بلد يطفو فوق النفط ومواطنه يغرق في طوابير البنزين!!

يحيى المشيدي

في بلدي يجلس فوق واحد من اكبر احتياطات النفطية في العالم يبدو مشهد الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود سؤالا اكبر من مجرد ازمة بنزين فحين يقف المواطن لساعات بحثا عن لترات قليلة من الوقود يصبح السؤال مشروعا.. كيف لبلد نفطي ان تتحول فيه مادة اساسية الى مصدر يومي للقلق والانتظار؟!

أزمة البنزين لا تبدأ عند باب محطة الوقود بل تبدأ قبل ذلك بكثير عند التخطيط والانتاج والتوزيع والادارة وقدرة المؤسسات على الاستجابة لحاجات الناس فالمواطن الذي ينتظر تحت الشمس أو يؤجل عمله أو يخشى نفاذ الوقود من سيارته لا يرى ارقاما عن صادرات النفط ولا يسمع عن ارتفاع الانتاج هو يرى فقط طابورا طويلا مؤقتا يضيع..

والازمة لا تتوقف عند اصحاب السيارات. عندما يتعثر الوقود تتحرك معه سلسلة طويلة من الازمات ترتفع كلفة النقل وتتاثر اسعار السلع والخدمات ويشعر العامل والموظف واصحاب المهن الصغيرة بأن ازمة الوقود تضاف إلى اعبائهم اليومية.. وهكذا يتحول البنزين من مادة تستهلك في السيارة إلى قضية تمس حياة المجتمع باكمله …

العراق بحاجة إلى أن ينظر الى الوقود بوصفه جزءا من الامن الاقتصادي والمعيشي لا مجرد سلعة توفر عندما ترتفع الاصوات فالمواطن لا يريد أن يعرف فقط كم برميلا ينتج العراق بل يريد ان يعرف لماذا لا يجد الوقود بسهولة ولماذا يدفع ثمن الخلل من وقته وماله واعصابه..

ان الطوابير أمام محطات الوقود ليست مجرد سيارات متوقفة انها صورة تختصر فجوة بين بلد غني بالموارد ومواطن يريد ان يرى اثر هذه الثروة في حياته اليومية…بلد يطفو فوق النفط لكن مواطنه لا ينبغي ان يغرق في طوابير البنزين….

قد يعجبك ايضا