د.جيهان علو
صحفية ومترجمة في مركز الخليج للدراسات الإيرانية
الكوردية ليست أقل من الفارسية ولا التركية من العار أن يكون في جامعة دمشق قسم لتعليم اللغة الفارسية وقسم لتعليم اللغة التركية، بينما لا يوجد قسم أكاديمي واحد لتعليم اللغة الكوردية. من المعيب أن تُعامل الكوردية وكأنها لغة طارئة على هذه البلاد، بينما هي لغة شعب أصيل عاش على هذه الأرض قبل أن تُرسم الحدود وتُبدّل الخرائط وتُفرض سياسات التعريب والإنكار. نحن في القرن الحادي والعشرين، ومع ذلك ما زال الكوردي مضطراً إلى النضال من أجل أبسط حق لغوي: أن يتعلم لغته في جامعة بلاده، وأن يرى لغته حاضرة في المؤسسات الأكاديمية والثقافية، لا محاصرة في البيوت والذاكرة. الكوردية ليست لهجة منزلية ولا لغة شارع حتى يُسمح لها بالبقاء خارج الجامعات؛ الكوردية لغة لها تاريخها وآدابها ولهجاتها وبنيتها اللغوية وإنتاجها الفكري و الأدبي، وهي قادرة على أن تكون لغة بحث وتعليم وترجمة وتأليف، أي لغة أكاديمية كاملة الأهلية و الكفاءة. ومن العار أيضاً أن تكون المناطق الكوردية من أغنى مناطق البلاد بالقمح والنفط والثروات، بينما يعيش أهلها في الحرمان ويناضل المواطن الكوردي من أجل رغيف خبز أو لتر بنزين. الثروة تُستخرج من أرضه، لكن حقه في التعليم بلغته يُعامل وكأنه امتياز يحتاج إلى إذن. والأسوأ من ذلك أن نرى بعض القيادات السياسية تجلس أمام الحكومة المؤقتة المنبطحة، وتتحدث لنا عن سنغافورة والأخوة والتعايش والمستقبل الجميل، بينما البلد الذي يفترض أنهم يمثلونه منهوب، وحقوق شعبه مؤجلة، ومعتقلاته مليئة بالمعتقلين، واللغة الكوردية نفسها لم تحصل بعد على أبسط حق مؤسسي في التعليم الجامعي. أي تعايش هذا الذي يبدأ بإسكات اللغة؟ وأي أخوة هذه التي لا تعترف بحق شعب في أن يدرس بلغته؟ لا نريد خطابات تجميلية ولا صوراً بروتوكولية ولا شعارات عن سنغافورة. نريد حقوقاً واضحة ومكتوبة وممارسة على الأرض. نريد أن تكون الكوردية حاضرة في جامعات دمشق و حلب و قامشلو ، في المناهج، في البحث العلمي، في أقسام اللغات، وفي المؤسسات الثقافية. نريد الاعتراف بأن اللغة الكوردية جزء أصيل من النسيج اللغوي والثقافي، وأن تدريسها أكاديمياً ليس منّة من أحد، بل حق طبيعي لشعب أصيل. قالوا: «نريد تعليم بلغتنا».
لأن البلد المحترم لا يجعل شعباً أصيلاً يخوض معركة كي يثبت أن لغته تستحق أن تدخل الجامعة أو المدرسة؟!