*محمد سعيد الطريحي صاحب موسوعة (الموسم)
الواقفون من اليسار: آخر أُمراء (راجات) محمود آباد راجا محمد أمير محمد خان، وبجانبه محمد سعيد الطريحي صاحب الموسم، فالسيد محمد حسين فضل الله، فالسيد مهدي نجل الإمام محسن الحكيم، فالسيد جعفر الرضوي الكشميري رئيس مدرسة سلطان المدارس (الهند عام 1982م).
إمارة محمود آباد، المعروفة أيضًا باسم “إمارة محمود آباد أَوَدْ”، هي إمارة هندية سابقة، أُسست أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وكانت واحدة من أكبر الإقطاعيات في مملكة أَوَدْ السابقة، إبّان عهد الهند البريطانية.
وهي اليوم مدينة هندية معروفة في منطقة سيتابور بولاية أوتار براديش الهندية، وتُعدّ المركز الرئيسي لتحصيل (منطقة إدارية) تضمّ نحو 66 قرية، في حين أن العاصمة الإدارية للمنطقة هي مدينة سيتابور نفسها التي تبعد عنها نحو 70 كم، بينما تبعد عن مدينة لكنو، عاصمة الولاية، مسافة 52 كم.
أمراء محمود آباد
ــراجا سرفراز علي خان
ــراجا صاحب علي خان (ت1810)
ــراجا محمد نواب علي خان (توفي 1858)
ــراجا السير محمد أمير حسن خان (1849 ــ 1902)
ــراجا السير محمد علي محمد خان (1879 ــ 1932)
ــراجا السير محمد أمير أحمد خان (1914 ــ 1973)، 1947
ــراجا محمد أمير محمد خان (غير رسمي).
أصل أسرة محمود آباد وجذورها
يرجع نسب أمراء محمود آباد إلى الصحابي الجليل محمد بن أبي بكر الصدّيق التيمي القرشي (10هـ –38هـ)، ولهذا عُرفت أسرته بـ”المحمّديين”. أما الجدّ الأعلى المباشر للأسرة فهو قاضي القضاة، نصر الله، الذي أوفده أحد خلفاء بني العباس في القرن الرابع الهجري لنشر الدعوة الإسلامية في الهند، فاستقبله آنذاك السلطان محمد شهاب الدين الغوري. وأقام نصر الله هناك حتى وفاته، فنشأت أسرته في الهند وتناسلت من بعده إلى يومنا هذا، وتُعدّ أسرة نواب محمود آباد من أعرق الأسر المنتسبة إليه. أما صلتها بالعراق فترجع، لا إلى أصول عراقية للأسرة، بل إلى انتمائها إلى المذهب الجعفري؛ إذ كان من الطبيعي أن تنشأ لها روابط روحية بالعتبات المقدسة وبعلماء الدين المقيمين في كربلاء والنجف، على غرار الممالك والإمارات التي كان يحكمها الشيعة في الهند قبيل الاستقلال، وهم لا يكتفون بزيارة العتبات أو المساهمة في تعميرها ورعاية المهاجرين إليها من طلبة العلم، بل كان البعض يوصي بالدفن في وادي السلام أو الصحن الشريف في ولهم مقابر معروفة، وقد فصلنا الحديث عنها في كتب مخصوصة نشرتها دائرة المعارف الهندية وغيرها. أو من خلال موسوعة الموسم. وهذه جملة من الكتب والأبحاث عنها: : ملوك حيدر آباد (918 ـ 1099هـ) هولندا 2005، وكتاب آثار فنون الهند ـ المملكة العادل شاهية (895 ـ 1097هـ) هولندا 2007. وكتاب المملكة النظامية واسرار الإسماعيلية المستترة في الهند (1496 ـ 1636م) هولندا 2006، وبحث (مملكة رامبور Rampur الشيعية) – المنشور في موسوعة الموسم الهولندية، المجلد 79-80، لسنة 2009م ص 153-221. وبحثنا عن مملكة (الچك CHACKS) في كشمير شمال الهند المنشور في موسوعة الموسم، المجلَّد 49-50 لسنة 1423هـ-2002م ص 252-265. ومن ذلك ما نشرناه من بحوث في موسوعتنا الرحلات الهندية المطبوعة بثمانية مجلدات (هولندا) وكتابنا (أعلام الهند) الصادر بمجلدين عن دار مدبولي في القاهرة. وكتابنا (فلوس الهند) عن وقفية أوده الصادر بجزئين (هولندا)، وكتابنا (الشيعة في العصر المغولي) الصادر بهولندا وغيرها.

ومن أبرز أمراء محمود آباد المعاصرين:
السير محمد علي محمد خان بهادر (1878–1931م)
وُلد السير محمد علي محمد خان، راجا محمود آباد، في 4 يونيو 1878 في إمارة محمود آباد بسيتابور، الهند. وبعد أن أكمل تعليمه الابتدائي في اللغات العربية والفارسية والأردية في محمود آباد، التحق بمدرسة إنجليزية للتعليم الحديث. وعقب وفاة والده أمير الدولة، راجا أمير حسن خان، في 28 يونيو 1903، تُوِّج أميرًا لمحمود آباد، وأُقيم حفل التتويج الرسمي في 1 يناير 1905. وكانت إمارة محمود آباد آنذاك تضمّ أجزاء واسعة من مدن بارابانكي وسيتابور وبالرامبور ونانباراه.
وكان راجا محمود آباد رجلًا متواضعًا للغاية، لطيفًا، كريمًا، ووطنيًا، اشتُهر بأعمال الخير والضيافة وحسن الخلق، وكان إلى جانب ذلك شاعرًا نظم كثيرًا من المراثي الحسينية متخذًا لنفسه اسمًا مستعارًا (تخلُّصًا) هو “مُحِبّ”.
وفي الأول من يناير 1920، ولدى تنفيذ توصيات تقرير مونتاغيو– تشيمسفورد، عُيِّن وزيرًا للداخلية في المجلس الإداري للسير سبنسر هاركورت بتلر، حاكم ولاية أوتار براديش، فكان بذلك أول هندي يصبح عضوًا في هذا المجلس، وظلّ فيه حتى عام 1926. كما أدّى دورًا رئيسيًا في النضال من أجل استقلال الهند؛ فحين اعتُقل قادة المؤتمر الوطني الهندي، ومنهم موتي لال نهرو، في لكنو، ساعد الراجا في إطلاق سراحهم. وكان له أيضًا دور محوري في جعل مدينة لكنو عاصمة مزدهرة، وفي إرساء الأساس لجامعتها؛ إذ أصبح عضوًا في مجلس أمناء كلية “M.A.O” عام 1906، وشارك بفاعلية في الحملة الداعية إلى إنشاء جامعة إسلامية، وحين تحوّلت الكلية إلى جامعة عليكرة الإسلامية، عُيِّن نائبًا لمؤسسها. وتكريمًا لخدماته المجتمعية، مُنح لقب “سير”.
توفي راجا محمود آباد في 23 مارس 1931، فتولّى بعده ابنه الأكبر، راجا أمير أحمد خان، المولود في 5 نوفمبر 1914، زمام إمارة محمود آباد في سنٍّ مبكرة جدًا، وكان رجلًا موهوبًا، وشريكًا موثوقًا لـ”القائد الأعظم” محمد علي جناح.
مؤسس جامعة لكنو
طرح راجا السير محمد علي محمد خان فكرة إنشاء جامعة في لكنو لأول مرة، واتُّخذت بموجب ذلك الخطوة الأولى نحو تأسيسها؛ إذ عُيِّنت لجنة عامة من التربويين والمهتمين بالتعليم الجامعي لهذا الغرض، اجتمعت في مؤتمر عُقد بمقر الحكومة في لكنو بتاريخ 10 نوفمبر 1919. وفي هذا الاجتماع، الذي ترأسه السير هاركورت بتلر، عُرض المخطط المقترح للجامعة الجديدة، واتُّفق على أن تكون جامعة لكنو جامعة موحدة، مدرسية وسكنية، من النوع الذي أوصت به بعثة جامعة كلكتا عام 1919م، وتقرر البدء فيها بدراسات العلوم الإنسانية عامةً، والعلوم، والطب، والقانون، وغيرها.
