أجرى الحوار: شريف هاشم – بغداد
تُعد إنتانات ( التهابات ) موضع الجراحة (Surgical Site Infections – SSI) من أهم المضاعفات التي تواجه جراحة العمود الفقري ، لما قد تسببه من زيادة في مدة الإقامة في المستشفى، والحاجة إلى تدخلات جراحية إضافية، واستخدام مطول للمضادات الحيوية ، وتأخر التعافي ، فضلًا عن احتمال فشل العملية أو الحاجة إلى إزالة الأجهزة في الحالات الشديدة إذا كانت العملية هي تثبيت الفقرات ، عن هذا الموضوع حدثنا الأستاذ المساعد الدكتور حيدر قطران رحيم – عضو الهيئة التدريسية في فرع الجراحة في كلية الطب / الجامعة المستنصرية – اختصاص جراحة الجملة العصبية والعمود الفقري ، وكان سؤالنا الأول:
* كيف تحدث هذه الالتهابات؟
– تزداد أهمية الوقاية في جراحات العمود الفقري التي تتضمن زرع أدوات ومعدّات معدنية، مثل براغي السويقات والقضبان والقفص بين الفقرات، إذ يمكن للعدوى المرتبطة بالزرعات أن تكون صعبة العلاج وأن تؤثر بصورة مباشرة في النتيجة الجراحية.
* ما هي الإجراءات الوقائية؟
– الوقاية من إنتانات (التهابات) موضع الجراحة في جراحات العمود الفقري مع مقارنة بين بروتوكول ويسكونسن والتوصيات الصادرة عن CDC/HICPAC ، وتشمل الوقاية بالمضادات الحيوية ، وضبط سكر الدم ، والحفاظ على درجة حرارة الجسم ، وجودة الهواء ، ونظافة اليدين ، وتقليل حركة الأشخاص داخل غرفة العمليات ، واستخدام القفازات ، وتحضير الجلد ، والري داخل العملية ، واستخدام الفانكوميسين ، والتعامل مع الخيوط الجراحية ، والأكسجة ، ونقل الدم ، والتدخين .
* كيف تكون الوقاية بالمضادات الحيوية؟
– تُعد الوقاية بالمضادات الحيوية أحد الركائز الأساسية لمنع SSI في جراحات العمود الفقري ، ويجب أن يكون الهدف هو تحقيق تركيز فعال للمضاد الحيوي في الأنسجة وقت إجراء الشق الجراحي ، مع مراعاة طبيعة العملية ، ومدتها ، واحتمالية وجود جراثيم مقاومة ، ومن المهم التمييز بين الوقاية بالمضاد الحيوي وبين استخدام المضادات الحيوية كعلاج مطول بعد العملية ، فالوقاية تهدف إلى خفض احتمال حدوث العدوى ، ولا تعني بالضرورة استمرار المضاد الحيوي حتى إزالة الخيوط الجراحية أو حتى خروج المريض من المستشفى.
* ما هو الاجراء في ضبط سكر الدم؟
– يُعد ضبط مستوى سكر الدم جزءاً أساسياً من استراتيجية الوقاية ، وتشير المقارنة إلى وجود اتفاق بين البروتوكولين على ضرورة الاهتمام بالتحكم بسكر الدم ، ولا تقتصر أهمية ضبط السكر على المرضى المصابين بالسكري ، إذ إن ارتفاع سكر الدم المحيط بالجراحة قد يؤثر سلباُ في الوظيفة المناعية والتئام الجروح ، لذلك ينبغي التعامل مع فرط سكر الدم المحيط بالجراحة باعتباره عامل خطورة قابلًا للتعديل ، مع تجنب كل من فرط سكر الدم الشديد ونقص السكر الناجم عن المعالجة المفرطة.

* كيف يتم الحفاظ على درجة حرارة الجسم معتدلة؟
– يُعد الحفاظ على درجة حرارة الجسم الطبيعية أثناء العملية وبعدها من الإجراءات المهمة في الوقاية من العدوى، وتعد Normothermia أحد المحاور الرئيسية، مع الإشارة إلى اتفاق البروتوكولات على أهمية هذا الإجراء، ويمكن أن يؤدي انخفاض حرارة الجسم إلى تغيرات في الوظيفة المناعية والتروية النسيجية ، ولذلك ينبغي تجنب انخفاض درجة حرارة المريض أثناء الجراحة ، خصوصاً في العمليات الطويلة والمعقدة.
