شبرينغر الألمانية تدخل سوق الإعلام الخليجي المزدحم

التأخي / علاء الفريجي

أعلنت مجموعة أكسل شبرينغر الألمانية العملاقة، نهاية أغسطس 2026، عن تأسيس وجود رسمي لها في منطقة الخليج العربي، مقره أبوظبي. عيّنت المجموعة فرانك مالبيرغ، الذي كان يشغل منصب المدير التشغيلي لمجموعة بيلد، مديراً تنفيذياً لأكسل شبرينغر الشرق الأوسط اعتباراً من الأول من أكتوبر 2026. كما استثمرت في منصة “ذا سيركت“، النشرة الإخبارية الرقمية المتخصصة في اتجاهات الأعمال والتكنولوجيا في الشرق الأوسط .

تأتي هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من إتمام أكسل شبرينغر صفقة استحواذها على مجموعة تليغراف ميديا البريطانية مقابل 575 مليون جنيه إسترليني من صندوق ريد بيرد آي إم آي المدعوم من أبوظبي. بهذا، تنضم المجموعة، التي تملك عناوين بارزة مثل بيلد، بوليتيكو، بيزنس إنسايدر، والآن التليغراف، إلى قائمة اللاعبين الدوليين الذين يسعون إلى اقتناص فرص في سوق خليجي يشهد ازدحاما متزايدا .

وتصف تقارير إعلاميو المشهد الإعلامي في الخليج بأنه مزدحم. فقد أطلقت فورتشن نشرة متخصصة في الخليج، بينما قدمت رويترز “ميدل إيست كرنتس“، إلى جانب توسع سيمافور في المنطقة منذ 2024، مع تركيز على الجوانب الجيواقتصادية. كما شهدت المنطقة استثمارات خليجية ضخمة في الإعلام والترفيه العالمي، من استحواذات في هوليوود إلى منصات البث الرياضي. في الوقت نفسه، يواجه القطاع تحديات محلية، مثل صعوبات بعض الشركات الناشئة وضغوط تنظيمية في أوقات التوترات الإقليمية .

 

يُنظر إلى الإمارات، وخاصة أبوظبي، كمركز حيوي للتكنولوجيا والابتكار والاستثمارات الدولية. أوضح كلاوديوس سنست، عضو المجلس التنفيذي للنشر في أكسل شبرينغر، أن الإمارات “تحتل اليوم مكانة بين أبرز الوجهات العالمية للتكنولوجيا والابتكار”، وأن المجموعة تريد الاقتراب من التطورات التي قد تكون ذات صلة بعلاماتها التجارية وأعمالها. أما مالبيرغ، فقد أكد أن الوجود المحلي سيساعد في بناء شراكات جديدة واستكشاف فرص النمو ضمن استراتيجية نمو قائمة على القيم .

يأتي هذا التوسع في سياق أوسع لتحول أكسل شبرينغر من ناشر ألماني تقليدي إلى لاعب عبر أطلسي يركز على الصحافة الرقمية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي. وسبق للمجموعة أن توسعت غرباً نحو الولايات المتحدة، والآن تتجه شرقاً نحو الخليج، حيث يرى مراقبون أن صعود المنطقة اقتصادياً وجيوسياسياً يمثل إحدى أبرز قصص القرن. تُقدر تقارير نمو سوق الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من نحو 17 مليار دولار في 2024 إلى أكثر من 20 مليار دولار بحلول 2028، مدفوعاً بالإعلان الرقمي والفيديو والألعاب الإلكترونية .

غير أن الدخول إلى هذا السوق ليس خالياً من التحديات. فالمنطقة تشهد منافسة شرسة بين وسائل إعلام محلية ودولية، مع تفضيل متزايد للمحتوى الرقمي والنشرات المتخصصة التي تقدم تحليلاً موجزاً لصناع القرار. كما أن البيئة التنظيمية والثقافية تختلف عن الأسواق الغربية، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الاستقلالية التحريرية والتكيف مع السياقات المحلية. أشارت تقارير سابقة إلى صعوبات واجهتها بعض المبادرات الإعلامية في دبي، وإلى ضغوط على المصورين الصحفيين خلال أحداث إقليمية .

 

من الناحية الاستراتيجية، يبدو استثمار أكسل شبرينغر في “ذا سيركت” خطوة ذكية منخفضة المخاطر. وتوفر المنصة محتوى يومياً موجهاً للمؤسسات والشركات، مع تركيز على الأعمال والتكنولوجيا، وهو مجال يتوافق مع اهتمامات صناديق الثروة السيادية والشركات الناشئة في المنطقة

كما أن المقر في أبوظبي يتيح وصولاً مباشراً إلى صناع القرار والمستثمرين، ويعزز فرص الشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي والنماذج الرقمية .

قد يعجبك ايضا