بقلم: إبراهيم خليل إبراهيم
فضيلة الشيخ الإمام محمد بخيت حسين المطيعي من مواليد 17 أغسطس عام 1856 في المطيعة مركز أسيوط وعندما بلغ الرابعة من عمره ذهب إلى الكتاب بلدته لتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم ثم التحق بالأزهر الشريف وتتلمذ على يد كبار الشيوخ ومنهم الشيخ محمد عليش وعبد الرحمن الشربيني وأحمد الرفاعي وحسن الطويل ومحمد البهوتي وعبد الرحمن البحراوي وجمال الدين الأفغاني وبديع الزمان سعيد النورسي وحصل على شهادة العالمية من الدرجة الأولى وأنعم عليه بكسوة التشريفة من الدرجة الثالثة مكافأة له على نبوغه وفضله وهى كسوة كان خديوى مصر يمنحها للأجلاء من العلماء كتقدير رسمى من الدولة لهم .
بعد حصوله على العالمية قام بتدريس علوم الفقه والتوحيد والمنطق فى عام 1878م إلى أن عين قاضيًا للقليوبية عام 1880م ثم تنقل بعد ذلك فى سلك القضاء الشرعى حيث عمل قاضيًّا للمنيا 1881م ثم انتقل إلى قضاء بورسعيد عام 1883م ثم إلى قضاء السويس عام 1885م ثم الفيوم 1887م ثم أسيوط 1889م واستمر ترقيه فى سلك القضاء إلى أن عين عام 1892 مفتشًا شرعيًّا بنظارة الحقانية وهى وزارة العدل حاليا وفى عام 1893م عين قاضيًا لمدينة الإسكندرية ورئيسًا لمجلسها الشرعي وفى عام 1897م عين عضوًا أول بمحكمة مصر الشرعية ثم رئيسًا للمجلس العلمى بها وفى هذه الأثناء ناب عن قاضى مصر الشيخ عبد الله جمال الدين ستة أشهر حال مرضه إلى أن عين بدله ثم تركه عام 1905م ثم عين رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الشرعية عام 1907م ثم نقل منها إلى إفتاء نظارة الحقانية فى أوائل سنة 1912م وأحيل عليه قضاء مصر مرة ثانية نيابة عن القاضى نسيب أفندي ثم أحيل عليه مع إفتاء الحقانية رئاسة التفتيش الشرعى بها وفى 26 ديسمبر عام 1914م عين مفتيًا للديار المصرية وهو المفتي الرابع في تاريخ دار الإفتاء المصرية واستمر يشغل هذا المنصب حتى عام 1921م وقد كان سببًا في صدور قانون تقاعد مفتي الديار المصرية عند سن الستين حيث إن بعض الأغنياء قد بنى مسجدًا وأوقفه لله فاحتاجت الحكومة موضع هذا المسجد، فاستفتت مفتي الديار المصرية الشيخ بخيت فقال لهم :
إذا وافقكم ربه فلا مانع.. فكلموا ذلك الغنى فوافق فرجعوا إليه ليصدر فتواه وقالوا له إن ربه قد وافق فقال ومَن ربه ؟ قالوا : فلان الباشا قال : ليس هو صاحبه الآن فإنه أوقفه لله وصار لله تعالى فهو ربه الذي قلت لكم إن وافقكم فاهدموه وهذه الحادثة هى التي كانت سببًا في عزله من الإفتاء فإن رئيس الوزراء وقتئذ وهو نسيم باشا قال فيه كلامًا فبلغه فقال الشيخ : نحن لا نعبأ بكلام العيال أو نحو هذا فبلغت إلى الوزير فقال : سوف يعلم من العيال فاجتمع بمجلس الوزراء وأصدر قانونًا يقضى بإحالة المفتي على المعاش إذا بلغ السن القانونية وكان المفتي غير داخل في هذا القانون قبل ذلك فلما صادقت الحكومة على هذا القرار وكان هو قد جاوز السن المقررة عُزل وأحيل إلى المعاش .
الامام الشيخ محمد بخيت المطيعي كان من المشتغلين بالحركة الوطنية فعندما جاءت لجنة ملنر إلى مصر فى أعقاب ثورة 1919م ذهب اللورد ملنر لزيارته فى منزله وكان من أشد المعارضين لحركة الإصلاح التى قام بها الشيخ محمد عبده لكنه مع ذلك ظل يكن له التقدير والتبجيل.
يوم 18 أكتوبر عام 1935م توفى الامام الشيخ محمد بخيت المطيعي في القاهرة تاركا مؤلفات تعد من درر كتب الفقه والأصول منها حاشية على شرح الدردير على الخريدة البهية وإرشاد الأمة إلى أحكام الحكم بين أهل الذمة وحسن البيان في إزالة بعض شبه وردت على القرآن والقول الجامع في الطلاق البدعي والمتتابع ورسالتا الفونوغراف والسوكرتاه وإزاحة الوهم وإزالة الاشتباه عن رسالتي الفونوغراف والسوكرتاه والكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القرآن والقول المفيد على وسيلة العبيد في علم التوحيد وحل الرمز عن معمي اللغز وإرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة والبدر الساطع على جمع الجوامع وفي أصول الفقه وإرشاد العباد إلى الوقف على الأولاد والكلمات الطيبات في المأثور عن الإسراء والمعراج وأحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام ومتناول سبيل الله في مصارف الزكاة والجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي ورفع الإغلاق عن مشروع الزواج والطلاق.
وبعد وفاته بسنوات قامت الدولة المصرية ممثلة في الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بمنح اسم الشيخ وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وأيضا له فى مصر شارع يحمل اسمه والذى إدرج ضمن مشروع التنسيق الحضارى حكاية شارع الذى يهدف إلى التعريف بالشخصيات المهمة التى أطلقت أسماؤها على بعض الشوارع وذلك من خلال وضع لافتات باسم وتاريخ الأعلام الذين أطلقت أسماؤهم على الشوارع والذين يشكلون قيمة تاريخية وقومية ومجتمعية لمختلف فئات الشعب المصرى .