* كيف يكون التحكم بجودة الهواء وحركة العاملين داخل غرفة العمليات؟
– جودة الهواء في غرفة العمليات ، مهمة جدا وان يكون باتجاه واحد من السقف ويصرّف من فتحات سفلى في جدران صالة العمليات Laminar airflow (LAF) — التدفق الهوائي الصفائحي/الانسيابي ، إضافة إلى حركة الأشخاص والكوادر داخلها، ويُعد تقليل حركة الأشخاص غير الضرورية داخل غرفة العمليات من الإجراءات المنطقية للحد من التلوث البيئي ، إذ إن زيادة حركة الأفراد تؤدي إلى زيادة اضطراب الهواء وإعادة تعليق الجزيئات والجراثيم ، ومن هنا ينبغي أن يكون دخول وخروج العاملين مقتصراً قدر الإمكان على الضرورة ، وخاصة خلال مراحل العملية التي تكون فيها الأنسجة والأجهزة المزروعة معرضة للبيئة المحيطة.
* وبخصوص نظافة اليدين؟
– تظل نظافة اليدين من أبسط الإجراءات وأكثرها أهمية في مكافحة العدوى الجراحية، ويجب الالتزام الصارم بمبادئ غسل اليدين أو التعقيم الجراحي المناسب قبل ارتداء القفازات، مع عدم اعتبار ارتداء القفازات بديلاً عن نظافة اليدين ، فالخطر لا يرتبط فقط بالتماس المباشر مع الجرح ، وإنما أيضاً بإمكانية انتقال الملوثات أثناء التعامل مع الأدوات والمواد الجراحية.
* كيف يتم التعامل مع القفازات الجراحية؟
– تتناول المادة استخدام القفازات كجزء من إجراءات الوقاية ، ويجب التعامل مع القفازات على أنها حاجز وقائي وليس ضماناً مطلقاً ضد التلوث ، وفي العمليات الطويلة ، أو عند حدوث تمزق أو تلوث واضح ، يجب استبدال القفازات وفق الحاجة ، كما ينبغي الانتباه إلى أن القفاز قد يحتوي على تمزقات مجهرية لا تكون واضحة بالعين المجردة ، الأمر الذي يجعل الالتزام بممارسات التعقيم الجراحي وتبديل القفازات عند الحاجة أمراً مهماً.
* كيف يتم تحضير الجلد قبل اجراء العملية ؟
– يُعد تحضير الجلد قبل الشق الجراحي خطوة أساسية في الوقاية من SSI، والهدف الأساسي من تحضير الجلد هو تقليل الحمل الجرثومي على سطح الجلد قبل إجراء الشق ، ويجب أن يتم التحضير بطريقة منهجية تشمل المنطقة الجراحية المناسبة ، مع إعطاء وقت كافٍ للمطهر المستخدم حتى يؤدي وظيفته ، وتجنب تراكم المواد المطهرة تحت المريض أو في مناطق الجلد التي قد تتعرض للتهيّج أو الحرق.
* ما المقصود بالري داخل العملية؟
– الري الجراحي غسل منطقة العملية Intraoperative Irrigation، يعتبر أحد عناصر استراتيجية الوقاية من العدوى ، ويجب النظر إلى الري الجراحي باعتباره جزءاً من منظومة متكاملة وليس بديلاً عن المضادات الحيوية الوقائية أو التقنية الجراحية المعقمة ، كما ينبغي الانتباه إلى نوع المحلول المستخدم ، وطريقة تطبيقه ، وتجنب استخدام المواد التي قد تسبب أذية نسيجية أو تؤثر سلباً في التئام الجرح ، وهنا يجب التأكيد على أن استخدام الفانكوميسين (وهو مضاد حيوي يوضع على شكل باودر او يوضع مع محاليل لغسل الجرح) بصورة روتينية لكل المرضى ليس هو الهدف من الوقاية بالمضادات الحيوية ؛ وإنما ينبغي أن يكون استخدامه مبنياً على عوامل الخطورة ، والانتشار المحلي للجراثيم المقاومة ، وسياسات مكافحة العدوى في المؤسسة الصحية ، وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في جراحات العمود الفقري بسبب وجود الأجهزة المعدنية ، حيث يمكن للعدوى بجراثيم مقاومة مثل MRSA أن تكون ذات عواقب علاجية خطيرة.
