احذروا البرامكة الجدد

فاطمة علي

الرجل العربي الأصيل يعرف معنى الثقة ويحفظ العِشرة ويؤمن بالأخوّة ونقاء السريرةلكن التاريخ مليء بمن استغلّوا الثقة حتى إذا تمكّنوا من مفاصل الدولة انقلبوا على من منحهم الأمان
وهذا ما تُروى تفاصيله عن البرامكة؛ فقد رفعهم هارون العباسي، وقرّبهم ووضع بأيديهم القرار والمال والنفوذ، حتى أصبحوا أصحاب الكلمة في الدولة لكن الثقة التي مُنحت لهم تحولت إلى نفوذٍ هائل ثم بدأت تُثار الشبهات حول بناء قوة عسكرية خارج إطار سلطة الخليفة والاستعداد للانقضاض على مركز الحكم
وحين انكشفت الخيوط لم يعد الأمر خلافاً سياسياً عابراً؛ كان صراعاً على الدولة والعرش والقرار، فجاءت الضربة قاسية وانتهى نفوذ البرامكة دفعة واحدة
وهنا العبرة التي يجب أن نفهمها اليوم
لا تعطِ ثقتك المطلقة لأحد، ولا تسلّم المال والسلاح والقرار لمن لا يخضع للدولة
لا تسمح لأحد أن يبني قوة داخل قوة الدولة، ولا دولة داخل الدولة، ثم يقول لك: نحن نحميك
فأخطر الخيانة ليست تلك التي تأتيك من عدوٍ معلن، بل التي تأتيك ممن أدخلته بيتك، وأمنته على سرك، وسلمته مفاتيح قوتك، ثم اكتشفت أنه كان يبني قوته عليك
احذروا من البرامكة الجدد؛ أولهم يتحدث عن الأخوّة ثم عن الحماية، ثم عن الدين والمصلحة، حتى يستيقظ الناس يوماً ليجدوا أن القرار لم يعد بأيديهم
لا يغرّنكم الكلام المعسول… راقبوا الأفعال
ولا تسلّموا وطنكم لمن يطلب ثقتكم بلا حساب
فالدولة التي تنام عن الخطر الداخلي، قد تستيقظ وقد فُقدت منها الدولة نفسها
الوطن ليس غنيمة، والسلاح ليس ملكاً للأحزاب، والقرار ليس إرثاً لأحد.
العراق دولة ومن يريدها دولةً داخل الدولة، فليعلم أن التاريخ لا يرحم.

قد يعجبك ايضا