في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء السادس و الاربعون
عرش العفوية.
لم أكن يوما ممن يغرمون بالمقارنات… لكن وجودك في حياتي جعل كل النساء خلفك مجرد ظلال باهتة لا لفتة فيها ولا أثر… أرقبهن وهن يتكلفن الخطو والابتسامة فيزداد في قلبي يقيني بأن البساطة حين تلبسك تغدو سلطانة متوجة على عرش البهاء… إنك تنفردين بدلال عظيم لا صنعة فيه… وكأن السعادة حين تأتي عبرك ترتدي ثوبا من نور ونقاء…أدرك أن غوصي في مقارنات كهذه قد يبدو شططاً لكنه ليس إلا كشفا لسر يقيني بك…

تأسرني فيك تلك البساطة الآسرة التي تجعل كل النساء من حولك مجرد هوامش في كتاب حضورك الباهي… أرقب محاولاتهن في استعراض الأناقة وجلب الانتباه وأبتسم في سري لأنك دون أن تبذلي أدنى جهد تصبحين بلا منازع ملكة تتوجها العفوية ويرتدي البهاء في حضورك أبهى حلله…

أعلم أن حبي لك يأخذني أحيانا إلى شواطئ التفكير البعيد …ولكن هل لعاشق أن يضل دربه والقمر شاخص في سمائه…إن كل خاطرة تخطر بالبال وكل طيف يمر في ساعات الصباح الباردة لا يجيء إلا ليهمس لي باسمك…أشتهي أن أعيش العمر كله تحت سقف حنانك… فقد علمتني دون كلام كيف تكون النظرة الصادقة بلسم يداوي جراح النهار…وكيف يكون الصمت المترع بالعاطفة أبلغ من ألف قصيدة…

ربما تجرفني الحياة أحياناً بأعمالها وشغافها، وربما تغيبين عن عينيّ لساعات أو أيام بسبب شواغلي، لكنكِ دائماً حاضرة في قلبي… أحياناً أتساءل.. هل تكفي كلمة دافئة أو همسة في الهاتف لمحو برودة البعد… الحقيقة أن حاجتي لوجودكِ هي سرّ قوتي، وأنتِ الملاذ الأخير الذي أفرّ إليه من كل هذا العالم… مهما قارنتُ أو تأملت، أعود دائماً لنفس النتيجة:..أنتِ وحدكِ من تملئين عيني وقلبي، وأنتِ دائماً وأبداً تُعجبينني جداً…

أن سعادتي الحقيقية لا تكتمل إلا بقربكِ… لقد أدركتُ أنكِ تختلفين عن كل من عرفت، فأنتِ تجمعين بين رقة الأنثى وحكمة الصديق؛ تعرفين متى تصمتين، ومتى تمنحينني نظرة حنونة واحدة تختصر كل كلمات الدعم، وتهوّن عليّ ثقل الأيام دون أن أشعر بأي إحراج…

قد تفصل بيننا المسافات … لكن نداك القادم عبر الأثير يظل أماني الوحيد ضد برودة هذا العالم… حاجتي لوجودك ليست ضعفاً بل هي سر قوتي… وأنت لست مجرد محطة في رحلتي… بل أنت المستقر والملاذ وابتسامة العمر التي كلما قرأتها في قلبي تمنيت ألا تنتهي الكلمات…

قد يعجبك ايضا