✍حاوره: جلال مشروك
المطرب والفنان جمال تيويزي الإسم الفني، أما الإسم العائلي هو بن جابر جمال، إبن قرية تاڨرينوت بضواحي بني ورثيلان وِلاية سطيف، منطقة العِلم والعُلماء والأدباء والشعراء التي أعشقها كثيراً، فمنطقة بني ورتيلان وضواحيها و سكانها أفتخر بهم كثيراً و أشتاق إليها طول حياتي، أتكلم لحنين لأني الآن بديار الغربة بَلد فرنسا، دَرست مرحلة التعليم الأساسي في إبتدائية قريتي، ثم اِنتقلت إلى متوسطة الشيخ العلامة الفضيل الورثيلاني، بعدها إلى ثانوية بمنطقة أقبو التابعة لولاية بجاية حالياً.
جمال إنسان بسيط يحب كل الناس ويحترمهم، حنون بشوش كُل من يعرفني يراني سعيداً امزح و أفرح لكل شخص أعرفه، محب لبلدي الجزائر أرض الشهداء والمجاهدين. بداخلي جرح عميق لذلك سايرت حياتي بين الغناء والطرب والدراسة والعمل بالإذاعة لسنوات عدة، اليوم أستعين بالله سبحانه و تعالى دائماً فهو موفقي الوحيد، لصعوبة أن يخرج شخص من منطقة نائية و عائلة فقيرة إلى النجومية الوطنية و اليوم ببلاد الغربة فرنسا لازلت أزاول في حين لآخر الطرب و الغناء في عدة حفلات، بالعربية و القبائلية و عدة طبوع متنوعة يستمتع بها العديد من أطياف المجتمع .
1/_ كيف كانت بدايتك الفنية ؟
ج/_ بداية المِشوار الفني كان منذ طفولتي عاشقاً للغناء و حالماً بتعلم القيتار، فلما كنت في الصغر أحببت الغناء و الشعر كنت مهوساً به كثيراً، كنت صاحب لمة فنية منذ مرحلة تعليمي في المتوسط فأينما وجدت مجموعة تغني تجدني بينهم، كنت أداعب آلة القيتار مع غناء لكل الطبوع أصنع جواُ من المرح وكنت سعيداُ لما يقال لي أن نبرتي الصوتية أنذاك جيدة، لامست حفظ العديد من الأغاني بسهولةٍ تامة و أزددت حباً وتعلماً للطرب، طبعاً لم تكن الإمكانيات كبيرة للبروز أنذاك سوى ربوع منطقتي، رغم أني أواكب دراستي جيداً، تحديت الصّعاب و صّقلت موهبتي بنفسي، خفية من الأهل كونهم محافظين كثيراً حتى أصبحت فعلاً فنان، كنت مشاركاً في كل النشاطات التى تقام يالمدرسة حتى أن أستاذاً عاقبني بالغناء أمام زملائي فوجدني صاحب لمسة فنية سحرية (الزهو و الشعر والمرح)، وبعد ذلك في مرحلة التعليم الثانوي قمت بتكوين فرقه موسيقية سنة 1986م بمنطقة أقبو لأني كنت أُزاول دِارستي هنالك، و بها صُلْنا و جُلنا العديد من المناطق و كانت إنطلاقة مباشرة.
2/_ من ساعدك على البروز ودعمك لتصبح فنان كبير ؟
ج/_ فيما يخص من ساعدني، ممكن سأبهرك أنه بصفة رسمية، لا أحد أستذكره ساعدني. كنت أتخبط لوحدي في بداياتي الفنية الصعبة، الشيء الوحيد الذي ساعدني هي الإرادة القوية، وحبي لذالك الفن الراقي، اللهم فضل لمن عايشتهم حولي من أصدقاء الدراسة الذين يصرحون لي بأني سيكون لي مستقبل زاهر، كان حافزاً نفسياً يروق داخلي، كنت أعشق رؤية من حَولي سعيد فَرح و مَرح، حتى الشعر الذي كنت أكتبه باللغة العربية و الفرنسية و القبائلية كان بإرادتي و أحكي به خبرة صغر عشته في مآسي لاكنه زمن جميل حين أستذكره أبكي للمعيشة الصعبة التى أخرجت الرجال و العظماء و هاذا ماهو معروف بمنطقة بني ورثيلان.
