دلزار اسماعيل رسول
في تلك العينين يركد سر لا يفسر، وتشرق نظرة حنان تأسر الفؤاد من أيامه الأولى. كل خطوة أخطوها إليك، ومهما أرهقني الطريق أو طالت المسافات، تتحول في ظلالك إلى نشوة لا تنتهي… أسعى نحوك وكأنني أسعى إلى وجودي، لأن العمر لا يبدأ إلا حين تلتقي أعيننا، لتمحو نظرة واحدة منك كل ما مضى من أتراح…
أعشقُ الحنانَ المنسابَ من عينيكِ.. وأشعرُ بالامتنانِ العميقِ كلما خضتُ لأجلكِ أجملَ المغامراتِ، ولا أبالي بالتعبِ في السعيِ إليكِ؛ فكلُّ مشقةٍ تهونُ حينَ تلتقي نظراتُنا وتتسللُ رقتُكِ إلى قلبي…
أتساءل كثيرا …كيف للحظة وصال معك أن تعيد صياغة الدنيا بأسرها…أراك تقبلين كنسمة شروق دافئة، فتتلاشى الهموم، ويستحيل وجودي حصنا يحوطك بالأمان والرأفة… غيرتي عليك ليست إلا شغفا يتنفس، وشوقا لا يهدأ؛ ففي حضرتك تصير العقود أمسا غابرا، وتغدو الفصول كلها ربيعا زاهرا لا يعرف الذبول…
ما الذي يدفعُني لكل هذا…ثم أعرفُ الجوابَ حين أراكِ تقبلين عليّ بعذوبتكِ الكامِلَة، لننسى العالمَ ونمشي معاً تحت أيّ سماء… برفقتِكِ أتحوّلُ إلى سندٍ وحارسٍ أمين، أحيطُكِ بطمأنينةٍ دافئةٍ، وتحتضنُني غيرةٌ رقيقةٌ تعكسُ شغفي بكِ… هكذا أقرأ أسرارَ حبي في عينيكِ… كلُّ الفصولِ في حضرَتِكِ ربيعٌ دائمٌ لا يذبل، وأيامي معكِ تفيضُ بالجمال…
أتذكر ذلك الصباح الصيفي الحار ، حين كانت الشمس تسكب أشعتها وكنت أقف وحدي أرقب البحر …وفي قلبي حنين يتأجج للقائنا الموعود…. لم يكن البحر يحجب رؤياي، بل كان يغسل شوقي، وكأن الهمس الخاطف الذي جرى بيننا ينير دربي كقبس من نور… كنت أوقن أن السكينة الحقيقية لا توجد إلا حين تستريح روحي بين يديك…
كان في قلبي شوقٌ يترقبُ لقاءَنا المُقبل، ذلك الموعد الذي حددناه في حديثٍ خاطفٍ أضاءَ ليلتي… لم يكن يخيفني انتظاري لكِ … بل كنتُ أعلمُ أنّ الخلاصَ والسكينةَ لا يكونانِ إلا بين يديكِ العطوفتين…
تحدثي إليّ بكل ما في قلبِكِ، اعتبِي بعتابكِ الرقيقِ العذب… فكلُ كلمةٍ منكِ، حتى وإن حملت بعضَ اللوم، تظلُّ أرقَّ من أن تجرح… لن أتردَّدَ لحظةً في احتضانِ طيفِكِ بين أفكاري والابتسامِ لكل لحظةٍ تجمعنا…لأنني لا أرى في كلماتك إلا عذوبة تغريني بالمزيد من العشق، وسأظل أحتضن طيفك كلما لمح، مبتسما لكل لحظة شهدت على هذا الوجد…
أنت الملكة التي تربعت على عرش فؤادي، وبك وحدك تكتمل حكايا البهاء… أهوى كل درب مشيناه معا، وأعشق الأماكن التي شهدت تعثر الحروف في اعترافاتك الخجولة… لا مكان للاعتذار بيننا، ولا لثقل الأسى؛ فقد نذرت عمري لأكون لك الأمان…