الحصار و ما فيه وبعده و قبله.

 

 

فاضل ميراني*

تتمّة

لو سلّمنا لمنطق الانظمة التي جرت محاصرتها انها على حق و ان الاسرة الدولية ظالمة، فهل نجد الانظمة التي جرى نبذها انظمة مارست او تمارس العدالة مع شعوبها؟
هل كان نظام الحكم في العراق و الذي جرت محاصرته نظاما عادلا؟
دعونا نركز على انموذج غير اجنبي من نماذج الدول المحاصرة، واقصد الانموذج العراقي، و بنقد مجرّد من كل اسئلة ايحائية او تحامل مسبق، اكان انموذج حكم لم يرتكب ما استحق بسببه الحصار؟
سياسيا و شخصيا و قانونيا، لست هنا و لم اكن مع الحصار، لان ضحايا الحصار ابرياء، و المتسببون بفرضه هم ابعد ما يكونون عن التأثر به، فهم لا يحسنون الا رفع الشعارات المفرغة و تبرير خطاياهم و اظهارها انها حسنات.
كوردستان عاشت الحصار من انظمة الحكم قبل قرارات العقوبة الدولية التي جرى اتخاذها بعد غزو الكويت.
لا اريد ان اصدّق ان الذين كانوا ينتقدون و يذمون و يعيبون على نظام الحكم السابق من ضمن نقدهم و ذمهم و عيبهم عليه انه تسبب بحصار على العراقيين، فإذا بقسم الان يتكلم و كأنه يجلب البشارة للعراقيين ان الحصار يعني الكرامة المصانة، لا اريد ان اصدّق ذلك، لكنه كلام صدر و مواقف تم اتخاذها، و كأن ارض العراق و شعوب العراق مقابر لا حرمة لها و لا حياة فيها، فيتم نبشها و تجريفها بحسب مزاج هذا و ذاك.
الاقتصاد يهيكل المجتمع، فإن وقفنا مع ذاتنا لفحص الماضي الذي غلفه الحصار و اتعضنا منه فتلك فطنة، و لو اراد مريدون معروفون تعريض البلاد للوقوع تحت عقوبات، افلا يخشون ان يكون سعرهم بسعر السابقين الذين هدموا للعراق اركانا لم تقم للان؟ ربما لا يخشون هذا السعر التقييمي او هم معجبون به لكنه يخفون ذلك.
ليس سرا ان الاساءة الاكبر بعد زوال النظام سببها عراقيون تفرغوا لبناء مكانتهم على حساب دماء و اموال العراقيين، و هم و الذين سبقوهم يشتركون بتقديس القوة لفرض سطوتهم، لكنهم في مجابهة القوى الحقيقة مثلهم مثل رودولفو غراتسياني الذي واجه الليبيين، اذ وصفه نقاد العسكرية انه شرس مع الابرياء لكنه سرعان ما كسرته قوى الحلفاء في الحرب الثانية.
كذلك يشتركون مع سابقيهم و زادوا عليهم كثيرا من حيث الاثراء بحجج عقائدية.
وايضا في تعريض مصالح البلاد لخطر معروف لكنه مجهول الاتساع ان حدث.
هم لا ينظرون للتآكل الذي طال كل مجالات الحياة في العراق بسببهم، و لا يريدون ترك ظاهرة التعويل على الحظ في تجاوز ازمة دولية لا مزاح فيها.
ان ملفات المعيشة و التعليم و الامن و الاستعداد الداخلي لمواجهة مخاطر تصنعها اطراف داخلية معروفة، تغيب عن مواجهة رسمية فعلية لا كلامية، معروف فيها من هو الطرف الاضعف و لماذا، لكن التشخيص لا يكفي لعلاج المرض، و اي مرض انه مرض فكري يتبعه اداء سياسي اهوج يريد ان يخسف الارض بشعوبنا، فيعاد الزمن بوجوه و اسماء اخرى.
بقي ان نقول رفعا للعتب- مع ان شعوب العراق و العراق هما من يستحقان ان نتحاسب و نحاسب من يضرهما- هكذا يقول الدستور و هكذا تقول القوانين النافذة و ايضا هذا هو الخطاب الدعائي الذي ملّه الناس، اقول: اننا عملنا و نعمل على ازالة اثار دمار الانظمة السابقة، و منع تفريخ افعالها داخل افعال النظام الجديد، افيصار لاحقا ان نتعاتب مع الذين اضروا شعوب العراق عبر حرق فرص التبدل التي اتيحت بعد ٢٠٠٣؟
وهل خسائر هذا الفترة تُختصر بالعتاب فقط؟

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا