6 أيلول.. ثلاث محطات في الذاكرة الكوردية

أ.د.شيرزاد زكريا السليڤاني

يحمل يوم السادس من أيلول مكانة خاصة في الذاكرة الكوردية، لأنه يرتبط بثلاثة أحداث مهمة وقعت في فترات مختلفة من تاريخ العراق وكوردستان.
بدأت القصة الأولى في السادس من أيلول عام 1930، عندما كانت الحكومة العراقية تجري انتخابات جديدة لمجلس النواب، بعد توقيع المعاهدة العراقية- البريطانية في 30 حزيران 1930، تمهيداً لانضمام العراق إلى عصبة الأمم.
وفي ذلك اليوم كان موعد الانتخابات في السليمانية، لكن أهالي المدينة من الموظفين والعمال والطلبة ومختلف الشرائح خرجوا في احتجاجات، ورفضوا المشاركة في انتخابات لم يروا فيها ضماناً لحقوق الكورد في الدولة العراقية الجديدة.
وتدخلت القوات الحكومية، ووقعت مواجهات أدت إلى مقتل وجرح عدد من المواطنين الكورد. ومنذ ذلك الوقت بقي السادس من أيلول حاضراً في الذاكرة الكوردية، وأطلق عليه اسم (يوم 6 أيلول الأسود).
أما المناسبة الثانية، فتعود إلى عام 1961، فبعد ثورة 14 تموز 1958، كانت لدى الكورد آمال كبيرة في الحصول على حقوقهم القومية، خاصة بعد الخطوات الأولى التي قامت بها الحكومة العراقية في هذا الاتجاه. لكن هذه الآمال بدأت بالتراجع، مع ازدياد التضييق على السياسيين والناشطين الكورد واعتقال عدد منهم.
وفي حزيران وتموز 1961، وجه الحزب الديمقراطي الكوردستاني مذكرتين إلى الحكومة العراقية، طالب فيها بتنفيذ وعودها وحل القضية الكوردية بالطرق السلمية. وبعد عدم حصول أي نتيجة، دعا الحزب إلى إضراب عام في كوردستان في السادس من أيلول، في ذكرى (اليوم الأسود).
لكن الحكومة العراقية لم تستجب لهذه المطالب، وبعد أيام، وفي 11 أيلول 1961، اندلعت الثورة الكوردية المسلحة، التي استمرت حتى عام 1975.
أما المناسبة الثالثة فهي الأكثر ألماً، وترتبط بعمليات الأنفال عام 1988.
ففي السادس من أيلول من ذلك العام، أعلنت الحكومة العراقية انتهاء عمليات الأنفال التي بدأت في شباط واستمرت حتى أيلول، وخلفت أعداداً كبيرة من الضحايا، ودمرت آلاف القرى الكوردية، وتسببت في تهجير أعداد كبيرة من السكان.
وفي اليوم نفسه أعلنت الحكومة العراقية عفواً عاماً عن المواطنين الكورد، لكن المأساة لم تنتهِ. فقد استمرت عمليات الاعتقال والقتل، ونُقل عدد كبير من المواطنين إلى مناطق مختلفة من العراق، وانتهى مصير كثير منهم إلى القتل والدفن في مقابر جماعية.
لهذا يبقى السادس من أيلول يوماً حاضراً في الذاكرة الكوردية؛ فهو يحمل ذكريات مؤلمة من عام 1930 و1961 و1988. لكنه في الوقت نفسه يذكّر بأن الشعوب لا تنسى تاريخها، وأن الأحداث التي مرت بها تبقى دروساً للأجيال القادمة.
ثلاثة أحداث تفصل بينها سنوات طويلة، لكنها جعلت من السادس من أيلول يوماً له مكانته الخاصة في التاريخ والذاكرة الكوردية.

قد يعجبك ايضا