خالد بهلوي
أُعلن عن تأسيس «رابطة الكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا» بمبادرة من مجموعة متميزة من الكتّاب والصحفيين الكرد، الذين شكّلوا النواة المؤسسة للرابطة. وجاء الإعلان عن تأسيسها عبر قناة «روشن تي في»، لتنطلق الرابطة من مدينة قامشلو، حاملةً معها مشروعًا ثقافيًا وأدبيًا وصحفيًا يسعى إلى خدمة الكلمة وأصحابها.
ومنذ انطلاقتها، واصلت الرابطة عملها الأدبي والصحفي بمهنية واقتدار، وتوزعت مسؤولياتها ومهامها بين أعضائها وزملائها في الداخل والخارج. وشكّل مؤتمرها الأول، الذي عُقد في مدينة قامشلو عام 2004، محطة مهمة في مسيرتها التنظيمية والثقافية.
ومن أبرز الأنشطة الثقافية المرتبطة بمسيرة الرابطة «منتدى الثلاثاء»، الذي أسهم في إحياء فعالياته نخبة من الكتّاب والمثقفين، وتناول موضوعات وقضايا متنوعة عالجت هموم المجتمع ومعاناة الشعب بكل مهنية واستقلالية. وكان المنتدى، منذ مرحلة التسعينيات، فضاءً ثقافيًا احتضن عددًا كبيرًا من الأصدقاء والمهتمين بالشأن الثقافي، كما شهد تقديم أولى تجارب وأنشطة عدد من الكتّاب والمثقفين الذين أصبحوا لاحقًا من الأسماء المعروفة في الوسط الثقافي.
وحملت المؤسسة في بداياتها اسم «رابطة الكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا». وبسبب ظروف القمع والقيود التي فرضها النظام آنذاك، لم يكن من الممكن افتتاح مكاتب رسمية للرابطة، حرصًا على سلامة أعضائها. ومع ذلك، استطاعت الرابطة تسيير شؤونها وتحقيق قدر من الاستمرارية، من خلال الجمع بين مقتضيات العمل التنظيمي السري والنشاط العلني، ولا سيما في الدفاع عن حقوق الكتّاب والصحفيين وقضايا المجتمع.
وشهد المؤتمر الثاني للرابطة عام 2016، الذي انعقد في مدينة إيسن الألمانية، محطة تحول مهمة في مسيرتها. فقد أُقرت خلاله مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تطوير العمل وتحسين ظروفه، كما تم، بالإجماع، اعتماد تسمية «الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا». ومع اتساع دائرة العمل، ازدادت المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق الأعضاء المتطوعين.
وكان لمدينة إيسن دور بارز في استمرار نشاط الاتحاد، نظرًا لوجود عدد كبير من الكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي فيها. وأسهم التعاون مع عدد من المؤسسات والجمعيات الثقافية، من بينها جمعية «نوبهار» وجمعية «جلادت بدرخان» و«كومله هيلين»، في تعزيز النشاط الثقافي واستمراريته. كما شهدت تلك المرحلة تعاونًا مع «اتحاد كتّاب كردستان»، استنادًا إلى العديد من القواسم والاهتمامات المشتركة، واستمر التنسيق والعمل المشترك في المجالات التي تخدم الأدب والصحافة.
وعلى امتداد مسيرته، أقام الاتحاد العديد من الندوات والفعاليات الثقافية داخل الوطن وخارجه، وأطلق عددًا من الجوائز الأدبية التي مُنحت لكاتبات وكتّاب تقديرًا لإسهاماتهم. كما كان للاتحاد حضور واضح في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، وإصدار البيانات والمواقف المتعلقة بالانتهاكات التي يتعرض لها الكتّاب والصحفيون وحملة الأقلام.
ولم يقف الاتحاد بعيدًا عن قضايا شعبه، بل حرص على متابعة الأحداث والمستجدات التي تمس المجتمع والوطن، وإبداء المواقف تجاه القضايا التي تستدعي ذلك. كما أولى اهتمامًا بالجانب الاجتماعي، من خلال مشاركة الزملاء في أفراحهم وأتراحهم، وإحياء ذكرى الكتّاب والفنانين الذين رحلوا، بما يعزز روح التضامن والتواصل بين أعضاء الوسط الثقافي.
وفي الوقت نفسه، استمرت الأنشطة الثقافية خارج الوطن، ولا سيما في ألمانيا وكردستان والنرويج وعدد من البلدان الأخرى، مع الحرص على أن تكون هذه الجهود مستقلة ماليًا، وتعتمد بصورة أساسية على إمكانات الأعضاء الذاتية، بعيدًا عن الإملاءات والتوجيهات الصادرة عن أية جهة.
تواصل لجنة الأنشطة الثقافية دورها في تنظيم الفعاليات والندوات، بزخم متزايد وعلى نطاق أوسع. ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي أداه عشرات الكتّاب والإعلاميين، إلى جانب المئات من أفراد الجمهور الذين ساندوا النواة الإدارية الأولى للرابطة، ثم الاتحاد، في ألمانيا ومختلف البلدان الأوروبية.
وتُعد مدينة إيسن إحدى المحطات البارزة في النشاط الثقافي للاتحاد. فمنذ سنوات، تشرف لجنة الأنشطة على إقامة فعاليات دورية، من بينها ندوات تُعقد كل أسبوعين، وتخصص لتقديم الكتب وتوقيعها واستضافة الكاتبات والكتّاب الذين يكتبون باللغة الكردية أو العربية.
كما تنظم اللجنة معرضًا سنويًا للكتاب يضم عشرات الإصدارات ومئات العناوين المتنوعة في مجالات الأدب والرواية والتاريخ والقصص الموجهة للكبار والأطفال. وإلى جانب ذلك، شهدت هذه الأنشطة تقديم عروض مسرحية بصورة مهنية، رغم الطابع الثقافي والرمزي وغير الربحي لهذه المبادرات.
ويحتل الشعر مساحة مهمة في نشاط الاتحاد، من خلال مهرجان الشعر والشعراء الذي يُقام سنويًا ويستضيف عددًا من الشعراء والأدباء، ويشكل مناسبة ثقافية تجمع المهتمين بالكلمة والشعر والإبداع.
إن هذه المسيرة الثقافية والإعلامية، بما تخللها من تحديات ومحطات مختلفة، أسهمت في تعزيز حضور الاتحاد بين الكتّاب والصحفيين والمثقفين، كما ساعدت على بناء قاعدة جماهيرية تتوسع مع استمرار الندوات والأمسيات والفعاليات.
ومع تواصل العمل والتنسيق بين فروع الاتحاد في عدد من المدن والولايات والبلدان الأوروبية، تستمر هذه المسيرة الثقافية، مستندةً إلى جهود أعضائها والمتطوعين والمؤازرين، وإلى الإيمان بأهمية الكلمة الحرة ودور الثقافة والصحافة في خدمة المجتمع وقضاياه.