3/_ ما تأثير المحيط على تتبعك الفن بإعتبار المنطقة التى ولدت بها جد محافظة ؟
ج/_الحقيقة عانيت الوايلات، فوالداي لا يحبون الغناء و يرفضون أن يخرج إبنهم فناناً لاكن شاءت الأقدار حين رؤني بارزاً فعلاً فتقبلو الأمر لأني خرجت من البدايات وكونت نفسي جيداً في الخفاء، فالحقيقة أصرحها أن المحيط الفني لي إرتحت و اِزدهرت حين خرجت من المنطقة ممكن دراستي بأقبو بعيداً قليلاً عن أضواء محيط العائلة ما جعلني أتطور كثيراً، كنت أعمل في الخفاء حتى لا يسمع الأب الكريم وكنت أكتب الشعر بصفة عامة بالقبائلية والعربية والفرنسية. لا أنسى أن الإمكانيات كانت تنقصني بمنطقة بني ورثيلان حينها و حتى صعب أن تجد فريق فني محب للغناء والطرب في شتى الطبوع للتدرب معهم أو وضع ما يسمى عندنا ب” القعدة”، دار الشباب حينها يفتح نهاراً و لساعات قليلة و أخشى الولوج إليه كثيراً.

4/_ هل يكتب للفنان القبائلي جمال تيويزي أغانيه ؟
ج/_ نعم أنا من يكتب الأغاني التى تخصني طبعاً من بينها أغنية “JSK ” بإعتبارنا مناصرين لفريق القلب شبيبة القبائل أنذاك، كان بمثابة فريق وطني ببلاد الجزائر خاصة في عهد الجامبوجات كانت الشبيبة في أحلى حلة لها فقررت كتابة أغنية له، لي أيضاُ أغنية ” السادات نث ورثيلان” التى صنعت الحدث كثيراً لأني تغنيت بالمنطقة، أما الأغنية التى عشقها الشباب اليوم فعنوانها “وكلغام ربي” (وكلت عليك ربي)، كتبت أيضا و لحنت أغنية “ثمزيو” (صغري) وهي تحكي الحب و الحرمان الذي عشته و يعايشه كل مواطن بسيط خاصة في المناطق المعزولة .
5/_ حدثنا عن بروزك الفني و الإذاعي ؟
ج/_ أول ظهور لي بالإذاعة كان سنة 1986م، في حِصة”إغناين أوزكا” (فناني الغد) التي يقدمها الأستاذ الكبير مجاهد حميد، وبعدها قمت بتسجيل أول شريط سنة 1988م. بعد ذلك ظهرت عدة مرات في التلفزة الجزائرية ” القناة الأرضية” التى كانت قناة واحدة فقط أنذاك، في إحياء الحفلات الفنية بجميع القطر الجزائري، تغنيت بالقبائلية و العربية معاً من طبوع مختلفة من البروالي إلى الحوزي و الشعبي و القبائلي الأصيل و أغاني أعراس أيضاً، فتنوعي لشتى طبوع الوطن و حتى بعض الأغاني خارج الوطن جعلني أبرز كثيراً لأصبح أحد ضيوف الحصص الثقافية و الطربية .
6/_ كيف ترى فناني الزمن الجميل الماضي و الحاضر ؟ ما الفرق ببنهما ؟
ج/_ عندما نتكلم علَى الفنان في الزمن الجميل أستذكِر حَلاوة الفن الراقي، كان الفنان يقدم كل ما يشعر به بإحتكاكه المستمر و اليومي بمُحبه، اِحترام متبادل للمستمع الكريم، فالجمهور يتبعنا فنياً و حتى شخصياً، فالفنان يبقى وجه يتبعه المراهقين و الكبار أيضاً، كان يغمرُ الفنان القديم الحَياء و الرجُولة و حب رؤية الجمهور فرح يرقص يمرح و يتكلم عنا بخير دائماً أينما حللنا رُفعت رُؤوسنا عالياً، أما الجيل الحَالي تغير الطابع المتبع و الموضة هتكت الفن، تعفنت السّاحة بتقبل أغاني سوقية بدل الأغاني الهادفة والعائلية، لذلك هناك فرق شاسع بين الجيلين يكمن في الإيمان بفن تقدمه بَدل تتبع المال، لايعرفه المراهق حتى يكبر و يجد نفسه إنحرف عاطفياً و إنسانياً كون الكثيرين يَتأثرون دُون سابق إنذار بما يقدمه الفنان لجمهوره الخاص به .
