أيلول لا يموت… ثورةٌ صنعت ذاكرة كوردستان في الذكرى الخامسة والستين لاندلاع ثورة أيلول العظيمة

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

ليست كل الثورات تنتهي بانتهاء المعارك، وليست كل الذكريات تبقى حبيسة الكتب؛ فهناك ثورات تتحول إلى وجدان شعب، وإلى عهدٍ تتوارثه الأجيال. وثورة أيلول العظيمة هي واحدة من تلك الثورات التي لم تنتهِ، لأنها أصبحت جزءًا من روح كوردستان.
حين اندلعت ثورة أيلول بقيادة القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، لم تكن القضية مجرد مواجهةٍ عسكرية، بل كانت صرخة شعبٍ أراد أن يعيش بكرامة، وأن يحافظ على هويته وحقوقه وأرضه. ومن جبال كوردستان خرجت رسالة واضحة: إن إرادة الشعوب لا تُهزم ما دام وراءها الإيمان والوفاء والتضحيات.
لقد علّمتنا أيلول أن حب كوردستان ليس كلامًا يُقال في المناسبات، بل مسؤوليةٌ في أعناق أبنائها. علّمتنا أن الوطن فوق الخلافات، وأن الوحدة أقوى من الانقسام، وأن التضحيات التي قدّمها الشهداء يجب أن تتحول إلى وعيٍ يحمي الوطن ومستقبل الأجيال.
وفي ذكرى أيلول، لا نستذكر الماضي من أجل الماضي، بل نستمد منه القوة للحاضر والمستقبل. فالجيل الذي حمل راية كوردستان في الجبال علّمنا أن الراية لا تسقط ما دام هناك رجالٌ ونساءٌ يؤمنون بوطنهم، وأن كوردستان تحتاج اليوم إلى الوحدة والعمل والإخلاص بقدر ما احتاجت بالأمس إلى التضحية والصمود.
ومن هنا، فإن الوفاء الحقيقي لثورة أيلول هو أن نكون أوفياء لكوردستان، وأن نحمي وحدتها، ونصون أمنها، ونقف مع شعبها، ونرفض كل مشروعٍ يسعى إلى زرع الفرقة بين أبنائها. فمن يحب أيلول، فليحب كوردستان؛ ومن يفتخر بالشهداء، فليحافظ على وطنهم.
وفي هذه الذكرى المجيدة، نقف إجلالًا أمام أرواح الشهداء، وننحني احترامًا لكل بيشمركة حملوا راية الحرية، ونستذكر القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، الذي ترك للأجيال إرثًا لا يُقاس بالسنوات، بل بالمواقف والتضحيات.
كما نرفع أسمى آيات التهنئة والوفاء إلى مرجعنا الوطني وقائد أمتنا الكوردية السيد مسعود البارزاني، الذي يمثل امتدادًا لمسيرة البارزانيين، ويحمل إرثًا وطنيًا راسخًا، ويظل حاضرًا في وجدان شعب كوردستان بوصفه رمزًا من رموز القضية والوحدة والصمود.
يا أبناء كوردستان، إن أيلول ينادينا اليوم كما نادى آباءنا بالأمس: لا تفرّطوا بوطنكم، لا تسمحوا للخلاف أن يهدم ما بنته التضحيات، واجعلوا وحدة كوردستان فوق كل اعتبار.
فالأوطان لا يحميها التاريخ وحده، بل يحميها أبناؤها حين يفهمون معنى التاريخ.
رحم الله شهداء كوردستان، ورحم القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، وحفظ مرجعنا الوطني السيد مسعود البارزاني، وحفظ كوردستان وشعبها من كل فتنةٍ وانقسام.
أيلول باقٍ… لأن كوردستان باقية.
وأيلول لا يموت… ما دام حب كوردستان حيًّا في قلوب أبنائها.

قد يعجبك ايضا