى تعليم اللغة السويدية للوافدين الجدد وتسهيل اندماجهم ومشاركتهم في المجتمع.

هذه التجربة العملية في ميدان الاندماج والعمل المجتمعي تمنح مسيرتها السياسية بُعدًا يتجاوز مجرد الوصول إلى منصب انتخابي، إذ ترتبط بصورة مباشرة بقضايا الناس اليومية، وبخاصة قضايا المهاجرين والوافدين الجدد والشباب والمرأة والمشاركة المجتمعية.

إن وصول امرأة كوردية فيلية إلى مؤسسة سياسية منتخبة في السويد يلفت الانتباه أيضًا إلى تنامي مشاركة المرأة الكوردية في المجالات العامة، وقدرتها على الانتقال من العمل المجتمعي والمدني إلى مواقع المشاركة في صناعة القرار.

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة بالنسبة إلى أبناء الجالية الكوردية في أوروبا، لأنها تُظهر أن الاندماج في المجتمعات الجديدة لا يعني التخلي عن الهوية والجذور، بل يمكن أن يترافق مع المحافظة على الذاكرة الثقافية والانتماء، والمشاركة في الوقت نفسه بصورة إيجابية في المجتمع الذي اختارت العائلة أن تعيش فيه.

كما أن حضور شخصيات من خلفيات مهاجرة في المؤسسات المنتخبة يفتح المجال أمام تمثيل تجارب اجتماعية وثقافية متنوعة، ويمنح قضايا الاندماج والتعايش والمشاركة المدنية مساحة أوسع في النقاش العام.

إن الفوز في الانتخابات لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية العامة. ومن هذا المنطلق، فإن الثقة التي يمنحها الناخبون لأي ممثل منتخب تضع أمامه مهمة الإصغاء إلى مختلف شرائح المجتمع، والعمل ضمن المؤسسات، واحترام التنوع، وتحويل الخبرة الميدانية إلى مبادرات تخدم المصلحة العامة.

وقد عبّرت شهلاء ابراهيم، وفق المعلومات المنشورة عنها، عن اعتزازها بالثقة الشعبية التي أسهمت في وصولها إلى هذه المرحلة، مؤكدة توجهها إلى مواصلة العمل في مجال الإصلاح وخدمة المجتمع، والاستفادة من خبرتها المتراكمة في العمل العام والسياسي.

إن قصة شهلاء إبراهيم ليست مجرد قصة فوز انتخابي، بل هي مسيرة بدأت من تجربة قاسية عاشتها عائلة مهاجرة، ثم تحولت تدريجيًا إلى تجربة في العمل المدني والاندماج والمشاركة السياسية.

ومن هنا، يمكن النظر إلى هذه التجربة بوصفها مثالًا على قدرة الإنسان على تحويل ظروف الماضي الصعبة إلى طاقة للعمل والعطاء، وعلى أهمية المشاركة المدنية في بناء جسور التواصل بين مختلف مكونات المجتمع.

وبهذه المناسبة، نتقدم إلى السيدة شهلاء إبراهيم بالتهنئة بمناسبة وصولها إلى هذه المسؤولية الانتخابية، متمنين لها التوفيق في أداء مهماتها الجديدة، وأن تكون هذه المرحلة امتدادًا لمسيرتها في العمل المجتمعي وخدمة الناس، وأن تسهم تجربتها في تعزيز حضور المرأة والكفاءات ذات الخلفيات المهاجرة في الحياة العامة السويدية.

قد يعجبك ايضا
∧