حركة عليكرة
كان راجا محمود آباد، محمد علي محمد خان بهادر، حريصًا على خدمة المجتمع، ولا سيما مسلمي الهند، ومن أشد المؤمنين برؤية السير سيد أحمد خان وأتباع حركة عليكرة، ومقتنعًا مثله بأن التطور التعليمي لمسلمي الهند سيؤدي إلى نهوض مجتمع وأمة قويين. وبدافع من شغفه بالارتقاء التربوي للمسلمين الهنود، مَوَّل دورة عام 1904 للمؤتمر التربوي الإسلامي الذي عُقد في لكنو برئاسة نواب محسن الملك. كما تبرّع بخمسين ألف روبية لتطوير التعليم العلمي في الكلية الإسلامية (M.A.O) في عليكرة عام 1906، وعُيِّن أحد أمناء لجنة إدارتها. وانضمّ كذلك إلى الوفد الذي قابل اللورد مينتو، الحاكم العام للهند، بقيادة سموّ السير آغا خان، للمطالبة بالحقوق الدينية والدستورية لمسلمي الهند. ودفعه التزامه القوي بالتنمية التعليمية للمسلمين الهنود إلى رئاسة دورة عام 1909 للمؤتمر التعليمي الإسلامي في رانغون (عاصمة بورما آنذاك)، وهو لا يزال في سنٍّ مبكرة جدًا، إذ كان عمره 31 عامًا فقط.
وفي 17 ديسمبر 1920، ظهرت جامعة عليكرة الإسلامية إلى الوجود، ووفقًا لنص القانون (القسم الثالث)، عيَّن الحاكم العام للهند، اللورد تشيلمسفورد، راجا محمود آباد مستشارًا أول للجامعة ونائبًا أول للمستشار، كما عُيِّنت الأميرة سلطان جهان بيكم من بوبال، والسير آغا خان، مستشارَيْن آخرَيْن للجامعة. وأُقيم حفل افتتاحها الرسمي في التاريخ نفسه.
وفي اليوم ذاته، تولّى راجا محمود آباد منصب نائب رئيس الجامعة المؤسِّس لجامعة عليكرة الإسلامية، وقدّم على الفور تبرعًا ماليًا سخيًا للكلية. وفي 21 مارس 1921، عُقد أول اجتماع لمحكمة الجامعة برئاسته بصفته السكرتير الفخري لكلية “M.A.O”، وانتُخب فيه الدكتور ضياء الدين أحمد أمينًا فخريًا للصندوق ومديرًا للكلية، بينما عُيِّن السيد سجاد حيدر، عضو المحكمة، مسجِّلًا للجامعة، وعُيِّن السيد أبو الحسن، الذي كان يشغل منصب مساعد أمين الكلية، مساعدًا شخصيًا لنائب رئيس الجامعة. ونظرًا لأن لوائح الجامعة لم تكن قد صيغت بعد، منحت حكومة الهند نائب رئيس الجامعة صلاحيات استثنائية للتعامل مع جميع المسائل التفصيلية. وبذل نائب رئيس الجامعة وسكرتيرها الفخري، راجا محمود آباد، خلال عامي 1922–1923، جهودًا حثيثة لإرساء الشكل التنظيمي للجامعة الناشئة تفاديًا للتأخير والتفكك، فصِيغت بفضل جهوده اللوائح التنفيذية. وبناءً على توصية لجنة جامعة كلكتا، افتُتحت كلية متوسطة منفصلة تضم الصفوف التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر، وعُيِّن الرائد إي. دبليو. دان مديرًا لها، ثم خلفه لاحقًا في هذا المنصب الأستاذ عبد المجيد القريشي، بينما كُلِّف الرائد دان بإنشاء قسم الجغرافيا.
أما فترة تولّي راجا محمود آباد منصب نائب المستشار، فكانت فترة عصيبة بسبب “حركة عدم التعاون”، إذ تراجع عدد الطلاب تراجعًا ملحوظًا، ما استدعى بذل جهود حثيثة لاستعادة مكانة المؤسسة. وكانت إعادة التنظيم الإداري، والحاجة إلى التنسيق، والصعوبات المالية، من أبرز القضايا التي تعيّن معالجتها فورًا، ومن ذلك إنشاء كلية لتدريب المعلمين، وتخصيص اعتمادات لدراسة الطب والجراحة. وفي عهده، انضمّ الدكتور دي. إن. مالك، أستاذ كلية الرئاسة في كلكتا، إلى جامعة عليكرة الإسلامية أستاذًا للفيزياء والكيمياء، وعُيِّن السيد محمد حبيب، الحاصل على مرتبة الشرف من جامعة أكسفورد، أستاذًا للتاريخ، وعُيِّن السيد ن. موكرجي مديرًا لكلية التدريب. كما أتاحت مساهمات الراجا المالية السخية شراء المزيد من الأراضي لتوسيع الجامعة. وشهدت فترة توليه منصب نائب رئيس الجامعة إنجاز عدد من الإنشاءات، منها: الانتهاء من برج الساعة، ونُزُل عثمانية، ومقر موظفي المدرسة، وجدار “الضميمة الدائرية” (مينتو)، والانتهاء من الجناح الغربي من نُزُل عثمان، وقاعات محاضرات الكلية المتوسطة.
وفي 1 مارس 1923، استقال راجا محمود آباد من منصب نائب المستشار بسبب ضغوط مهامه الرسمية بصفته وزيرًا للداخلية في حكومة أوتار براديش. غير أن استقالته من منصبه في الجامعة لم تُنهِ صلته الوثيقة بها، وقد كرّمت جامعة عليكرة الإسلامية هذا القائد من روّادها الأوائل بتسمية نُزُل خاص باسمه، يُعدّ اليوم جزءًا من قاعة سير شاه سليمان.
ولا يمكن أن نغفل جهوده الكبيرة الأخرى في تأسيس جامعة لكنو، إذ بفضلها بدأت هذه الجامعة، منذ 17 يوليو 1921، بتقديم التدريس الرسمي وغير الرسمي في كليات الآداب والعلوم والتجارة والقانون بكلية كانينغ، وكذلك في كلية الطب بجامعة الملك جورج ومستشفى الملك جورج. وسُلِّمت كلية كانينغ إلى الجامعة رسميًا في 1 يوليو 1922، وإن كانت مبانيها ومعداتها وموظفوها قد وُضعت، قبل ذلك التاريخ، تحت تصرف الجامعة دون تردد لأغراض التدريس والإقامة. ونقلت الحكومة كلية الطب التابعة لجامعة الملك جورج ومستشفى الملك جورج إلى الجامعة في 1 مارس 1921. وشكّلت هذه الكليات الثلاث نواة تأسيس الجامعة، وهي: كلية الطب “الملك جورج” (المعروفة اليوم باسم جامعة الملك جورج الطبية)، وكلية كانينغ، وكلية إيزابيلا ثوبرن.
وفاته وأولاده:
توفي: 23 مارس 1931، وخلَّف من الأبناء: ابنتان وولدان. أصبح الابن الأكبر رجاء أمير أحمد خان رجا محمود آباد بعد وفاة والده السير محمد علي محمد خان.
الأمير محمد أمير أحمد خان (راجا) محمود آباد
محمد أمير أحمد خان راجا صاحب محمود آباد (5 نوفمبر 1914 ــ 14 أكتوبر 1973) ابن المهراجا مهراجا محمد علي محمد خان، كان سياسياً بارزاً وزعيماً لرابطة مسلمي الهند، أثناء الحركة الباكستانية. شغل منصب الأمين العام لمدرسة Madrasatul Waizeen في الأعوام 1940ــ 1944، وقد كانت هذه المدرسة مركزاً للتعليم الإسلامي الشيعي الذي أسسه والده في لكنو أوائل الخمسينيات من القرن العشرين وكان عدد أتباع الأمير وفلاحوه آنذاك نحو
120 ألف نسمة، وأسرة الأمير فيهم الكثير ممن حازوا رتبة الراجات والنواب وسائر الألقاب.
