إلى وزارة التربية: هل مدارسنا مستعدة للدقائق الأولى من الكارثة؟

امجد عبدالكريم

سألت ابني ذات مرة: ماذا تفعل إذا حدث حريق؟ صمت طويلًا، وحين عرضت عليه هدية مقابل الإجابة، قال ببساطة: أصيح بابا.. بابا

كانت إجابته عفوية، وربما فطرية؛ فالطفل في لحظة الخوف يبحث أولًا عمن يشعر معه بالأمان. لكن إجابته دفعتني إلى سؤال أكبر: ماذا لو اندلع حريق في مدرسة أو روضة؟

لو سألنا مدير مدرسة أو روضة عن الإجراءات المتبعة عند اندلاع حريق أو حدوث زلزال بشكل مفاجئ، غالبًا ستكون الإجابة: الاتصال بالدفاع المدني، وطلب إخلاء التلاميذ والتجمع في مكان آمن.
هذا إجراء ضروري بالتأكيد، لكن المهم أيضًا هو ما يحدث في الدقائق الأولى، قبل وصول فرق الدفاع المدني.

هل تكفي الإجراءات التقليدية؟

في حالات الخطر، لا يتصرف الأطفال دائمًا كما نتوقع. الخوف قد يربكهم، وقد يصاب بعضهم بالهلع أو يتردد في الحركة، خصوصًا الأطفال في رياض الأطفال والصفوف الأولى. لذلك تحتاج المدرسة إلى خطة واضحة للتعامل مع الطوارئ، لا تقتصر على طلب المساعدة من الجهات المختصة. ويفترض أن تحدد هذه الخطة مسؤوليات الكادر بدقة: إطلاق الإنذار، قيادة الإخلاء، مساعدة الأطفال الصغار، التأكد من خلو الصفوف، وحصر التلاميذ بعد الوصول إلى مكان التجمع.

وهل يكفي أن تكون الخطة مكتوبة؟

التجربة اليابانية تقدم مثالًا جديرًا بالتوقف عنده. فمع تعرض اليابان المتكرر للزلازل، لا تكتفي المدارس بالتعليمات المكتوبة، بل تجري تدريبات إخلاء دورية، يتعلم خلالها الأطفال والمعلمون كيف يتصرفون عند وقوع الزلازل والطوارئ.
الفكرة بسيطة: نتدرب في الظروف الآمنة، حتى نعرف كيف نتصرف في الظروف الخطرة.

هل مدارسنا مستعدة فعلًا؟

لذا نطلب من وزارة التربية ايلاء اهمية قصوى على خطط الطوارئ في المدارس ورياض الأطفال، والتأكد من وجود تدريبات دورية وعملية عليها، تراعي أعمار الأطفال وطبيعة كل مدرسة.
فالحوادث لا تمنحنا وقتًا لقراءة التعليمات، والدقائق الأولى قد تصنع الفارق.

قد يعجبك ايضا