الدكتور احمد كاخورى
جسّدت مراسم عزاء الراحل الشيخ عبد الواحد بارزاني صورة حيّة لأصالة قيم التعايش والتآخي التي يتسم بها إقليم كردستان، حيث شهدت مجلس العزاء حضوراً واسعاً لمختلف أطياف المجتمع العراقي ومكوناته، من شخصيات رسمية واجتماعية ودينية من مختلف المحافظات والقوميات.
وقد عكس هذا الجمع الغفير وعمق المشاركة الشعبية والوطنية الأثر البالغ للنهج الذي أرساه فخامة الرئيس مسعود بارزاني في ترسيخ أواصر المحبة والاحترام المتبادل بين أبناء الشعب العراقي بكافة جنسياته ومكوناته. ولم يكن هذا التلاحم وليد اللحظة، بل هو امتداد لمواقف الإقليم المشهودة في فتح أبوابه وأغوشه لاستقبال مئات الآلاف من النازحين في أصعب الظروف التي مر بها العراق، وتوفير الملاذ الآمن والكرامة لكل من قصد كردستان.
كما تجلّت في هذه المناسبة سجايا التواضع والأخلاق العالية التي تميزت بها قيادة الإقليم، من خلال التواجد المباشر والفاعل لكل من كاك نيجيرفان بارزاني وكاك مسرور بارزاني والشيخ سداد بارزاني بين عامة المعزّين دون حواجز أو كبرياء. إن التفاعل البسيط والسامي مع كافة طبقات المجتمع يُظهر حرصاً عميقاً على القرب من الناس ومشاركتهم في مختلف الظروف.
إن هذه المشاهد الدالة على نبل الأخلاق والتسامح تؤكد أن المجتمع الذي يتأسس على التآخي والاحترام المتبادل يمتلك مقومات ومقود الريادة لبناء مستقبل قريب ملؤه الاستقرار، والتنمية، والشراكة الحقيقية بين جميع المكونات.