إقامته في كربلاء وبغداد ونشاه الأدبي ومساهماته الخيرية
أقام فترة في العراق في فترتين أُولاهما: في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي، والثانية: من أوائل الخمسينيات حتى عام 1957م، وكان له دار فخمة في مدينة كربلاء وفي بغداد، وقد أوقف داره بكربلاء لمدرسة الإمام الصادق الأهلية (حدثني عنها السيد مرتضى القزويني وأشرتُ لهذا في ترجمتي له في الموسم – المجلد 23-24 والمجلد 124 و125) بعد رجوعه الى الهند ومنها إلى لندن حيث أقام في بريطانيا حتى وفاته، وقد تابع تقاليد الأسرة وكان شاعراً بارعاً في اللغتين الأردية والفارسية. كتب الكثير من الرباعيات والأشعار ونُشر له في لندن ديوانه في مراثي الإمام الحسين عليه السلام بعنوان ” مراثي شهيد كربلاء”.
مكتبته التي أراد وقفها في النجف
كان محمد أمير أحمد خان على جانب كبير من العلم والمعرفة والأدب وله اطلاع واسع بالآداب الشرقية فضلاً عن إلمامه باللغة الإنجليزية إلماماً ممتازاً، ويملك مكتبة تحتوي على نحو ستين ألف مجلد فيها الكثير من المخطوطات النادرة وكان قد صرَّح في إحدى زياراته إلى النجف عام 1933م، بأنه يخطط لنقل مكتبته الخاصة إلى الروضة الحيدرية بـ (جوار ضريح الإمام علي (عليه السلام) في النجف ووقفها على الحرم الشريف وقفاً يطمئن من دوام فائدته وعدم التلاعب به،. ولم تكن الأمور مؤاتية يومذاك، فبقيت في بيته وهي اليوم من المكتبات العالمية الشهيرة التي تحتوي على نوادر الكتب باللغات الإنجليزية والعربية والفارسية والأردية، مع مجموعة واسعة من المخطوطات النفيسة، وقد تمت رقمنة جزء كبير من مجموعتها الأوردية. والاهتمام بها بلغ الغاية لما تمثله من إرث ثقافي وعلمي خطير. ولنتصور بعد عقود تقترب من مئة سنة، ونتساءل أيضاً ما مصير مخطوطاتها لو نُقلت في حينها إلى النجف؟ “موسوعة الموسم المجلد (188) السنة (36) ــ (1444 هــ ــ 2023 م)”.
ارثه العائلي واضاءات على نشاطه السياسي والثقافي
ورث محمد أمير أحمد خان تركة امارة محمود آباد في عام 1931 بعد وفاة والده مهراجا السير محمد علي محمد خان وبعد وفاته عام 1973م، استحوذت حكومة الهند على ممتلكاته بموجب “قانون خصائص العدو “‘Enemy Properties Act”. ظلت زوجته راني كنيز عابد وابنه الوحيد ووريثه راجا محمد أمير محمد خان مواطناً هندياً وخاضوا قضية لاستعادة ممتلكات أجدادهم لاستعادة تراثهم بقيمة ملايين الروبيات والقضية، وقد فاز بالقضية بعد سبعة وثلاثين عاماً من الانتظار والتحقيقات المضنية من خلال محكمة المقاطعة، والمحكمة العليا في مومباي، والمحكمة العليا في الهند التي أصدرت حكماً تاريخياً في عام 2005 يأمر “بحيازة شاغرة” لممتلكاته وحتى الآن، لا يزال الأمر بعيداً عن التنفيذ حيث تواصل الحكومة الهندية إصدار قوانين الطوارئ من أجل عرقلة أمر المحكمة العليا؛ لذلك عادت القضية إلى المحاكم.
