زهير كاظم عبود
تصدر بعض الأصوات التي تشبه فحيح الافاعي تدعو للكراهية والحقد الدفين ضد الايزيديين المسالمين، ومثل هذه الخطابات لا ينبغي ان يتم التعامل معها باعتبارها مجرد اراء أو خلافات فكرية عادية، خصوصا حينما تتحول الى تحريض على العنف والدعوة للتكفير والاقصاء الجماعي، وهذا مهم جدا فيما يخص المجتمع الايزيدي الذي تعرض بالفعل لجرائم الإبادة الجماعية والتهجير والاستعباد على يد تنظيم داعش، كما تم توثيق حملات الكراهية المشابهة لمثل هذه الأصوات التي تستهدف الايزيدية.
الدستور العراقي يوفر أساساً مهماً لمواجهة هذا الخطاب. فالمادة 7 تحظر الكيانات أو البرامج التي تتبنى أو تحرض أو تمجد أو تروج للعنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير العرقي، كما أن قانون العقوبات العراقي يتضمن أحكاماً وعقوبات لمواجهة الأفعال التي تؤدي إلى إثارة الصراع الطائفي ونشر الكراهية والعداء بين أبناء المجتمع، ومنها المادة 200/2، كما ينبغي عدم استخدام مكافحة خطاب الكراهية ذريعة لإسكات النقد المشروع أو الرأي المخالف، وهذا التوازن أكدته الأمم المتحدة في مناقشاتها بشأن مكافحة خطاب الكراهية في العراق وفي إقليم كردستان.
ان مثل هذه الخطابات التي تحرض على التكفير وتدعو للعنف والطرد والقتل لا تشكل فقط إهانة للمجتمع الايزيدي فحسب بل تشكل مستوى خطيرا يستوجب التدخل الجنائي والأمني لردع مثل هذه الحالات حتى لا تستفحل وتنتشر بين السذج والغافلين تحت تأثير مثل هذا الخطاب ، وفي وسائل التواصل الاجتماعي لا يكفي ان تتم ادانة صاحب الخطاب او شجب ما كتبه ، ولايتم الاكتفاء بحذف المنشور الذي يشكل تهديدا حقيقيا وتحريضا على ارتكاب جريمة يحاسب عليها القانون والقضاء ، واحالة مثل تلك الحالات الى القضاء بواسطة الجهات المختصة لأنها تشكل جريمة ، وان يتم توثيق الخطاب المنشور وتحديد المتهم. صاحبه ومصدره وفقا للقانون، وحفظ الدليل الرقمي ليكون دليلا وسندا امام القضاء عند فرض الاحكام.
ان المسألة الأعمق هي أن حماية الإيزيديين ليست منّة من الدولة، وإنما واجب دستوري وقانوني.
فالإيزيدي مواطن عراقي كامل الحقوق، ولا يجوز أن يكون انتماؤه الديني سبباً لانتقاص حقوقه أو التحريض عليه.
ولهذا فإن الدولة مطالبة بأن تتعامل مع خطاب الكراهية ضد الإيزيديين بنفس الجدية التي تتعامل بها مع أي خطاب يحرض على العنف ضد أي مكون عراقي آخر.
التجربة الإيزيدية بعد عام 2014 تعطي درساً بالغ الأهمية: خطاب الكراهية ليس دائماً مجرد كلمات. بعض الخطابات تبدأ بنزع صفة الإنسانية عن جماعة، ثم تتحول إلى تكفيرها، ثم إلى تبرير الاعتداء عليها.
ولهذا فإن العبارات التي تصف الإيزيديين بأنهم كفار بقصد التحريض عليهم، أو التي تبرر استعباد نسائهم أو قتلهم أو تهجيرهم، يجب ألا تُعامل كخلاف ديني عادي. وقد وثقت تقارير عن خطاب استهداف الإيزيديين بهذه الصور تحديداً
ان أفضل سياسة للعراق تكون في بناء منظومة متكاملة لتشريع واضح لمعاقبة خطابات الكراهية لجميع الأديان والمذاهب، وتوثيق محاسبة المحرضين الذين ينطبق عليهم نصوص قانون الإرهاب، مع المحافظة في الوقت نفسه على حرية الراي والنقاش الديني العقلاني والحضاري الذي يليق بالعراق.