ياسين الحديدي
كركوك
الكلمة مسؤولية، وحين تتحول إلى وسيلة لإشعال الفتنة وزرع الكراهية بين أبناء المجتمع، فإنها لا تعود مجرد رأي، بل قد تتحول إلى تحريض وجريمة.
ماذا قال الدستور والقانون العراقي؟
واجه المشرّع العراقي مخاطر العنصرية والطائفية والتحريض والكراهية من خلال نصوص دستورية وقانونية واضحة.
أولًا: المادة (7/أولًا) من الدستور العراقي
تنص المادة (7/أولًا) من الدستور العراقي على:
«يحظر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون».
ومعنى ذلك أن التحريض على الكراهية والعنصرية والطائفية والتكفير، أو تمجيدها أو تبريرها أو الترويج لها، أمور محظورة دستوريًا.
ثانيًا: المادة (48) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969
جاء في المادة (48) من قانون العقوبات العراقي أن:
«المحرّض بمثابة الفاعل الأصلي ويعاقب بالعقوبة ذاتها».
وهذا يؤكد أن التحريض ليس أمرًا بسيطًا يمكن التذرع بحرية التعبير لتبريره، إذ إن الشخص الذي يحرض على ارتكاب جريمة قد يتحمل المسؤولية القانونية عن نتائج هذا التحريض، وفقًا لأحكام القانون.
الكراهية ليست حرية تعبير
كثيرًا ما نسمع من يقول: «هذا رأيي، ومن حقي أن أقوله».
نعم، من حق الإنسان أن يعبّر عن رأيه، وأن يختلف مع الآخرين، وأن ينتقد السياسات والمواقف والأفكار، لكن حرية التعبير ليست ترخيصًا للإساءة إلى الآخرين أو التحريض ضدهم أو تهديد أمن المجتمع والسلم الأهلي.
فليس من حق أحد أن يحرق وطنًا بكلمة، أو يشعل فتنة بخطاب، أو يحوّل الاختلاف في الرأي إلى عداوة بين أبناء المجتمع الواحد.
فالحرية مسؤولية، اجتماعية وسياسية وأخلاقية، وتزداد هذه المسؤولية عندما تكون الكلمة قادرة على التأثير في الرأي العام أو تهديد أمن الناس وتماسك المجتمع.
وعندما يتحول الخطاب من مجرد إبداء رأي أو نقد إلى تحريض واضح على العنف أو الكراهية أو التمييز أو الاعتداء، فإن الأمر يتجاوز حدود حرية التعبير ويدخل في نطاق المسؤولية القانونية، بحسب طبيعة الفعل والنصوص القانونية المنطبقة عليه.
لنكن واعين
إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي في أي مجتمع ديمقراطي، لكن هذا الاختلاف يجب ألا يتحول إلى خطاب كراهية أو تحريض أو إساءة.
ننتقد لنبني، لا نسبّ ونهدم.
نختلف في الرأي، ولا نختلف على الوطن.
نحترم التنوع، ونرفض الكراهية.
نحمي السلم الأهلي، ونضع مصلحة الوطن فوق كل خلاف.
لقد دفعت كركوك ثمنًا غاليًا نتيجة التوترات والانقسامات وخطابات التحريض والكراهية، ولذلك فإن مسؤوليتنا اليوم هي أن نتعلم من الماضي، وألا نسمح بعودة خطاب يهدد التعايش والاستقرار.
لن نسمح بالعودة إلى الوراء، ولنكن جميعًا جزءًا من حماية السلم الأهلي ونشر ثقافة الحوار والاحترام.
#الحرية_مسؤولية
#لا_لخطاب_الكراهية
#نعم_للسلم_الأهلي