* وما الاجراء في موضوع الخيوط الجراحية وتغيير الأدوات؟
– موضوع الخيوط الجراحية ، ليس مجرد تغيير الخيط واستخدام خيط فيه مضادات حيوية بل المهم تغيير صينية الأدوات الجراحية كاملة في مرحلة الإغلاق ، وتعكس هذه الفكرة مفهوماً مهماً في مكافحة العدوى ، فمرحلة إغلاق الجرح ليست مرحلة ثانوية ، بل هي لحظة حرجة يجب فيها تقليل احتمال نقل الملوثات إلى الجرح ، ومن الناحية العملية ، ينبغي أن تكون إجراءات الإغلاق منظمة ، وأن تكون الأدوات والخيوط المستخدمة في الإغلاق نظيفة ومخصصة لهذه المرحلة وفق بروتوكول المؤسسة .
* ما هو دور الأوكسجين في الوظيفة الخلوية والتئام الجروح؟
– موضوع الأكسجة Oxygenation أحد عناصر الوقاية ، وهناك اتفاق بين البروتوكولين على بعض مبادئها ، وتنبع أهمية الأكسجة المناسبة من دور الأكسجين في الوظيفة الخلوية والتئام الجروح ، ولذلك ينبغي تجنب نقص الأكسجة أثناء العملية وبعدها ، مع المحافظة على أكسجة مناسبة وفق حالة المريض.

* وفي حالة نقل الدم ، كيف نتجنب الالتهابات ؟
– موضوع نقل الدم Blood Transfusions في سياق الوقاية من الالتهابات ينبغي أن يكون قرار نقل الدم مبنياً على الحالة السريرية للمريض ، وفقدان الدم ، ومستوى الهيموغلوبين ، وعوامل القلب والأوعية الدموية ، بدلًا من استخدام نقل الدم بصورة روتينية ، ومن المهم في الوقت نفسه تجنب فقدان الدم الكبير قدر الإمكان من خلال التخطيط الجراحي الدقيق ، وتحقيق الإرقاء الجيد ، واستخدام استراتيجيات مناسبة لإدارة الدم المحيط بالجراحة.
* هل للتدخين أثر على الالتهابات؟
– يُعد التدخين عاملاً مهماً يمكن تعديله قبل الجراحة ، ويناقش تأثيره ضمن سياق الوقاية من SSI ، ويؤثر التدخين سلباً في الأوعية الدقيقة ، والأكسجة النسيجية ، ووظيفة الخلايا المناعية والتئام الجروح ، ولذلك فإن تشجيع المريض على التوقف عن التدخين قبل الجراحة يُعد جزءاً مهماً من التحضير الجراحي ، وتزداد أهمية ذلك في جراحات العمود الفقري التي تتطلب اندماجاً عظمياً ، حيث يرتبط التدخين أيضاً بنتائج الالتحام العظمي.
* ما هي الجوانب غير المحسومة في مكافحة الالتهابات ؟
– لا تزال بعض إجراءات الوقاية من SSI موضع نقاش ، وتخصص المادة قسماً بعنوان Unresolved لهذه النقاط ، وهذه نقطة مهمة ؛ إذ إن مكافحة العدوى الجراحية لا تعتمد على إجراء واحد قادر بمفرده على منع العدوى ، وإنما على مجموعة من الإجراءات التي تتكامل مع بعضها ، كما أن بعض التدخلات قد تختلف فائدتها حسب نوع العملية ، وخصائص المريض ، والبيئة الجراحية ، ومعدل العدوى الأساسي في المؤسسة.
* ما هي الخلاصة؟
– إن الوقاية من إنتانات ( التهابات ) موضع الجراحة في جراحات العمود الفقري هي عملية متعددة العوامل تبدأ قبل دخول المريض إلى غرفة العمليات وتستمر حتى إغلاق الجرح والرعاية اللاحقة ، وهناك بحوث تجربة عشوائية محكمة (RCT) خاص قيد النشر ، ما يؤكد أهمية استمرار البحث السريري لتحديد الإجراءات التي تضيف فائدة حقيقية إلى ممارسات الوقاية من العدوى في جراحة العمود الفقري.