هبة ضیاء رواندزي/ أربيل
العراق وإقليم كوردستان أمام مرحلة جديدة
في الثامن من أيلول من كل عام، يحتفي العالم بـاليوم الدولي لمحو الأمية، للتأكيد على أهمية القراءة والكتابة باعتبارهما من الحقوق الأساسية وأحد أهم أسس بناء مجتمعات أكثر معرفة وعدالة وسلامًا واستدامة… ولم تعد محو الأمية تقتصر على القراءة والكتابة، بل أصبحت تشمل القدرة على الوصول إلى المعرفة وفهم المعلومات والتعامل مع التكنولوجيا والمنصات الرقمية بصورة آمنة وواعية. وفي العصر الرقمي، بات امتلاك المهارات الرقمية والإعلامية ضرورة للتعامل مع الإنترنت والهواتف الذكية والذكاء الاصطناعي، والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة ومواجهة الأخبار الكاذبة والاحتيال الإلكتروني.
محو الأمية.. أساس المعرفة والعدالة وبناء مستقبل أكثر شمولا
ورغم التقدم المحرز في مجال محو الأمية، لا تزال فجوات التعليم قائمة، خصوصًا بين النساء وكبار السن والفئات المهمشة. وهو ما يتطلب سياسات تعليمية مستدامة وبرامج مرنة تتيح فرص التعلم للجميع، بما في ذلك التعلم مدى الحياة.
في إقليم كوردستان، يمثل التعليم ومكافحة الأمية ركيزة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، مع أهمية خاصة لتمكين النساء والفتيات من خلال التعليم والمعرفة، لما لذلك من أثر مباشر في الأسرة والمجتمع وسوق العمل.
في العراق، تزداد أهمية مكافحة الأمية في ظل ما خلفته الأزمات والصراعات والنزوح والفقر من آثار على قطاع التعليم. وتتطلب مواجهة هذه التحديات تعاونًا بين المؤسسات الحكومية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني، مع توسيع برامج محو الأمية لتشمل المهارات الرقمية والإعلامية التي تساعد المواطنين على الاستفادة من التكنولوجيا وحماية أنفسهم من التضليل والمحتوى الضار. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التعلم مدى الحياة لمواكبة التطورات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل.
إن اليوم الدولي لمحو الأمية ليس مجرد مناسبة رمزية، بل فرصة لتجديد الالتزام بجعل التعليم والمعرفة حقًا متاحًا للجميع. فكل إنسان يتعلم القراءة والكتابة، وكل شخص يكتسب مهارة رقمية جديدة، يمثل خطوة نحو مجتمع أكثر معرفة وعدالة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل. وفي العراق وإقليم كوردستان. تبقى الرسالة واضحة: لا يمكن بناء مجتمع معرفي ومستقبل مستدام من دون تعليم جيد، ولا يمكن تحقيق مشاركة حقيقية وشاملة من دون محو الأمية.