صاحب الملياري مشاهدة، نجم التواصل الاجتماعي الدكتور بلال القرعان: أريد أن تكون كوردستان في الوعي العربي مساحة للتعارف والمحبة لا للخلاف.

 

حاوره: شيرزاد نايف

في مكتب يطل على جبال لا تعرف الهزيمة، جلس أستاذ جامعي أردني يحمل في هاتفه ملياري مشاهدة، وفي قلبه حكاية بدأت يوم 25 أيلول 2017. لم تبدأ بحسابات سياسية، بل بمشهد شعب يصطف ليقول كلمته. منذ ذلك اليوم لم يعد د. بلال غازي القرعان غريباً عن كوردستان، وصار اسمه يتردد بين أربيل وعمان كجسر يمشي على قدمين، بل سمي نفسه (كوردني ـ كورد + أردني) حبًا للشعب الكردي.

التآخي: متى بدأت علاقتك بكوردستان والشعب الكوردي، وما الذي جذبك إليها منذ البداية؟
د. بلال: بدأت منذ 2017، يوم استفتاء الإقليم. لم تكن مسألة موقف سياسي عابر بالنسبة لي، كانت حالة إنسانية أولاً. جذبني شعب يحمل ذاكرة طويلة من الألم لكنه متمسك بكرامته وأمله. ومع الوقت تحول الاهتمام إلى محبة للمكان والتاريخ والثقافة. كلما اقتربت من الكورد شعرت أنني لا أتعامل مع قضية مكتوبة في كتاب، بل مع بشر لهم بيوت وأحلام وتضحيات.

التآخي: من خلال زياراتك، ما الصورة التي تكونت لديك عن المجتمع الكوردي؟

د. بلال: صورة مجتمع مرتبط بالأرض والعائلة والكرامة والذاكرة. إنسان معتز بهويته، لكنه في الوقت نفسه يستقبل الآخر بمحبة واحترام. أكثر ما لمسني هو الكرم الكوردي. عندكم الضيف لا يدخل كضيف، يدخل كأنه من أهل البيت. وهذه لغة نفهمها جيداً في الأردن، لغة الشهامة والوفاء.

التآخي: أنت أردني، كيف تفسر هذا التقارب؟

د. بلال: لأننا شعوب نقدر نفس الأشياء. الكرامة، العائلة، الضيف، التمسك بالأرض والهوية. العلاقات بين الشعوب لا تصنعها الحكومات وحدها، يصنعها الناس. وعندما يلتقي الأردني بالكوردي يجد نفسه في الآخر، فتأتي المحبة طبيعية.

التآخي: ما أكثر ما لفتك في الثقافة الكوردية؟

د. بلال: حضور الهوية في تفاصيل الحياة اليومية. في اللغة والموسيقى واللباس والطعام وحتى في طريقة استقبال الضيف. أحب نوروز بشكل خاص لأنه ليس احتفالاً فقط، هو مرتبط بالربيع والحرية والذاكرة. وأحب الدبكة والموسيقى الكوردية لأنها تجعل الناس تتحرك كجسد واحد، وهذا بحد ذاته قوة وتماسك.

التآخي: تنشر كثيراً عن كوردستان، ما رسالتك للمتابع العربي؟

د. بلال: رسالتي بسيطة: تعالوا تعرفوا على الكورد بعيداً عن الصور النمطية والأخبار السياسية فقط. الكوردي ليس عنواناً سياسياً، هو إنسان له ثقافته وتاريخه وعائلته. أريد أن تكون كوردستان في الوعي العربي مساحة للتعارف والمحبة لا للخلاف.

التآخي: هل تغيرت نظرتك بعد زيارة الإقليم؟

د. بلال: بالتأكيد. قبل الزيارة كنت أقرأ عن أربيل والسليمانية، وبعدها مشيت في شوارعها وجلست مع أهلها وسمعت قصصهم. الزيارة لم تغير مبدئي لكنها جعلت القضية أكثر إنسانية وأقل شعارات.

التآخي: كيف ترى تجربة الإقليم في البناء و الاعمار؟

د. بلال: تجربة تستحق الدراسة. عندما ترى الجامعات والمستشفيات والأسواق والبنية التحتية تدرك أن هناك مشروع بناء حقي رغم كل الظروف الصعبة. لا توجد تجربة بلا تحديات، لكن الأهم أن هناك مشروعاً مستمراً لخدمة الإنسان.

التآخي: ما الذكرى الأقرب لقلبك؟
د. بلال: لحظات اللقاء مع الناس. عندما يعاملونك كأخ لا كزائر. وأتذكر “مشكلة الغداء الكوردية” الجميلة، كل شخص يصر أن تكون ضيفه حتى تشعر أنك تحتاج أسبوعاً كاملاً. هذه المواقف أهم من أي صورة، لأنها تختصر العلاقة بين الناس.التآخي: كيف يمكن للإعلام أن يقرب بين الكورد والعرب؟
د. بلال: بأن ننتقل من الحديث عن الكورد كخبر سياسي إلى الحديث عنهم كثقافة وإنسان. نحتاج محتوى عربي يعرف الناس بالموسيقى والطعام والتاريخ والنجاحات. وسائل التواصل تبني جسوراً أقوى من الخطابات الرسمية، لأن الإنسان عندما يرى حياة الآخر تزول الحواجز. وأتمنى مساحة أكبر للتواصل الأردني الكوردي تحديداً.

التآخي: كلمة أخيرة للشعب الكوردي؟

د. بلال: أحببت فيكم الإنسان قبل المكان. من الأردن أقول لكم أنتم أهل وأصدقاء وأحبة. أتمنى لكوردستان الأمن والسلام والازدهار، وأن يبقى نوروز رمزاً للأمل والحرية. وكما نقول عندنا: الدار داركم، والأردن بلدكم، والمحبة بيننا ما إلها حدود.
وبعد كل هذا يقولها القرعان بصدق: بعد ملياري مشاهدة، حلمي اليوم أن ألتقي كاك مسعود بارزاني. لا أبحث عن صورة بروتوكولية، بل عن لقاء كأردني حمل محبة كوردستان وشعبها لسنوات، وحاول أن يكون جسراً بين الكورد والعرب.
أريد أن أقول له وجهاً لوجه: أنا رجل من الأردن أحب كوردستان، ورأيت في شعبها قصة كرامة وصمود وهوية، فاخترت أن أكون صوتاً لهذه المحبة.
قد تكون مليارات المشاهدات رقماً كبيراً، لكن لقاءً واحداً مع كاكا مسعود سيكون بالنسبة لي أجمل من كل الأرقام.
أتمنى أن يتحول هذا الحلم إلى لقاء.

قد يعجبك ايضا