لقمان گلالي
لا تحوي صفحات كتاب التاريخ الكوردستاني المعاصر صفحةً أكثر إشراقاً وتأثيراً من أيام أيلول/سبتمبر 1961. إن اندلاع ثورة أيلول المجيدة بقيادة الخالد الملا مصطفى بارزاني لم يكن مجرد انتفاضة مسلحة مفاجئة ضد الظلم والشوفينية، بل كان تحولاً فكرياً واجتماعياً وسياسياً نقل القضية الكوردية العادلة من شأن داخلي إلى مستوى الأحداث الدولية والإقليمية.
استطاعت هذه الحركة التحررية توحيد جميع المكونات الدينية والقومية والاجتماعية في كوردستان تحت راية هدف وطني مشترك. لقد كانت ثورة أيلول خارطة طريق حية لإعادة بناء الشخصية والثقة بالنفس لدى الكورد، وتأسيس أنظمة إدارية وقانونية وتعليمية، حتى أجبرت السلطة المركزية على الاعتراف بحقوق شعبنا في اتفاقية 11 آذار/مارس 1970 التاريخية.
الدروس الاستراتيجية لثورة أيلول:
استقلالية القرار والوحدة: إن الإنجاز الأكبر لثورة أيلول تمثل في إثبات حقيقة أن التلاحم والاعتماد على إرادة الجماهير هما القوة الحقيقية الوحيدة. فمصالح الدول الكبرى تتغير، لكن إرادة الأمة في التحرر لا تُكسر أبداً.
الجمع بين النضال المسلح والدبلوماسية: أثبتت هذه التجربة أن القوة العسكرية يجب أن تكون سنداً قوياً للنضال السياسي والدبلوماسي لضمان نيل الحقوق المشروعة.
ترسيخ روح المقاومة: لم تكن انتكاسة عام 1975 نهايةً للإرادة، بل كانت دافعاً لإعادة التنظيم السريع واندلاع ثورة كولان، والتي أثمرت في النهاية عن انتفاضة عام 1991 المجيدة وتأسيس كيان إقليم كوردستان.
إن إحياء ذكرى ثورة أيلول ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو مشعل متوهج يستمر في إنارة الطريق لحماية المكتسبات ورسم مستقبل تسوده العزة والكرامة.