مناشدة إلى معالي وزير الداخلية العراقي: الانتهاكات الإدارية وظاهرة تأخير البطاقة الوطنية في السُّليمانية بوابة لظلم المواطنة

معالي وزير الداخلية العراقي المحترم

تحية طيبة وبعد،

استناداً إلى المادة (١٤) من الدستور العراقي لسنة ٢٠٠٥، فإن العراقيين جميعاً متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس، أو القومية، أو الدين، أو المذهب، أو المعتقد، أو الوضعيّة الاقتصادية والاجتماعية. كما أن الرابطة الوطنية وحق المواطنة بين الفرد والدولة، وفقاً لـ قانون البطاقة الوطنية رقم (٣) لسنة ٢٠١٦، يُعد حقاً أساسياً ودستورياً يجب أن يُطَبَّق في جميع أنحاء العراق بالتساوي ودون أي تمييز إداري.

ولكن معالي الوزير، نوجّه من هنا سؤالاً دستورياً وقانونياً: كيف يُجْبَر المقيم في محافظة السُّليمانية، على الرغم من تسديده التكاليف القانونية، على الانتظار لمدة (١٥ يوماً) لتجديد بطاقته الوطنية حتى تعود الموافقة من بغداد، في حين أن ذات المواطن العراقي في مدينة الناصرية بجنوب العراق يحصل على بطاقته الوطنية في نفس اليوم وبكل كرامة؟ ألا يُعد هذا التفاوت الجغرافي المعيب خرقاً دستورياً صارخاً لمبدأ المساواة وظلماً بيناً يمارس بحق المواطن؟ وأي مادة أو فقرة في النظام الداخلي أو تعليمات المديرية العامة للاستحصال والجوازات تبرر هذا التمفصل الإداري المجحف؟

أما من الناحية الإدارية، فوفقاً لـ المادة (٣) من قانون البطاقة الوطنية، وُجد نظام البيانات والسجلات المدنية لخدمة وتسهيل شؤون المواطنين لا لتعطيلهم. لكن في دائرة جوازات السُّليمانية، عندما عجز النظام الرقمي عن قراءة البطاقة الوطنية، تتوقف معاملة المواطن تماماً؛ فلماذا تعجز مديرية الجوازات عن العمل بـ (صورة القيد) للبطاقة الوطنية إلا بأخذ إذن مسبق من (وحدة المعالجة المركزية)، وبانتظار موافقتها ليتسنى إكمال معاملة الجواز بشرط أن توافق تلك الوحدة أصلاً؟

وأي تكييف قانوني، أو مانع تشريعي، أو خرق دستوري يجعل جوازات السُّليمانية لا تطبع الجواز إلا برضى وموافقة تلك الوحدة، ولماذا لا يُؤخذ بنظر الاعتبار سوى الحالات المرضية الحرجة متجاهلين كافة الظروف الإنسانية والضرورات الملحة الأخرى للمواطنين؟ فأي منطق إداري هذا الذي يضع المواطن دائماً تحت رحمة الانتظار وقلق ترقب كلمة (نعم) أو (لا)، ليجد نفسه تائهاً وساقطاً في براثن الروتين والواسطة؟ ألا يُعد هذا انتهاكاً صارخاً لحقوق المواطنة الأساسية المثبتة في الدستور؟

معالي الوزير، في ظل الأزمة الاقتصادية، وتأخير الرواتب، والظروف النفسية والأمنية المعقدة للمنطقة، فإن تحميل المواطن عبئاً إضافياً من الروتين النفسي والإداري لم يعد يحمل أي مبرر قانوني.

من هذا المنطلق، وبصفحتي مواطناً عراقياً وقانونياً، أطالب معاليكم بالتدخل العاجل وإصدار أمر بالتحقيق في هذه الخروقات الإدارية في دائرتي الأحوال المدنية في السُّليمانية، فضلاً عن منحي فرصة لقاء مباشر مع شخصكم الكريم لعرض المزيد من التفاصيل والمقترحات الإدارية الكفيلة بالمعالجة. علماً أن هذه المناشدة ستُنشر للرأي العام أيضاً لكي تتحرك الجهات المعنية لإنهاء هذه المعاناة.

نأمل أن تكون هذه المناشدة نواة لتشكيل لجنة تحقيق عاجلة من قبل الوزارة لتقييم أسباب هذا التعطيل الإداري وإزالة التفاوت الجائر بين المحافظات، إذ إن حماية كرامة وحق المواطنة تعلو فوق أي روتين دخيل.

ولكم منا كل الاحترام والتقدير لتوجيهاتكم القانونية.

الحقوقي رَنْج باراوی

مواطن عراقي
١٢ ایلول ٢٠٢٦

قد يعجبك ايضا