7/_ ما الطابع المستهدف منك، و كيف تصف أغانيك العاطفية المتعايشة مع الواقع ؟
ج/_ أغني بالتقريب جميع الطبوع، ولو تركيزي الكبير على الأغنية القبائلية التى سطعت بها لما وصلت الآن، فكوني فنان و مطرب اَستهدف كُل الفئات لذلك نقدم طابع حيوي و شعبي و شعري و نغني عن مشاكل و هموم الدنيا و الحُب و العاطفة، كما أتنوع بين أغاني أمتلكها و أغاني أخرى أقوم بإعادتها بطابعي الخاص و بحنجرتي التى يعتبرها الكثيرين ذهبية لإختلاف لساني القبائلي و العربي و الفرنسي .
8/_ ماذا قدم جمال لمنطقته بعد ثلاثين سنة من العطاء الفني، و هل تزال تمثل وطن الجزائر بالخارج؟
ج/_ إذا تحدثت عن منطقتي التى ترعرعت فيها بني ورتيلان، فقدمت ما أستطيع و أفتخر بها كثيراً، غنيت عَليها مراراً و كنت أحسن سَفير فني لها، و بإعتباري أحِبها فواجبي دون أحد أن أُشَرفها و أقدم لها ما أستطيع، أحييت العديد من السّهرات الفنية هناك و جلبت أكبر أصدقائي الفنانين الذي كانو يحلمون بهم في التلفاز مع كامل الأوركيسترا، كما يأتي بفضلي العَديد من الفنانين و المُمثلين أصدقائي الذي أحيهم من هذا المنبر لا يبخلوني و لا يرفضون أي دعوة مني لهم، و لكي أقدم أشياء أخرى يجب على المنطقه أن ترى هذا الفنان الذي لا أحد يوماً تكلم عليه بسوء و محبوب في الوطن و المنطقة بالأخص والحمد لله على ذلك، شخصياً لا أحد طلب مني المساعدة ورفضت فأنا هنا اليوم وغداً لمنطقتي، كيف لا و غنيت بالمجان للكثيرين حباً في إسعاد شباب منطقتي لا غير، كما أدعو التكتل و تظافر كل الجهود لجعل المنطقة مزدهرة، فهي تستحق ذلك كون أخرجت خيرة شباب البلاد و المجاهدين والعلماء فلذلك أفادت بلاد الجزائر كلها في المحن الصعبة خاصة الثورة التحريرية المجيدة.
9/_ حدثنا عن مصير الفنانين في المناطق الريفية ؟ نصيحة لنجاحهم مستقبلاً ؟
ج/_ مصير الفنان إن بقي في مسقط رأسه و يرى أن الإمكانيات غير متوفرة لصَقل موهبته فعليه بتغيير المكان والذهاب بعيداً أين يرى النُور و يتعلم و يُمارس هوايته و ما يحبه بشغف كبير، حين تجد مجموعة “تلعب” و تمارس معهم بصفة يَومية و دَورية ستتعلم لوحدك أشياء أكثر من النظري، فالخروج من قوقعة البقاء في مَكان واحد يفتح لك أفاق عدة و هذا في شتى المجالات و ليس الفن فقط، لهذا أرى أن فيه مواهب عدة في منطقتي و في مختلف ولايات الوطن التى إكتشفتهم من خلال إحياء مهرجانات فنية و سهرات غنائية أن هنالك مواهب تستحق البروز و لها مقامات صوتية تليق بها، لاكنها حبيسة منطقتهم. فشخصياً أتعجب و أحتار من أصدقاء فنانين كبار يموتون و لا يتركون شيئ ورائهم و يختفي إسمهم مع مرور الوقت.
