صولة الفجر وامتحان الدولة

د. محمد صديق خوشناو

لم يعد الفساد في العراق مجرد أخطاء فردية، بل أصبح ظاهرة تهدد الدولة وثقة المواطن بها. وما تكشفه الملفات من تجاوزات داخل السلطة التنفيذية، وما يثار من شبهات حول تورط بعض المتنفذين في السلطة التشريعية، يؤكد أن المعركة لم تعد مع فاسد واحد، بل مع منظومة مصالح صنعت من السلطة طريقًا للنفوذ والثروة.

ومن خلال تجربتي لأربع سنوات في مجلس النواب العراقي، أدركت أن العراق لا يفتقر إلى القوانين، بل إلى إرادة سياسية تجعل القانون فوق الحزب والمنصب والعلاقات.

ومن هنا تأتي «صولة الفجر» التي أطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي. وأقولها بوضوح: نتمنى ألا تهدأ. نريدها صولة على الفساد، لا على الأشخاص؛ على منظومة الفساد، لا على بعض حلقاتها. نريدها أن تصل إلى كل من استغل الدولة، وأن لا تستثني أحدًا بسبب منصبه أو حزبه أو نفوذه.

فالفساد لا يسرق المال العام فقط؛ بل يسرق حق المواطن في حياة كريمة، ويقتل فرص الشباب، ويهدم الثقة بالدولة، ويحوّل الوطن إلى غنيمة.

إذا كانت «صولة الفجر» جادة، فعليها أن تستمر حتى النهاية: كشف، وتحقيق، وقضاء، ومحاسبة، واسترداد للمال العام، دون خطوط حمراء.

العراق لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات عن النزاهة، بل إلى دولة يكون فيها القانون أقوى من النفوذ، والقضاء أقوى من المنصب، والمصلحة الوطنية أعلى من المصلحة الحزبية والشخصية.

فمن يجعل الوطن سلّمًا إلى السلطة، لا يمكن أن يكون أمينًا عليه بعد الوصول.

قد يعجبك ايضا