لطيف دلو
إن مفارقات الحربين الباردتين لامريكا مع الاتحاد السوفياتي ومع ايران تتجلى بأنهما كانتا صديقتين ومتحالفتين معها حيث كانت روسيا القيصرية قبل الحرب العالمية الاولى 1914 كانت من الدول الكبرى وتسيطر على اجزاء واسعة من اوروبا الشرقية وعلاقة امريكا معها كانت ودية وهادئة وبينهما تعاون تجاري وسياسي وتحالفت معها في الحرب العالمية الاولى 1914 ضد المانيا وكذلك في الحرب العالمية الثانية 1939 ولكن بدأ الخلاف غير المعلن بينهما منذ قيام ثورة اكتوبر بقيادة لينين وحزب البلاشفة وتشكيل الاتحاد السوفياتي عام 1922 وبدأ العداء السياسي المعلن بينهما مع نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 وانطلقت الحرب الباردة بينهما بشكل رسمي عام 1947 لانتهاء تحالفهما المؤقت ضد النازية اثر صراع شديد بين الراسمالية والشيوعية وعلى عالم بقطب واحد واستطاعت امريكا بسياسة الحرب الباردة اسقاط الاتحاد السوفياتي وترحيلها خارج القارة الاوروبية والعودة بها الى تسميتها السابقة روسيا عام 1991 وهي الان تقاتل مع اوكرانيا لاستعادة امجادها المستحيلة .
أما ايران كانت حليفة قديمة لامريكا وإثر مظاهرات عارمة بدأت ضد الشاه محمد بهلوي في طهران وجميع المدن عام 1977 وتصاعدت تدريجيا مما أضطر الشاه مغادرة طهران عام 1979 وسقوط نظامه نهائيا بوصول الامام الخميني الى مطار مهر اباد من منفاه في فرنسا في 9 شباط 1979 واصبحت ايران جمهورية إسلامية واعلنت عداءها لامريكا وحجزت كافة كوادر سفارتها في طهران وبالمقابل قامت امريكا بمحاولة لانقاذهم وسمتها بمخلب النسر في 24 نيسان 1980حيث فشلت بسبب عاصفة رملية وإعطال ميكانيكية في المروحيات واصطدام احداها بطائرة الوقود في نقطة تجمع صحراوية واسفر عن مقتل ثمانية من جنودها والغيت المهمة وعادوا ادراجهم وبعد اكثر من اربعمائة يوم من إحتجازهم داخل السفارة تم الافراج عنهم بتاريخ 20 يناير1981 بوساطة دبلوماسية جزائرية دون الوصول الى مصالحة دائمية وبقيت العداوة بينهما قائمة وسمتها ايران بالشيطان الاكبر وتعود الاسباب الى إفشال ثورة الدكتور مصدق لاسقاط الشاه عام 1953 وإسناد الشاه ضد المتظاهرين في ثورة الامام الخميني الاسلامية عام 1979 من قبل امريكا ونفوذها العدائي في المنطقة واخيرا الصراع الشديد عن البرنامج النووي الايراني .
بدأت الحرب الباردة بينهما منذ 1979 وتطورت الى حرب ساخنة والتي سميت ب(حرب 12 يوم) في عام 2025 بغارات اسرائيلية مباغتة واعقبتها امريكا واغتيل خلالها مسؤلين ايرانيين بارزين ومن ثم تلتها جولة اكثر سخونة في 28 يناير 2026 اغتيل خلالها المرشد الاعلى نتيجة ضربات جوية مشتركة لتدميرالبرامج النووية والبنى التحتية وقدرات الحرس الثوري والسيطرة على مضيق هرمز بموازاة دبلوماسية باكستانية وأقليمية مستمرة لانهاء الحرب .
حاولت امريكا جهد امكانياتها إسقاط ايران او إرغامها الخضوع لمطالبها بالتخلي عن برنامجها النووي وتغيير سياسة الحكم كما فعلت في إسقاط الاتحاد السوفياتي ولكن بدون جدوى لذلك قام الرئيس الامريكي رونالد ترامب بامتزاجها بالحرب الساخنة بين حين واخر كفرصة للعودة الى الحرب الباردة دون إطالة امد الحرب الساخنة خشية من فضيحة الخسارة كما منيت بها امريكا مع فيتنام الشمالية عام 1975 وقام بتكرارتهديداته بالترهيب والوعيد والعودة الى العمليات العسكرية وتدمير البنية الاساسية للحياة منها محطات الطاقة والجسور والمواصلات والسيطرة على مضيق هرمز وفرض حصار بحري وتعويضات مالية عليها إن لم تخضع لمطالبها للخروج منها كمنتصر دون المغامرة بالقتال نحو مصير مجهول .
إن هذه الحرب قد خرجت عن طور المفارقات بين الحروب الباردە التی یقودها الاعلام السیاسی والحروب الساخنە بالنار والحدید بین المقاتلین فی ساحات القتال ، بل اصبحت حربا بين ما صنعتها التكنلوجيا من اذكى الاسلحة القتالية وبين العقيدة الروحانية والايمان اليقين بالشهادة يقيادة المرشدين الدينيين في ايران في قهر الخوف من الهزيمة وتوحيد الصفوف نحو النصر المؤكد ، ويظهرمن وضعية اللاحرب ولا السلم للبحث عن مخرج بأن الطرفين يسعيان إنهاء الحرب بأسلوب يحفظ لهما ماء الوجه والحصيلة رهن الايام القادمة . .