مكونات كوردستان: حماية التنوع الديني والقومي جعلت الإقليم نموذجاً للتعايش والسلام

 

أربيل – التآخي

أكد ممثلو عدد من المكونات القومية والدينية في إقليم كوردستان أن الإقليم ما يزال يمثل واحة آمنة ومركزاً للحرية الدينية والتعايش السلمي في المنطقة، مشيرين إلى أن سياسات حكومة الإقليم، ولا سيما في إطار أجندة الكابينة التاسعة برئاسة مسرور بارزاني، قامت على أساس توحيد المكونات ودمجها في الحياة العامة، بعيداً عن سياسات الإلغاء أو تذويب الخصوصيات الثقافية.

وقال سعود مستو، المدير العام لشؤون الإيزيديين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في تصريح لـ«كوردستان24»، إن دور قوات البيشمركة في حماية المكونات، ولا سيما الإيزيديين، يمثل دوراً «مقدساً وتاريخياً»، بدأ منذ انطلاقة ثورة أيلول، مروراً بمرحلة الانتفاضة، وصولاً إلى الوقت الحاضر.

وأوضح مستو أن من أبرز الأدلة على تضحيات البيشمركة عملية تحرير سنجار من قبضة إرهابيي تنظيم داعش بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، مشيراً إلى أن أكثر من 300 من البيشمركة الكورد المسلمين قدموا أرواحهم خلال العملية من أجل تحرير سنجار وحماية سكانها.

وأضاف أن ممثلي الإيزيديين واصلوا، في مختلف المحافل والمراكز الدولية، من هيئة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف إلى القنصليات، فضلاً عن زيارتهم الأخيرة إلى البرلمان والحكومة الألمانية، المطالبة بدعم دول العالم لقوات البيشمركة، مؤكداً أن تعزيز قوة البيشمركة يعني حماية حرية التعبير والدين، وضمان ممارسة الشعائر الدينية بحرية، والحفاظ على حالة الأخوة والتعايش التي أصبحت جزءاً من هوية إقليم كوردستان.

من جانبه، قال آيدن معروف، وزير الإقليم لشؤون المكونات، إن أوضاع المكونات في إقليم كوردستان وصلت إلى مستوى ممتاز، وتشكل مصدر فخر، مؤكداً أن حكومة الإقليم دعمت حقوق القوميات والأديان بصورة أكبر من أي وقت مضى ومن دون تمييز، كما عززت حضورها السياسي والبرلماني ودورها في إدارة شؤون البلاد.

وأشار معروف إلى أن قوات البيشمركة، بوصفها قوة نظامية ودستورية في العراق وإقليم كوردستان، كانت دائماً في مقدمة القوى التي واجهت الظروف الصعبة والمحطات القاسية، وأنها اضطلعت بدور أساسي في حماية مناطق المكونات من دون تمييز قومي أو ديني، الأمر الذي منحها احتراماً ومكانة كبيرة لدى مختلف المكونات.

وعلى الصعيد الديني، جرى ترميم 273 كنيسة ومزاراً مسيحياً في إقليم كوردستان، إلى جانب 325 موقعاً مقدساً للإيزيديين، من بينها معبد لالش الذي يستقبل آلاف الزوار سنوياً من مختلف أنحاء العالم.

كما تشمل الحماية والرعاية معابد الكاكائيين والصابئة المندائيين والزرادشتيين والفيليين، مع تثبيت مناسباتهم الدينية والرسمية ضمن التقويم الحكومي.

وقال أمير عثمان، مدير التعايش الديني في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، لـ«كوردستان24»، إن جميع القوميات والمكونات الدينية تعيش بكرامة وحرية كاملة تحت علم كوردستان، مشيراً إلى منحها مشاركة فاعلة في إدارة الحكم.

وأوضح أن ذلك يتجسد في إسناد وزارة النقل والمواصلات إلى المكون المسيحي، ووزارة الإقليم لشؤون المكونات إلى المكون التركماني، فضلاً عن مقاعد الكوتا في البرلمان، ونشاط 36 منظمة تعمل في مجال التعايش.

وأشار عثمان كذلك إلى القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء بتحويل ناحية عنكاوا إلى قضاء، بما يتيح للمسيحيين إدارة منطقتهم بصورة أكبر.

وأكد أن ثمانية مكونات دينية معترف بها رسمياً في إقليم كوردستان تتمتع بحقوقها، بما فيها حق التعليم باللغة الأم، موضحاً أن الإقليم يضم حالياً تسع مدارس تركمانية يدرس فيها نحو ألفي طالب، و50 مدرسة سريانية تضم أكثر من 6600 طالب، إلى جانب تعليم أكثر من 24 ألف طالب باللهجة الإيزيدية.

وأضاف أن الجامعة الكاثوليكية في أربيل تستقبل الطلبة وتوفر لهم التعليم الأكاديمي ضمن مؤسسة جامعية متخصصة.

وثمّن مدير التعايش الديني دور قوات البيشمركة في دحر الإرهاب وحماية المكونات وإيواء نحو مليوني نازح، بينهم 138 ألف مسيحي من سهل نينوى، مشيراً إلى أن نحو 350 ألف مسيحي وأكثر من نصف مليون إيزيدي يعيشون حالياً في الإقليم في ظروف من الأمن والاستقرار.

وقال إن حالة الاستقرار التي يتمتع بها إقليم كوردستان أسهمت في تعزيز مكانته على المستوى الدولي، مستشهداً بزيارة البابا فرنسيس إلى أربيل عام 2021 وإقامته صلاة جماعية في ملعب فرانسو حريري.

وأكد أن الاستقرار والتعايش السلمي بين المكونات القومية والدينية في إقليم كوردستان يمثلان ثمرة عوامل تاريخية ودستورية متعددة، لعبت فيها قوات البيشمركة دوراً رئيسياً باعتبارها درعاً لحماية المكونات.

وأشار إلى أنه في وقت تشهد فيه المنطقة موجات متواصلة من الاضطراب والتمييز، أصبح إقليم كوردستان ملاذاً آمناً لحماية التعددية الثقافية وضمان الحرية الدينية لمختلف المكونات.

قد يعجبك ايضا