المؤرخ الكبير عبدالفتاح بوتاني: إرثٌ عظيم يُثري الذاكرة التاريخية

زنون سليفاني ـ زاخو

يُعدّ المؤرخ الراحل عبدالفتاح بوتاني واحدًا من أبرز الشخصيات الفكرية والعلمية التي تركت بصمات واضحة وعميقة في مجال دراسة تاريخ الشعب الكردي وتدوينه، إلى جانب تاريخ إقليم كردستان والعراق والمنطقة. وقد رحل عنا تاركًا إرثًا فكريًا وثقافيًا ثريًا، سيظل الباحثون والدارسون مدينين له به، جيلًا بعد جيل.

تميّز المشروع الفكري والعلمي للأستاذ بوتاني بالدقة المنهجية، والموضوعية، والالتزام العالي بالأمانة التاريخية. فلم تكن مؤلفاته مجرد سرد تقليدي للأحداث والوقائع، بل مثّلت قراءات تحليلية عميقة ومتأنية لجذور التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة. كما عكست كتبه وبحوثه سعةً معرفية كبيرة، وجهدًا دؤوبًا وصبرًا طويلًا في البحث والتنقيب عن الوثائق والمصادر الأصلية، الأمر الذي جعل من أعماله مراجع مهمة لكل من يسعى إلى فهم تاريخ كردستان والمنطقة المحيطة بها بعيدًا عن التحيّز والتزييف.

ولم يقتصر إرث عبدالفتاح بوتاني على ما خلّفه من صفحات ومؤلفات، بل أسهم أيضًا في ترسيخ تقاليد رصينة في البحث العلمي النزيه. فقد كرّس حياته لخدمة الحقيقة التاريخية، ودافع بقلمه عن الهوية والتراث والثقافة، واستطاع بجهده المتواصل أن يسدّ العديد من الثغرات في المكتبة التاريخية الكردية والعربية، مقدّمًا إضاءات مهمة على محطات تاريخية مفصلية ظلّ يلفّ بعضها الغموض أو طواها النسيان.

إن رحيل قامة علمية وفكرية بحجم عبدالفتاح بوتاني يمثّل خسارة كبيرة للمشهد الثقافي والأكاديمي، غير أن ما خلّفه من نتاج فكري وعلمي غزير كفيل بأن يُبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الثقافية والتاريخية للمجتمع. وستظل مؤلفاته وبحوثه منارات يسترشد بها الباحثون والدارسون في سعيهم إلى الوصول إلى الحقيقة واستجلاء تفاصيل التاريخ الأصيل، وفهم دروس الماضي واستشراف المستقبل بثقة وثبات.

رحم الله المؤرخ الكبير عبدالفتاح بوتاني، وجزاه خير الجزاء عمّا قدّمه للمكتبة التاريخية والفكرية، وما بذله من جهد في سبيل توثيق التاريخ وخدمة المعرفة والحقيقة.

قد يعجبك ايضا