10/_ ما مشاريعك المستقبلية؟ و هل تفكر بالإعتزال يوماً ؟
ج/_ أمتلك أغاني جديدة هي منتهية ينقصها التسجيل فقط، و سيكون ذالك في قادم الأيام وأفصَح عنها مُمكن بداية العام الجَديد إن كنا من الأحياء، فسبب تأخري هو الإرتباطات الكثيرة، والعمل الذي صّرت أمتهنه كعامل يومي ببلاد الغربة فرنسا التى تَركتني أشتاق لوطني الحبيب فغالباً أتقلب وسائل التواصل الإجتماعي الفيسبوك والتيكتوك ….
الخ، للتواصل مع أبناء بلدي و التكلم عن كل ما يحدث بوطني، فيصِفني أصْدقائي أنني أبحث عن أخبار بلدي أكثر منهم الذين يعيشون هناك، رغم أنه لا يخفي أني أزور بلدي دورياً كلما تتيح لي فرصة و قت و لو بقليل لأنزل وأعود لعملي الذي يسكن رمقنا اليومي.
أما الحديث عن إعتزال الفن سيأتي يوم أكيد أفعله وليس ببعيد طبعاً، رغم أني فنان كبرت بالطرب والغناء. فسؤالك بالإعتزال يفكرني بالأصدقاء الذين يقولون لي متى تعتزل و كيف ستكون حين تتكرك الفن والغناء، لذلك أكمل مشواري لا وربما بآخر ألبوم سيصدر قريباً بعدها نفكر في الأمر جلياٍ وحري أن يحدث طبعاً مع كبر السّن.
11/_ حدثنا عن سّر نجاح الفن الجزائري؟ ونجاحك ؟
ج/_ سيظل فن بلدي الحبيب الجزائر زاهراً و ناجحاً دائماً والسبب تنوع الطبوع فيه، و لكُل منطقة لها طُعم خاص بها، لذلك رأينا نجاحاً واسِع النظير حتى خارج الوطن، فنجاحي وليد تعبي في صغري، أي طفل يولد بداخله عشق للموسيقي خاصة تتأتي في بيئة ينقُصها كثيراً من يحي بها الفرحَ و الغِناء، وأنا صغير كنت أداعب آلة العود..و كانت كل المؤشرات تشير علي أنني سأصبح مطرباً إلا أنني فكرت في الخوض بهذا العالم لما يشاع عنه من صعوبة، لأفرغ فيه موهبتي و طاقتي الكاملة به، والحمد لله راضٍ على المشوار الكبير الذي صنعته لنفسي و لبلدي الحبيب الجزائر .
12/_ كلمة أخيرة ؟
ج/_ أدعو لصقل المواهب الصاعدة، و إنتقاء الأحسن منها التى تُقدم رِسَالة هادفة و معاقبة أصحاب الرذيلة خاصة في الكلمات التى قَلَّ ما تصف أمور لا يتقبلها مجتمعنا الجزائري المحافظ، لأن بلادنا شاسِعة لا نرغب في تشويه فَنِنَا المعروف بالأصَالة مُنذ القِدم و هاكذا يصفنا الجيران من البلدان المجاورة و حتى هنا بأوروبا أيضاً يُقدرون الفنان الجزائري لمبادئه التى لا يُغيرها مَهما حدث، فالفنان له ميزات تخصه و كاريزمة يمشي من أجلها، سنحاول توجيه كل الطاقات الشبانية الصاعدة و سأبقى سفيراً لبلدي و للأغنية القبائلية حتى و إن كنت ببلاد الغربة فرنسا، فسلامي الحار لكل أبناء بلدي و مدينتي بني ورثيلان ،كما أشكر طاقم صحيفة التآخي متمنياً لها النجاح و للصحفي جلال مشروك على الإلتفاتة الطيبة، ووفقكم الله من أعماق القلب.