كان الراجا الراحل أحد أصغر أعضاء لجنة العمل التابعة لرابطة مسلمي الهند في عام 1937. وفي نفس العام 1937، أسس اتحاد الطلاب المسلمين لعموم الهند، والذي حشد لاحقاً ليشكل دعماً قوياً للحركة الباكستانية. ومع ذلك، فقد كان ضد تقسيم الهند. عندما أقرَّت الرابطة الإسلامية القرار في لاهور، أيد إنشاء باكستان.
في وقت لاحق، غيَّر رأيه تحت تأثير محمد علي جناح، الذي كان صديقاً للعائلة منذ فترة طويلة وأيَّد في النهاية فكرة دولة إسلامية منفصلة. أنشأ مهراجا محمد علي محمد خان علاقات وثيقة مع موتي لال نهرو، ومحمد علي جناح، ونائب حبيب الله وتشودري بام بهادور شاه، من بين آخرين لإدارة التركة لأن ابنه كان لا يزال قاصراً. مات موتي لال نهرو قبل المهراجا وبعد وفاة الأخير في عام 1931، أصبح محمد علي جناح الشخصية المهيمنة على السبورة. قال إن “… فكرة دولة إسلامية منفصلة في الهند أثارت خيال المسلمين كما لم يفعل أي شيء آخر من قبل.
هاجر إلى العراق قبل استقلال الهند كما تقدم وانتقل بعد ذلك إلى باكستان عام 1957. واستقر في وقت لاحق في لندن.
وكان أول مدير للمركز الثقافي الإسلامي في لندن Islamic Cultural Centre in London، وكرس بقية حياته في الإشراف على بناء مسجد ريجنت بارك Regent Park Mosque. وكان القوة الممهدة لإقامة مهرجان العالم الإسلامي the World of Islam Festival الذي افتتح “فيما بعد” عام 1976 في المملكة المتحدة.
توفي في لندن في 14 أكتوبر 1973 ودفن في مدينة مشهد المقدسة في إيران بحسب وصيته، وخلفه ابنتاه، باري راجكوماري أمَة الحسين إمام وشوتي راجكوماري رباب مهدي واللتان هاجرتا إلى إنجلترا، وابنه راجا محمد أمير محمد خان الذي التقيناه عام 1983م، وكان عضواً في الجمعية التشريعية في مقاطعة أوترا برديش.
وله ولدان هما: السيد علي خان محمود آباد، وهو أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة أشوكا، والسيد أمير خان محمود أباد.
كان راجا محمود آباد رحمه الله ملتزماً أشد الالتزام بواجباته الدينية، محبَّاً للخير كريماً مساهماً في المناسبات التي تستدعي العطاء في سبيل الله والإنسانية، وتم تنفيذ وصيته بإهداء منزله في كربلاء بالعراق (لا أدري لمن؟) وكل ثروته إلى حكومة باكستان والتي كرمته بتسمية أحد الأحياء باسمه في كراتشي.
قلعة محمود آباد والموسيقى العاشورائية الحزينة
من مباني الامارة التي ما تزال قائمة الى اليوم قلعة محمود آباد ومما تتميز به بوابتها الرئيسية المعروفة باسم (دار دولت)، أن الجزء العلوي منها المعروف بـ(النوبة خانه) يستوقف الناظر اليه بعمارته الجميلة وأقواسه الرائعة التي تزين واجهة قاعة فارهة تذكرنا بقصور الاندلس الإسلامية، وفي داخلها استقرت الآلات الموسيقية الهندية التراثية المعروفة باسم ” shehnai وهي مصنوعة من الخشب، مع ريشة مزدوجة في أحد الطرفين وجرس متوهج من المعدن أو الخشب في الطرف الآخر. يُعتقَد أن صوتها من خلال النفخ والعزف الحزائني (الشبيه بصوت الناي) مع صمت المستمعين يخلق ويحافظ على شعور بالسكينة والتأمل، ويكثر استعمالها في أيام عاشوراء ــ ذكرى فاجعة كربلاء، لما تتميز به النغمات التي تبثها من التأثر والأسى الذي يلهب المشاعر في تلك الأيام المفجعة.